بينما تتقدم الصين تكنولوجيا تتأخر امريكا

سعيد محمد بن زقر

بالنسبة لكاتب السطور ولكل متابع ان
صعود الصين في نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة مقابل تأخّر الولايات المتحدة صار أمرا واقعا. وإن ادارة الذكاء الاصطناعي المفتوح OpenAI كانت متوقعة أن تطلق أول نموذج مفتوح الوزن منذ GPT-2 خلال يوليو 2025، لكنها أعلنت عن تأجيله في اللحظة الأخيرة بسبب مراجعة تتعلق بالسلامة. وقد علق المدير التنفيذي سام ألتمان قائلاً: “حالما تُطلق الأوزان، لا يمكن التراجع عنها”، مشيراً إلى حرص المجموعة على المسؤولية والحيطة.
هذا التأخير يعكس الصعوبة التي تواجهها الولايات المتحدة في إصدار نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح كبير هذا العام، رغم الاستثمارات الضخمة في وحدات معالجة الرسوميات (GPU).
النموذج الأمريكي المفتوح الأكثر بروزاً حتى الآن هو Llama 4 من Meta، وهو نموذج مكوّن من 400 مليار معلمة، نال ردود فعل متباينة، ويبدو أن النسخة الأكبر ذات المعلمين التريليونين قد تم التخلي عنها بصمت.
نماذج أمريكية أخرى ملحوظة (لكنها أصغر حجماً):
14B: يركّز على التعلم المعزز من أجل تحقيق قدرات استدلال.
IBM: أطلقت مجموعة من النماذج الصغيرة لوكلاء الذكاء الاصطناعي.
Google Gemma3: نموذج متعدد الوسائط يصل إلى 27 مليار معلمة.
رغم هذه النماذج، تظل معظم النماذج الأمريكية المتطورة ملكية خاصة ولا تتوفر إلا من خلال واجهات برمجة التطبيقات (API) – بخلاف النموذج الصيني الأكثر انفتاحاً.

النجاح المتزايد للنماذج الصينية
تبنّت الصين في عام 2025 نهجاً منفتحاً بالكامل في تطوير الذكاء الاصطناعي، حيث تم إطلاق العديد من النماذج بالوزن الكامل والوثائق الفنية المصاحبة.
DeepSeek R1: ظهر كأحد أبرز النماذج الصينية، حيث يحوي 671 مليار معلمة ويستخدم بنية خبراء متعددة (Mixture of Experts)، ويُظهر كفاءة وسرعة أداء تتفوق على نماذج غربية أصغر حجماً.
علي بابا: أصدرت سلسلة من النماذج المفتوحة والمتخصصة في الاستدلال، منها: QwQ، وQwen3-235B-A22B، و30B-A3B.
MiniMax: أطلقت نموذج M1 (بـ456 مليار معلمة) مع نافذة سياق مليون رمز، وآليات انتباه جديدة، وتم إصداره بترخيص مفتوح (Apache 2.0).
Baidu: فتحت عائلة نماذج Ernie MoE، بأحجام تتراوح من 47 إلى 424 مليار معلمة.
Moonshot AI: أعلنت عن Kimi 2، نموذج يتكون من تريليون معلمة باستخدام MoE، وزعمت علناً بأنه يتفوق على أفضل النماذج الغربية المغلقة.
Huawei: أصدرت نماذج Pangu على معداتها الخاصة، ولكنها واجهت لاحقاً مزاعم تتعلق بالتزوير.
تُبرِز هذه الجهود الاستراتيجية الصينية في نشر النماذج مفتوحة المصدر، مما يُتيح تبنّيها وتطويرها بسرعة على مستوى العالم، رغم القيود المفروضة من الولايات المتحدة.
بينما تواصل الولايات المتحدة صدارة التكنولوجيا وراء الأبواب المغلقة، تتبنى الصين الشفافية والانفتاح وتوجّه الساحة العالمية في المعمارية والقدرات الاستدلالية للنماذج.
الزخم العالمي لمصادر الذكاء الاصطناعي المفتوحة عام 2025 يقوده مختبرات صينية، تقدم النماذج والبيانات التدريبية والتوثيق الفني اللازم لإعادة تطويرها وتحسينها.
هذا التباعد يجعل المطورين الأمريكيين يعتمدون إما على نماذج مفتوحة أصغر حجماً أو على خدمات مغلقة عبر واجهات API.
ولقد بدأت بعض الشركات الأمريكية مثل Meta وxAI بالابتعاد عن التزاماتها السابقة بنشر المصدر المفتوح، بينما تستمر الصين في التقدم بهذا النهج.
نموذج OpenAI المرتقب المزمع نشره قريبا سيكون أول نموذج أمريكي مفتوح الوزن ذو أهمية منذ GPT-2، ويمثل اختباراً حاسماً لمسار الولايات المتحدة في الذكاء الاصطناعي المفتوح.
مع وجود نصف الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي في الصين، واستمرار القيود التجارية الأمريكية، سيظل المشهد التنافسي قائماً ومتقلباً في النصف الثاني من عام 2025. ولكن تثبت الصين أن الانفتاح أكثر فاعلية من الهيمنة في معالجات GPU”

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. الصين لا تكتفي باللحاق بالركب، بل تُعيد تعريف قواعد اللعبة! من خلال دعم النماذج المفتوحة، تمنح المطورين حول العالم أدوات حقيقية للبناء والابتكار، بينما تبقى النماذج الأمريكية الكبرى حبيسة واجهات API باهظة الثمن. هذا ليس تأخراً أمريكياً فحسب، بل فرصة ذهبية للصين لتكون قلب النظام البيئي العالمي للذكاء الاصطناعي المفتوح.

  2. إذا استمر هذا المسار، فقد نشهد بحلول 2026 تحولاً جيو-تكنولوجيّاً كبيراً: مجتمعات المطورين خارج أمريكا (خاصة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية) ستبدأ بالاعتماد على النماذج الصينية كأساس لتطبيقاتها، مما يُضعف الهيمنة الأمريكية التقليدية. السؤال ليس “من يملك أقوى GPU؟” بل “من يملك أكثر نظام بيئي جاذبية للمبدعين؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى