اقتصاد الوقت… وليس المطاعم: لماذا ترتفع فواتير الأسر السعودية؟

بقلم: سعيد محمد عبيد بن زقر
20 نوفمبر 2025

ارتفاع إنفاق الأسر السعودية على المطاعم والتوصيل لم يعد ظاهرة فردية أو سلوكية، بل نتيجة مباشرة لاختلال أعمق: اقتصاد الوقت داخل الأسرة تغيّر… بينما نمط الحياة لم يتغيّر بالسرعة نفسها.

وفق بيانات سوق العمل (GASTAT – 2025)، تجاوز عدد النساء العاملات المليون. وهذا رقم يعكس نجاحاً اقتصادياً، لكنه أعاد تشكيل “ميزانية الوقت” داخل المنزل. فمع ساعات دوام تنتهي في الوقت نفسه، وازدحام يلتهم ساعة أو ساعتين يومياً، وغياب شبكة مواصلات عامة فعّالة، أصبحت العودة للمنزل عملية مرهقة تؤجل كل الأعمال المنزلية.

إحدى الأمهات لخّصت الظاهرة بجملة واحدة:
“أطلع من الدوام الساعة 5… من أين أطبخ؟ أسهل أطلب.”
وهذه الجملة ليست مجرد رأي… بل قانون اقتصادي معروف:
عندما ترتفع تكلفة الوقت، ترتفع فاتورة الخدمات الجاهزة.

ولأن نموذج الأسرة لم يُحدّث بما يتناسب مع دخول المرأة سوق العمل، ظلّ العبء المنزلي كما هو، بينما تغيّرت ساعات العمل وديناميكية الحياة، فزادت كلفة البدائل السريعة (مطاعم – توصيل – وجبات جاهزة).

وتتسع المشكلة مع حملات ترفيهية وتسويقية تدفع نحو “استهلاك لحظي” مستمر، في وقت تحتاج فيه الأسر إلى تعزيز ثقافة الادخار لتحقيق أهداف الرؤية. الترفيه مهم، لكن الترفيه الذي يستهلك الدخل يختلف تماماً عن الترفيه الذي يرفع جودة الحياة.

كيف يمكن للأسر ضبط ميزانياتها؟

1) إعادة توزيع الوقت داخل الأسرة
تقاسم للمهام وجدولة أسبوعية.

2) قرار إنفاق “مجدول” وليس لحظي
أيام محددة للطبخ، وأيام للطلب.

3) ترفيه أقل استهلاكاً وأكثر جودة
نشاطات منخفضة التكلفة ومجتمعية.

الخلاصة

المشكلة ليست في الإنفاق… بل في الوقت.
وإذا لم نصلح اقتصاد الوقت، فلن ينفع ارتفاع الدخل.

هذا التحول يحتاج وعياً مجتمعياً ورسائل تسويقية متوازنة، حتى لا تتحول رفاهية اليوم إلى عبء غداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى