يونيليفر والذكاء الاصطناعي والتسويق

سعيد محمد بن زقر

لدي علاقة حب قديمة مع شركة يونيليفر ومع منتجاتها واساليبها التعليمية التي كلما اطلعت عليها زادني معرفة بالسوق والخطط التسويقية وبتكتيكاتها المختلفة. وعندما تستخدم يونيلفر تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الاداء والتسويق وخفض التكاليف فانها تبدع لحد الدهشة. وفي حملتها التسويقية للمنتجات العطرية المحدودة الإصدار من Dove وبالتعاون مع Crumbl فانها تعطي درساً يصلح مثالاً على كيفية استخدام الشركات للذكاء الاصطناعي في التسويق عبر المؤثرين وإنشاء محتوى سريع وقوي التاثير لتحويل منتجات يومية مثل الصابون إلى ظواهر منتشرة على وسائل التواصل. ومن نظرة عامة نجد الابداع والابتكار في حملة يونيليفر ممثلاً بالاتي:
المنتج: مجموعة Dove x Crumbl – منتجات عناية بالجسم بروائح مستوحاة من الحلويات مثل “كيك الاحتفال” و”كعكة الفراولة المفتتة”.

  • استراتيجية الإطلاق: ركزت على إثارة الفضول والطابع الطفولي القابل للجمع، مع تسريبات وغموض مسبق بدلاً من الإعلانات التقليدية المباشرة.
  • المنصات المستخدمة: تيك توك، إنستغرام، ريديت، وغيرها من مواقع التواصل.
  • كيف ساعد الذكاء الاصطناعي انتاج محتوى ضخم وسريع ومميز وجاذب؟ لقد تم ذلك من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي وخاصة النماذج الرقمية (Digital Twins): استخدمت يونيليفر منصة Nvidia Omniverse لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد واقعية لجميع المنتجات والعبوات، مما ألغى الحاجة إلى جلسات تصوير تقليدية.
    استوديو المحتوى المدعوم بالذكاء الاصطناعي: استخدمت هذه النماذج لإنشاء آلاف الصور ومقاطع الفيديو والتسميات التوضيحية والأفكار الإبداعية أسبوعيًا، وكل ذلك بما يتناسب مع الجمهور والمنصة المستخدمة.
  • اختيار وتفعيل المؤثرين في مواقع التواصل الإجتماعي
  • ⁠اختيار مدعوم بالذكاء الاصطناعي: عوضاً عن المشاهير، استعانت يونيليفر بمؤثرين متوسطين تم اختيارهم بناءً على تطابق أسلوبهم مع نغمة الحملة، مما سمح بتفاعل حقيقي مع جمهور جيل زد.
  • حرية الإبداع: تركت للمؤثرين حرية تضمين المنتجات في أسلوب محتواهم الخاص – أحد نتائج ذلك كان فيديو ساخر من TikTok يستخدم الصابون في وصفة “وهمية” حصل على أكثر من 14 مليون مشاهدة.
  • مراقبة وتحسين الحملة الإعلامية في الوقت الفعلي المناسب
  • المراقبة بالذكاء الاصطناعي: تابعت الفرق اتجاهات الكلمات والمشاعر السائدة، مثل عبارة “تُشبه رائحتها الحنين”، والتي أصبحت وسمًا رئيسيًا في المحتوى مع مرور الوقت.
  • تعديلات ديناميكية: سمح الذكاء الاصطناعي بتعزيز المحتوى الناجح والتخلي السريع عن الأقل فعالية، مما زاد من تفاعل الجمهور بشكل دائم.⁠
  • ⁠دروس للمسوقين والمهتمين بمجال التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي
  • ⁠ابدأ المحادثات قبل الإطلاق الرسمي: بدأت الحملة بإثارة الفضول من خلال تسريبات هادئة، ورسائل خاصة للمعجبين، وإشارات من المؤثرين.
  • ركز على الاتصال الحقيقي: المؤثرون الصغار والأكثر قربًا للجمهور حققوا نتائج أفضل من المشاهير المدفوعين.
  • احتضان المرونة: الذكاء الاصطناعي سمح بتعديل سريع ومواكب لما يهم الجمهور الفعلي.
  • توسيع الإبداع دون فقدان الهوية: دعم الذكاء الاصطناعي صناع المحتوى ولم يستبدل إحساسهم الثقافي. والإبداعي.
  • ⁠الدروس والعبر في استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات الأوسع
  • ⁠‎إن نجاح يونيليفر في جعل منتج عادي مثل الصابون ينتشر بشكل فيروسي عبر الذكاء الاصطناعي والإبداع الرقمي ليس بعيداً عن السوق السعودي، بل أصبح ممكنًا وواقعيًا في ظل التحوّل الرقمي السريع وارتفاع شعبية الحلول الذكية لدى العلامات المحلية والعالمية بالسعودية. ويمكن للشركات في السعودية الاستفادة من تجارب يونيليفر عبر:
    • اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، تحليل البيانات، واختيار الشركاء المناسبين.
    • تصميم حملات تفاعلية وسريعة الاستجابة بناءً على مزاج وتوجهات الجمهور الرقمي المحلي.
    • الاستثمار في المؤثرين الافتراضيين أو حملات مدمجة تجمع بين الإبداع البشري والذكاء الاصطناعي لتعزيز الولاء والانطباع لدى المستهلكين.
    ‎وتُعد السعودية أرضاً خصبة لتكرار أو حتى تجاوز إنجاز يونيليفر العالمي بفضل بيئتها التقنية الطموحة وجمهورها المتعطش للابتكار الرقمي.
  • ⁠كما تُظهر حملة يونيليفر كيف لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد مصطلح رائج، بل أداة فعالة لتسريع الإبداع، وتحفيز التفاعل، وبناء اتصال عاطفي حقيقي مع المستهلك — حتى عندما يتعلق الأمر بمنتج بسيط مثل الصابون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى