بين تعنت الاحتلال وحكمة السعودية: الامل يتجدد لفلسطين
سعيد محمد بن زقر
في ظل التطورات الأخيرة في الساحة الدولية بشأن القضية الفلسطينية، وبفضل جهود القيادة الرشيدة تجددت الدعوات إلى حل الدولتين كمسار وحيد لتحقيق السلام العادل والدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ويؤكد هذا المسار المدعوم على نطاق واسع من المجتمع الدولي، رفض إسرائيل الواضح لأي خطوات حقيقية نحو السلام، كما يتجلى ذلك في استمرارها في رفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة وتوسيع المستوطنات ورفض المبادرات الدولية.
في هذا السياق، تبرز المملكة العربية السعودية بدور قيادي وشجاع في دعم القضية الفلسطينية والسعي لتحقيق حل الدولتين. فقد استضافت المملكة مؤخراً، إلى جانب فرنسا، مؤتمراً رفيع المستوى في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، هدفه ترسيخ خطوات عملية وملزمة دولياً لتنفيذ حل الدولتين، وإعادة الزخم إلى الجهود الدولية لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل.
وخلال المؤتمر، شدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على أن منح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة هو المفتاح الحقيقي لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة. وأشار إلى أن المبادرة العربية للسلام التي أطلقتها المملكة عام 2002 لاتزال الإطار الأشمل للحل، مطالباً المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء الكارثة الإنسانية في غزة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتواصلة.
وجددت المملكة موقفها الواضح بأن التطبيع مع إسرائيل لن يكون إلا بإقامة دولة فلسطينية حقيقة وأن أي حديث عن التعاون أو العلاقات يجب أن يسبقه إنهاء الحرب ومعاناة شعب غزة. كما أشادت الدول والمنظمات الدولية بجهود المملكة، وأكدت بأن هذه الدبلوماسية السعودية النشطة أسهمت في تعزيز الإجماع الدولي حول حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، ومكنت من إيجاد تحرك دولي جاد وملموس في وجه تعنت الاحتلال الإسرائيلي.
لا يسع أي مراقب منصف إلا أن يثني على هذا الدور المحوري الذي تلعبه المملكة اليوم في الدفاع عن قضية العرب الأولى، والعمل الدؤوب على إرساء أسس سلام دائم مبني على العدل وحقوق الشعوب. إن التحركات السعودية الأخيرة تعكس التزاماً أصيلاً وتاريخياً بالقضية الفلسطينية، وإصرارا على أن السلام الحقيقي والدائم يبدأ بإنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على أرضها وعاصمتها القدس الشرقية.
