معادلة توازن بين تكلفة الغذاء الصحي ومتوسط دخل الاسرة

سعيد محمد بن زقر

يرى كاتب السطور أن هناك ضرورة صحية تستدعي الاهتمام بتناول الاسرة السعودية لوجبة غذائية صحية متوازنة مع مراعاة حقيقة أن هذه الوجبة تتطلب احتساب دقيق لتكلفة الوجبات الغذائية للاسرة السعودية مقارنة بدخلها الشهري. فاذا افترضنا أن متوسط حجم الاسرة الواحدة بالمملكة حوالي خمسة افراد وان مكونات الوجبة الصحية تتكون من تشكيلة صحية مثالية متكاملة بما يشمل توفر السعرات الحرارية والبروتينات والفيتامينات والمعادن الضرورية الاخرى للجسم والعضلات، فان هناك دراسات حديثة استنتجت أن المواطن السعودي الذي دخله الشهري فوق خمسة عشر الف ريال يستطيع الحصول على هذه الوجبات الغذائية المتوازنة بينما الذين متوسط دخلهم الشهري اقل من ثمانية الاف ريال لا يستطيعون. وحسب هذه الدراسة فإن ما نسبته حوالي ٤٠-٤٥ بالمئة من المواطنين السعوديين سيكونون خارج قائمة المستطيعين القادرين على توفير وجبات غذائية صحية متكاملة توازن بين الغذاء الصحي والدخل الشهري.
والسؤال الذي يطرح نفسه كيف نحقق هذه المعادلة؟ ان كاتب السطور يرى أن اول خطوة في حل أي تحدي يبدأ بالتفكير وتقديم فروض ومن ثمّ تقديم مقترحات محددة لتحقيق التوازن بين الدخل الشهري للاسرة وتوفير غذاء صحي متوازن ومفيد للعقل والجسم.
وارجو ان تفتح هذه المقالة الباب لمقترحات ودراسات علمية اضافية. على ان ما اقترحه يستند إلى تجارب ناجحة تمت في بعض الدول التي سعت ونجحت في تحقيق معادلة وازنت بين تكلفة الغذاء ودخل الاسرة وفي نفس الوقت حققت مفاهيم العقل السليم في الجسم السليم وعلى أسس اقتصادية سليمة. وفي الحقيقة هذه الدول استصحبت مؤشرات التكاليف الخفية. باعتبار أن الاسر في اي مجتمع بما فيه المجتمع السعودي عندما يقعد بها دخلها الشهري دون القيام بتوفير غذاء صحي مثالي فانها تلجأ لشراء بدائل غذائية ارخص ثمناً، تتوافق مع دخلها. وقد تملأ هذه البدائل الغذائية المعدة إلا انها وفقاً لدراسات حديثة اقل نفعاً للعقل وصحة الانسان ان لم تكن اكثر ضرراً، كما في حالة تناول الأرز الابيض والوجبات السريعة التي بقدرما تحد من الجوع بقدرما تقل فوائدها الصحية او تنعدم.

ومهما يكن فان كاتب السطور يرى أن يتم تبني توعية تركز على الغذاء الصحي على مستوى المدارس والأسر والمجتمع ككل وترفع من مستوى الاهتمام بالصحة الغذائية للعقل والجسم، ويمكن تفعيل مزيد من البحوث والدراسات الجامعية ليتم الاعتماد على المأكولات السعودية التقليدية الغنية بالمغذيات لتحقيق نظام غذائي متوازن يدعم صحة الجهاز الهضمي، والعقلي ويعزز المناعة، ويوفر الطاقة الكافية طوال اليوم، ويكون بتكلفة مناسبة تتناسب مع دخول معظم الأسر وخاصة الاسر التي تتراوح دخولها الشهرية في حدود ثمانية الاف ريال او اقل. على أن تكون قائمة الطعام اقتصادية وغنية بالمكونات الغذائية الصحية وبالنكهات والفوائد الصحية ويفضل أن تشمل تكون الوجبات الصحية في وجبة الإفطار: لبنة مع خيار وطماطم وزيت زيتون و 3 حبات تمر وخبز بر. ووجبة الغداء: كبسة دجاج مع سلطة خضراء طازجة بليمون وزيت زيتون. ووجبة العشاء: شوربة عدس (عدس وبصل وجزر وكمون) وملعقة حمص.
او اي من الأصناف الشعبية مثل الفول المدمس بزيت الزيتون والليمون مع خبز أسمر وبيض مسلوق. ومندي لحم قليل الدسم مع أرز وخضار مطهوة وسلطة طماطم وخيار. وسلطة تبولة مع لبن زبادي قليل الدسم وقطعة خبز بر.
أو لحم (لحم خروف خالي من الدهون مع أرز وخضار مشكّلة) وسلطة خضراء.
او هريسة الشعير بالدجاج ويرافقها لبن رائب وشاي الأعشاب. أو تناول بروتين نباتي وخبز شعير. ويمكن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لاقتراح جدول غذائي اسبوعي متكامل وبموجب ذلك ترتب الاسرة الوجبات الصحية بصورة منتظمة ومثالية تساعد على ضبط تكلفة الطعام حسب دخل الفرد وتدخل في نفس الوقت اكثر من ٤٠ بالمئة من الاسر ضمن قائمة الذين يتناولون وجبات صحية تعزز الاهداف الصحية الاتية:

  • دعم الهضم: تناول الزبادي واللبنة المخمّرة يُعزّز البكتيريا النافعة.
  • ⁠البقوليات (عدس، فول، حمص) مصدر للألياف التي تحسن وظائف الجهاز الهضمي وتحفّز نمو البكتيريا المفيدة.
  • ⁠تعزيز المناعة: الخضار الورقية، الطماطم، الخيار، الحمضيات الغنية بفيتامين C، اللحوم والبيض والأسماك (مصدر للزنك والسيلينيوم والفيتامينات)، والمكسرات مصدر ممتاز للفيتامين E وأوميغا 3.
  • ⁠رفع الطاقة وتعزيز النشاط: الأرز البني، البر، والشعير مصادر للكربوهيدرات المعقدة للطاقة المستدامة. البروتينات من اللحوم والدجاج والبقوليات تسرّع من الشفاء وبناء العضلات.
  • ⁠الوقاية من الالتهابات: استخدام زيت الزيتون، المكسرات، والبهارات مثل الكركم والكمون والزنجبيل يضيف مضادات أكسدة طبيعية للأطباق.
  • ⁠دعم صحة القلب والشرايين: الأكلات السعودية تتيح استخدام الدهون الصحية من الزيوت النباتية والمكسرات واعتدال في الملح.
    وخلاصة القول إن اردنا عقلا سليما وحسما سليما فان القائمة أعلاه حسب الدراسات والبحوث تحقق التوازن الغذائي اليومي بمتوسط 2000-2200 سعرة و170-180غرام بروتين (عند إضافة مشروب بروتين يوميًا)، مع وفرة في الفيتامينات، الأملاح، الألياف، ومضادات الأكسدة، مما يدعم الهضم، المناعة والطاقة بطريقة طبيعية واقتصادية وضمن الموروث الغذائي المحلي. كما أنه يساعد على الترويج للأطعمة السعودية التراثية بشكل يعكس الضيافة السعودية العريقة ويعزز من سياحة الطعام التي صارت مدخلاً مهما كما تقول منظمة السياحة العالمية لجذب السياح وتجريب ما يسمى بالترحال بين نكهات المدن. ومع ان الأهمية الصحية للأسر السعودية إلا أن الاسرة السعودية المنتجة يمكن لها أن تلعب دوراً محورياً في تعزيز مفهوم ‎
    الغذاء التراثي ليلعب دورًا حيويًا في السياحة، باجتذاب السياح الباحثين عن تجارب طعام فريدة ومميزة تعكس ثقافة وتاريخ المملكة اذ يُعد الطعام التراثي جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية لاي امة، وتناول الأطعمة التقليدية يساهم في فهم أعمق للثقافة المحلية وتعزيز التفاعل بين السياح والمجتمعات المحلية وحتما تسهم في تحقيق معادلة الربط بين توفير الغذاء الصحي للمواطنين والمقيمين ضمن متوسط دخل منخفض نسبياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى