حماية الكرسي والعائلة قبل أن تكون مخرجًا لأحد

سعيد محمد بن زقر (كاتب في الشأن الاقتصادي).

نحو 95% من منشآت قطاعنا الخاص عائلية مقابل نحو ثُلثي المنشآت عالميًا. وفي أول أربعة أشهر من 2025 استقبلت محاكمنا التجارية 175 قضية يوميًا بارتفاع 16%، ليست كلها عائلية، لكنها كلفة النزاع حين تغيب الأبواب. والباب الغائب كلمة عرفها فقه المواريث ونسيتها العقود: التخارج.

من يجلس على كرسي المسؤولية يعرف المشهد: ورثة يتكاثرون وفيهم من لا يريد البقاء، ولا يجد طريقًا – شركاؤه أولى بالاسترداد فإن لم يشتروا بقي العاتق العملي؛ لا سعر في العقد، ومن يشتري بيتًا فيه خصام؟ والمحبوس لا يهدأ؛ يهدد باللجوء إلى القضاء ويهمس فيسمع السوق. في البورصة يبيع الغاضب بضغطة زر؛ وفي بيوتنا يبقى داخل الأسوار.

والعيار الذي لا يصيب يطوش؛ همسة نزاع تكفي ليقلق مُموّل ويجرب مورد ضخم قناة بديلة. فالحماية أن يصير التخارج بندًا اعتياديًا: إخطارٌ فمقيّمٌ فسعرٌ فخروج، لا قضية ولا خبر. والنظام منح الطرفين أدوات جيدة عرقلتها زوايا سقطت سهوًا: جمعية تُجاب تمريرًا، وطلب المراجع في الشركات المعفاة ينفي الإعفاء لكن اختيار المراجع ونطاقه تحسمه الأغلبية، وفحص السجلات حقّ معاقَبٌ مانعه، لكن مساره أبطأ من تسرب الهمس. فلتكتمل المفاتيح بلفظة موجهة لمن يملكون 10%: يقدّم طالبوها مسائل الفحص دون مساس باستقلال المراجع؛ وأول المستفيدين الكرسيّ الرشيد؛ أرقامٌ موثقة تنهي الهمس وتُنصف المحسن.

ثم العلاج من الجذر بلا مساس بعقد قائم: تعلن الوزارة آلية تخارج نموذجية؛ من لم يرتضها كتب آليته، ومن سكت صارت عليه قاعدةً تكميلية تُعمل عند شكوى مستوفية، بنصّ نظامي وبعد مهلة توفيق أوضاع.

أما الآلية فمقيّمٌ معتمد من (تقييم)، يُرَدّ في حسابه للأرباح ما جاوز أجر المثل، ومرجعه مثيله بحجم شركته؛ والأصل ألّا تُخصم حصة الأقلية؛ فملاجئ حبس لا بيعَ حر؛ ما لم يُثبت المقيم سببًا معللاً. وتشتري الشركة الحصة لحسابها إن أجازه عقدها، وفق الضوابط النظامية وبما تسمح به ملاءتها وحقوق دائنيها؛ فتخرج الحصة دون أن تنتقل لكتلة الأغلبية. فإن ضاقت مواردها خُيّرت الأغلبية: دفعةٌ جدية معجلة والباقي برهن الحصة؛ فإن أخفقت بيعت لمن يدفع بعد أدنى القيمة المقدّرة. والباب باتجاهين: فمن ثبت بقرار قضائي أو تحكيمي بعد سماع الطرفين أن بقاءه يضر البيت ضررًا جسيمًا، خرج بالقيمة نفسها ولو كان على الكرسي. وفقهنا يسميه تخارجًا؛ فليمتد من التركات إلى الشركات.

ويبقى ما أقوله بصراحة إذ لم أجد له حلاً كاملاً: ضغط السيولة إن كثر الطارقون، وقسوة التسعير حتى تتعلم السوق. وعزائي: إشارة لا قياسًا؛ أن السيولة الثانوية الخاصة نضجت عالميًا حتى بلغت 240 مليار دولار في 2025 بنمو 48%، وبدأت يومًا كما نبدأ.

وحتى لا يصير سلاح مساومة؛ تُستعار مصفاة دعوى المسؤولية؛ مصلحة الشركة وأساس صحيح وحسن نية؛ «اللقطة»، ولتفعيل القاعدة، وكلفة «اللقطة» على طالبها تُردّ إن صح ظنه؛ فالمحق باب وللمبتز ثمن.

وليس هذا عبئًا بل مكسبًا؛ كل تخارج هادئ قضية لا تُرفع وحصة تصيير سيولة. وبيانات منسوبة للمركز الوطني: المنشآت العائلية تجاوزت 633 ألفًا، ودراسة سابقة (2020) قدرت إسهامها بـ 810 مليارات ريال؛ ثروة تستحق بابًا، والبداية لا تكلف إلا بندًا في النماذج الاسترشادية القائمة.

عالي المخاطرة عالي العائد كان رهان المؤسس وكان له؛ صاحب الحدس وحامل الخسارة. واليوم الكرسي الرشيد أحوج الناس للبابين: صوت في الجمعية يطفئ الهمس، ومخرج عادل يشتري سلام البيت. الباب لا يُضعف من يجلس؛ بل يحرس ما جلس لأجله.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى