من النص إلى التنفيذ: كيف نغلق فجوة حماية حصص الأقلية في الجمعيات غير العادية؟

سعيد محمد بن زقر

يمنح نظام الشركات السعودي الشركاء الذين يملكون 10٪ حقًا صريحًا في طلب انعقاد الجمعية العامة غير العادية؛ الجمعية التي تُناقش القرارات الجوهرية مثل الخسائر الكبيرة، تضارب المصالح، عقود الأطراف ذوي العلاقة، أو تعديل هيكل الشركة.
النص واضح ومتقدم، ولا خلاف على أحكامه. لكن السؤال الملِّح هع: كيف يُنفّذ هذا الحق عمليًا حين يمارسه صغار حملة الحصص؟

غياب الإحصاءات الرسمية عن عدد الطلبات المقدمة من حملة حصص الأقلية ومدد الاستجابة ونسب الامتثال لا يعني وجود مشكلة، لكنه يكشف فجوة قياس. بكلمات أخرى ان الأنظمة المتقدمة — كما تقرر OECD وIFC — تبدأ بالإحصاء ثم التقييم ثم الإصلاح، لأن الحوكمة في جوهرها تعتمد على البيانات لا الانطباعات.
ومن الأمثلة المعيارية التي تحدث في الشركات العائلية :
يتوفّى أحد الشركاء، فتؤول حصته إلى ورثته الشرعيين.
يمارس الورثة حقهم بطلب انعقاد جمعية عامة غير عادية لمعرفة ما يجري ولمناقشة الخسائر أو تضارب المصالح.
ورغم استيفاء الطلب لنصاب الـ10٪، يُتجاهل الطلب كليًا.
وعندما يلجأون إلى محامٍ، سيكتشفون أن أقصى ما يمكن فعله شكوى بعقوبة مالية بسيطة لا تغيّر ميزان القوة.
أما المحكمة، فهي تحتاج إلى “دليل قاطع”، بينما الأدلة نفسها — السجلات، العقود، القوائم — قد تكون بيد من رفض أصلًا عقد الجمعية.
ونظراً للتعقيدات في بعض البيئات العائلية، فإن هذا الأمر قد يُفسّر تقديم الشكوى باعتباره “تحديًا”، فيخشى حملة اسهم الأقلية من الإقصاء الإداري بدل تمكينهم من حقوقهم.

ومع أن هذا المثال قد يكون حالة فردية ولكنه يكشف بجلاء فجوة تنفيذ لا علاقة لها بضعف التشريع، بل بغياب أدوات الردع والقياس، خصوصًا عندما تختلط القوة الاجتماعية بالإدارة.

ولكن إذا نظرنا إلى امثلة في الأسواق الناضجة مثل سنغافورة وبريطانيا وكندا، نجد أن الفرق ليس في النصوص، بل في آليات الردع:
في سنغافورة، تجاهل طلب انعقاد الجمعية غير العادية يُسجَّل على المدير شخصيًا وقد يؤدي إلى شطبه من سجل الإدارة.
وفي بريطانيا وكندا، تعطيل الجمعية العمومية أو حجب المعلومات الجوهرية يُعد “سلوكًا جائرًا” يخضع لدعاوى unfair prejudice وoppression remedy، حيث تتجه المسؤولية مباشرة إلى المدير، لا الشركة.

ان الأنظمة السعودية لا تحتاج استنساخ هذه النماذج، لكنها تحتاج منطقها:
الحق يُحمى بالقياس… والتنفيذ يُحمى بالردع الشخصي.

ومن هنا، يمكن تعزيز حماية حصص الأقلية عبر ثلاث خطوات متوازنة:
1. نشر بيانات سنوية عن طلبات انعقاد الجمعيات العمومية غير العادية ونسب الامتثال.
2. فرض عقوبات غير مالية على المدير الذي يثبت تعمده تعطيل انعقاد الجمعية العمومية ، تشمل المسؤولية الشخصية والإبعاد من المناصب الإدارية.
3. إلزام المديرين بإقرار سنوي للمصالح المباشرة وغير المباشرة، لمنع تضارب المصالح.

هذه الخطوات لا تعالج أزمة، لكنها تحول نصوصًا قوية إلى حماية فعلية، وترفع الثقة في بيئة الأعمال السعودية، وتضمن لصغار حملة الحصص صوتًا مسموعًا لا يمكن تجاهله.

…..
25 نوفمبر 2025

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى