هجر القرآن وعلاقته بإنكار السنة النبوية
سعيد محمد بن زقر
لقد قام كاتب السطور بإعداد هذا المقال حول موضوع هجر القرآن وعلاقته بإنكار السنة النبوية، وذلك استناداً إلى أقوال كبار العلماء وأئمة التفسير والحديث. وتناول المقال نقاطا رئسية من حيث:
أولاً: تفسير الآية الكريمة ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ﴾ وذلك بأقوال:
• ابن كثير في بيان أنواع هجر القرآن المختلفة
• الطبري في تفسير معنى “مهجوراً”
• السعدي في بيان الإعراض عن أحكام القرآن
ثانياً: تصنيف أنواع هجر القرآن بناءً على قول الإمام ابن القيم الذي ذكر خمسة أنواع لهجر القرآن، وأكد أن كل هذه الأنواع داخلة تحت الآية الكريمة.
ثالثاً: أقوال العلماء في حجية السنة من خلال نقل فتاوى وأقوال:
• الشيخ عبد العزيز بن باز في تكفير من أنكر السنة
• الشيخ ابن عثيمين في وجوب العمل بالسنة
• الشيخ الألباني في حجية أحاديث الآحاد
• الشيخ الشنقيطي في استقلالية طاعة الرسول
• شيخ الإسلام ابن تيمية في أن هاجر القرآن من أعداء الرسول
• الشيخ الشعراوي في الرد على منكري السنة
رابعاً: الأدلة القرآنية على وجوب اتباع السنة مع تفسير العلماء لها.
خامساً: شمول الآية لمن يرفض السنة من أربعة وجوه:
1. مخالفة أوامر القرآن الصريحة
2. عدم العمل بالقرآن
3. هجر تحكيم القرآن
4. عدم تدبر القرآن
سادساً: أمثلة عملية على استحالة فهم القرآن دون السنة في العبادات والمعاملات.
- لقد أجمع علماء أهل السنة والجماعة على أن من يرفض السنة النبوية الصحيحة – سواء المتواترة أو صحيح الآحاد من كتب كالبخاري ومسلم وغيرها – يدخل ضمن التحذير الوارد في آية هجر القرآن، لأنه:
• خالف أوامر القرآن في اتباع الرسول
• هجر العمل بأحكام القرآن عملياً
• أعرض عن تحكيم القرآن في هذا الأصل العظيم - اما هجر القرآن وشموله للسنة النبوية: حسب أقوال العلماء فهي: في قال الله تعالى: ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ﴾ الفرقان: 30. هذه الآية الكريمة من سورة الفرقان تحمل في طياتها تحذيرًا شديدًا وشكوى عميقة من النبي محمد ﷺ إلى ربه من حال قومه مع القرآن الكريم. وقد اختلف العلماء في تفسير معنى “هجر القرآن” وهل يشمل ذلك من يعرض عن السنة النبوية الصحيحة ويكتفي بالقرآن فقط. وفي تفسير الآية الكريمة فان المعنى اللغوي والتفسيري يقول فيه الإمام ابن كثير رحمه الله : “يقول تعالى مخبرًا عن رسوله ونبيه محمد ﷺ أنه قال: { يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا }، وذلك أن المشركين كانوا لا يصغون للقرآن ولا يسمعونه”.
وذكر ابن كثير أن من أنواع هجر القرآن: • هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه • هجر العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره • هجر تدبره وتفهمه • العدول عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء أو لهو أقوال العلماء في تفسير “مهجورًا” الإمام الطبري في تفسيره ذكر قولين في معنى “مهجورًا”:
- قالوا فيه غير الحق من أنه سحر وشعر، كما قال مجاهد والنخعي
- أعرضوا عنه وتركوه ولم يسمعوا له، وهذا هو الأرجح عند الطبري
الإمام السعدي قال: “{ اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا } أي: قد أعرضوا عنه وهجروه وتركوه مع أن الواجب عليهم الانقياد لحكمه والإقبال على أحكامه”.
أنواع هجر القرآن عند العلماء
وحسب تصنيف الإمام ابن القيم بحيث
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: “هجر القرآن أنواع: أحدها هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه، الثاني: هجر العمل به… الثالث: هجر تحكيمه والتحاكم إليه… الرابع: هجر تدبره وتفهمه… الخامس: هجر الاستشفاء والتداوي به. وكل هذا داخل في قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ﴾ وإن كان بعض الهجر أهون من بعض.”
واما علاقة هجر القرآن بإنكار السنة النبوية فمن أقوال العلماء في حجية السنة اذ يقول الشيخ ابن باز: “من جحد السنة أو أنكرها، أو زعم أنه يجوز الإعراض عنها والاكتفاء بالقرآن فقط؛ فقد ضل ضلالًا بعيدًا… وكفر كفرًا أكبر، وارتد عن الإسلام بهذا المقال. ولولا السنة لم يعرف المسلمون عدد ركعات الصلوات وصفاتها وما يجب فيها…” واما ابن عثيمين: فأكّد على وجوب الأخذ بالسنة النبوية وأنها لا تنفصل عن القرآن في كونها مصدرًا للتشريع. والألباني: فقد دافع عن السنة بقوة وألف في حجية أحاديث الآحاد ووجوب العمل بها.
الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: في كتابه “أضواء البيان” بيّن أن تكرار الأمر بطاعة الرسول في القرآن “وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول” يدل على أن للرسول طاعة مستقلة، وأن السنة تشرع أحكامًا مستقلة عن القرآن.
ابن تيمية: قال: “من هجر القرآن فهو من أعداء الرسول”، ويشمل هذا من يهجر ما أمر به الله من طاعة رسوله واتباع سنته.
الشعراوي: قال في كتابه “قضية السنة”: “محاولة العبث بالدين تأتي من ناحية السنة… فلما كانت السنة محفوظة بقدرات البشر اتجهت كل القوى المعادية للإسلام تحاول أن تعبث بالسنة الشريفة”.
• الأدلة القرآنية على وجوب اتباع السنة
قوله تعالى:
• ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ… ﴾ الحشر: 7
• ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ النساء: 80
• ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ النساء: 59
• ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ النساء: 59
الشاطبي: “تكرار الأمر بطاعة الرسول مع طاعة الله يدل على أن طاعة الرسول واجبة في كل ما يصدر عنه من أوامر ونواه”.
شمول آية هجر القرآن لمن يرفض السنة - مخالفة أوامر القرآن الصريحة
- عدم العمل بالقرآن
- هجر تحكيم القرآن
- عدم تدبر القرآن
ولهذا أكد العلماء المعاصرون (ابن باز، الفوزان، اللجنة الدائمة) أن منكر السنة كمنكر القرآن سواء بسواء، ولا فرق في الحكم الشرعي بينهما.
أمثلة عملية:
• الصلاة: تفصيلها بالسنة، ولم يرد في القرآن كيفيتها ولا عدد ركعاتها
• الزكاة: تفاصيل أنصبائها لم ترد إلا في السنة
• الحج: مناسكه في السنة
• البيع والشراء: المحرّم منه المفصل في السنة
خلاصة موقف أهل السنة والجماعة
• السنة النبوية الصحيحة حجة مستقلة في التشريع
• من أنكر السنة فقد خرج عن دائرة الإسلام
• القرآن والسنة متلازمان
• آية هجر القرآن تشمل كل من أعرض عن العمل بأوامره، وعلى رأسها الأمر باتباع الرسول
• من يدّعي الاكتفاء بالقرآن دون السنة يقع في نفس التحذير القرآني
المراجع:
• تفاسير: ابن كثير، الطبري، السعدي
• كتب ابن القيم، ابن تيمية
• فتاوى العلماء: ابن باز، ابن عثيمين، اللجنة الدائمة
• مصنفات الألباني والشعراوي
• كتب أضواء البيان للشنقيطي والشاطبي
