شاهد ما شافش حاجة… في الصندوق الإسلامي
سعيد محمد بن زقر
جلس صديقه أمام صاحبكم في المجلس، رجلٌ طيّب لا علاقة له بالأسهم، يعرف فقط أن صاحبه يشتغل في هذه الأمور من زمان. قال الصديق: «يا سعيد، أنا جاي أستشير، مو جاي أشتكي. عندي قرشين زيادة، والبنك هنا وبرّه يقولون خدمات مصرفية خاصة. أبغى شيء إسلامي، نظيف.»
قال صاحبكم: «نظيف من إيش؟»
قال: «الربا، الخمر، القمار… والسلاح أكيد. أنا جاي أستثمر، مو جاي أحارب.» فمدّ له هاتفه: ميدل إيست آي البريطانية نشرت في ١٤ أكتوبر أن صندوقًا «إسلاميًّا» لبنك عالمي كبير اشترى في نصف سنة أكثر من مئة مليون دولار من أسهم ثاني أكبر شركة سلاح في العالم، وشركة تصنع صواريخ القبة الحديدية، وشركة بيانات تعمل مع وزارة الدفاع الإسرائيلية.
قال الصديق: «يعني زي ما يقولوا في العيال كبرت: اتسرقت سيارة مدير مكافحة سرقة السيارات؟»
قال صاحبكم: «بالضبط، بس ما في حرامي. السيارة مشت لحالها.»
قال الصديق: «يعني شاهد ما شافش حاجة؟»
قال صاحبكم: «أنت فتحت المسرحية، خلّينا نمشي معاها. مدير الصندوق ما اشترى، هو يتبع مؤشرًا. شاهد ما شافش حاجة.» «والمؤشر؟» «ما اختار، عنده فلتر كتبته لجنة شرعية. شاهد ما شافش حاجة.»
«والفلتر يسأل إيش؟»
«يسأل الشركة: إيش تبيعي؟ خمر؟ خنزير؟ قمار؟ أفلام؟ سلاح؟ وبعض الفلاتر مكتوب فيه: نمنع السلاح الهجومي.»
«طيب كيف عبرت شركة السلاح؟»
«ما أحد يقدر يقول لك. الفلتر زي سرحان عبد البصير: بيخاف من البسة… يجيله أسد. وما يسأل أبدًا: الصاروخ نزل على مين.»
«واللجنة الشرعية؟»
«علماء أجلّاء، والمشكلة في حدود الأداة لا فيهم: تسأل عن النشاط، وبعضها عن الغرض، ولا أحد يسأل عن النتيجة. وسؤال النتيجة وصل الأيوفي في البحرين سنة ٢٠٢٤ في رسالة من منصّة إسلامية، والرد: الفكرة مقبولة، والطريق طويل.»
قاطعه الصديق: «لا تقول. والمستثمر شاهد ما شافش حاجة.»
قال صاحبكم: «أحسنت. أعطوه شهادة، وراح ينام مرتاح.»
قال الصديق: «يعني الكل بريء؟»
قال صاحبكم: «الكل بريء، والميّت مقتول. ما في واحد في السلسلة نقدر نقول له أنت الجاني. لكن الفلوس وصلت.»
قال الصديق: «وأنا بأحط فلوسي في بنك سعودي!»
قال صاحبكم: «قرأت تقارير صناديقنا نصف السنوية على تداول، والمعايير اللي وراها. أشهرها ما يذكر السلاح في نصّه، ويستعير منعه من مؤشر داو جونز. يعني الفلتر عندنا مستورد. وسؤال النتيجة ما لقيته لا عندهم ولا عندنا.»
«طيب أسوي إيش؟»
«اسأل بنكك: الصندوق يتبع مؤشرًا ولا يختار بيده؟ وهل في الفلتر سؤال عن قتل المدنيين في غزة؟ ما أقول لك اشترِ إيش، أقول لك اسأل إيش.»
قام الصديق يدوّر على جواله: «جيت أستثمر، وطلعت أبلّغ عن اللجنة الشرعية؟»
قال صاحبكم: «لا، عن الفلتر. الشهادة صادقة فيما سُئلت عنه، والمشكلة فيما لم تُسأل عنه.»
ثم أضاف عند الباب: «نحن نبني في الرياض عاصمةً لإدارة الأصول، ومن يملك السوق يملك أن يضيف السؤال الناقص إلى الفلتر، لا أن يرثه من مؤشر في نيويورك. سؤال واحد زيادة يعبر الصناديق كلها، من لندن إلى كوالالمبور.»
قال الصديق: «وأنا؟ أعمل إيش بالقرشين؟»
قال صاحبكم: «اسأل. وإذا ما حد جاوبك، تعال نشرب قهوة، ونكون شاهدين ما شافوش حاجة مع بعض.»
