النظام الصناعي الخليجي الجديد… ولماذا لم يعد ضبط الموازي خياراً بل ضرورة

بقلم: محمد سعيد محمد عبيد بن زقر
20 نوفمبر 2025

أثار النقاش حول الاستيراد الموازي للعلامات التي تُصنَّع محلياً مجموعة من الانتقادات، بين من يرى المخاطر مبالغاً فيها، ومن يعتقد أن ضبط الموازي قد يضيّق على المستهلك أو يفتح باب الاحتكار. ورغم وجاهة هذه الأسئلة، إلا أن النظام الصناعي الخليجي الموحد يفرض اليوم مقاربة جديدة، أكثر علمية وأقل عاطفية.

أولاً: هل الحديث عن المخاطر مجرد افتراض؟
الوقائع تقول غير ذلك. تشير تقارير الجهات الرقابية الخليجية لعامي 2023 و2024 إلى ضبط آلاف الشحنات التي احتوت منتجات مشابهة أو منخفضة الجودة جرى تمريرها ضمن قنوات استيراد غير ملتزمة، بعضها مرافق لسلع موازية. لا نقول إن الموازي هو الغش، بل نقول إن غياب تكافؤ الالتزامات بين المصنع المحلي والمورد الموازي يفتح هذا الاحتمال — وهي نتيجة معروفة عالمياً. وضيق المساحة لا يسمح بنشر الجداول، لكن البيانات متاحة لدى الجهات المختصة.

ثانياً: هل “إذن المصنع المحلي” ممارسة شاذة عالمياً؟
الحقيقة أن الدول تختلف:
• الاتحاد الأوروبي يمنع الموازي القادم من خارج التكتل عند وجود تصنيع داخلي.
• اليابان وكوريا تضبطان الموازي بشدة عندما تكون العلامة تُنتج محلياً.
• الولايات المتحدة تقيده في قطاعات حساسة كالدواء والأجهزة.
إذن، نحن لا نخترع سياسة، بل نتماشى مع أسواق متقدمة تحمي التصنيع المحلي دون إغلاق السوق.

ثالثاً: ماذا عن المستهلك؟
البيانات تشير إلى أن بين 32% و38% من شكاوى المستهلك في السلع الكهربائية وقطع الغيار (2022–2024) ارتبطت بضمان غير معترف به أو مورد غير ملزم بخدمة ما بعد البيع — فجوة تنشأ غالباً من منتجات تدخل خارج منظومة التزامات المصنع المحلي. الضبط هنا يحمي المستهلك قبل المصنع.

رابعاً: هل يتحول “الإذن” إلى احتكار؟
ليس في ظل النظام الخليجي الجديد. الإذن يصبح جزءاً من منظومة تنظيمية لا امتيازاً فردياً، مرتبطة بالجودة والتتبع والمطابقة، وتخضع لرقابة الجهة المنظمة. أي تعسف يمكن منعه بوضوح.

خامساً: أين الخطة التنفيذية؟
النظام الخليجي قدّم ولأول مرة إطاراً تنفيذياً مشتركاً: سجل صناعي موحد، آليات تتبع، مواصفات متقاربة، ومسؤوليات واضحة للجهات المنظمة. والرجوع للتفاصيل لدى الأمانة العامة لمجلس التعاون لمن يريد التعمق.

الخلاصة
لسنا أمام دعوة لمنع الموازي، بل لضبطه وفق منظومة خليجية حديثة تساوي الالتزامات بين المنتج المحلي والمورد الموازي.
وبهذا فقط تتحقق المعادلة:
سوق مفتوحة… منافسة عادلة… وصناعة خليجية محمية وقادرة على النمو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى