ورقة عمل أولية (Working Paper)
الفرصة الاقتصادية غير المستغلة في السعودية: قصة تُحسم تقنيًا
إعداد: سعيد محمد عبيد بن زقر — 13 نوفمبر 2025
هذه ورقة عمل أولية تهدف إلى فتح نقاش وطني حول مستقبل منظومة المدفوعات في السعودية.
بعض الأرقام الواردة تقديرية وليست بيانات رسمية، وهي قابلة للمراجعة والتحديث بمشاركة المختصين والجهات ذات العلاقة.
⸻
مقدمة
يُعد النظام البرازيلي PIX أحد أبرز تجارب المدفوعات الرقمية عالميًا؛ إذ قدم منذ 2020 نظامًا وطنيًا موحدًا: مجانيًا للأفراد، منخفض التكلفة للتجار، يعمل 24/7، ويوفر التحويل الفوري والدفع عبر QR من خلال منصة واحدة واضحة الهوية.
هذا النموذج — المبني على البساطة + المجانية + الوحدة — أصبح جزءًا من الحياة اليومية لأكثر من 76% من سكان البرازيل.
في السعودية، أعلن البنك المركزي أن 79% من معاملات التجزئة لعام 2024 أصبحت إلكترونية — وهو تحول كبير، لكنه يعمل عبر تعدد واضح في المسارات:
• سريع للتحويلات،
• سداد للفواتير الحكومية،
• أنظمة QR مختلفة من مزودين متعددين،
وكلها تعمل “خلف الكواليس” دون هوية وطنية موحدة.
هذه الورقة تستكشف الفرصة الاقتصادية غير المستغلة في توحيد هذه المنصات تحت هوية واحدة.
⸻
1) تكلفة الوضع الحالي — خسارة يومية صامتة (تقديرات أولية)
تُقدّر مدفوعات التجزئة الرقمية بـ 150–200 مليار ريال سنويًا.
وباستخدام منهجيات دولية من الهند والبرازيل لقياس أثر تعدد أنظمة الدفع، تظهر تكلفة إضافية تتراوح بين 0.8%–1.5% بسبب:
• تعدد مزودي QR
• اختلاف واجهات الربط (APIs)
• فشل العمليات الإلكترونية (3–6%)
• فقدان خصومات الحجم
• تعدد الأجهزة والاشتراكات
منهجية الحساب:
• 150 مليار × 1% ≈ 1.5 مليار ريال
• 200 مليار × 1.5% ≈ 3 مليارات ريال
التقدير: 1.5–3 مليارات ريال سنويًا
(تقدير اقتصادي قابل للتحديث — وليس رقمًا رسميًا).
أي أن الاقتصاد قد يخسر 8–12 مليون ريال يوميًا بسبب تعدد المسارات.
ولتقريب الأثر: متجر مبيعاته مليون ريال قد يتحمل 8,000–15,000 ريال إضافية سنويًا دون مبرر اقتصادي.
⸻
2) سيناريوهات الدمج وأثرها على الناتج المحلي (قابلة للتحديث)
وفق نماذج البنك الدولي والبرازيل وRBI، فإن كل 10% زيادة في المدفوعات الفورية ترفع الناتج المحلي 0.05%–0.15%.
السيناريو المحافظ: دمج جزئي → 0.3% نمو = 12 مليار ريال سنويًا
السيناريو المتوسط: دمج كامل → 0.4% نمو = 16 مليار ريال سنويًا
السيناريو المتفائل: دمج محلي + إقليمي → 0.5% نمو = 20 مليار ريال سنويًا
وبأثر تراكمي:
50–80 مليار ريال خلال خمس سنوات.
⸻
3) ماذا تقدّم المنصة الموحدة للمواطن والتاجر؟
اليوم يحتاج تاجر سعودي إلى جهاز نقاط بيع، وQR لمحفظة، وبوابة دفع إلكترونية، واشتراكات متعددة.
أما في البرازيل، فيضع المتجر QR واحد اسمه PIX…
ويتحقق جوهر الابتكار: البساطة، فكلما توحّد مسار الدفع انخفضت التكاليف التشغيلية التي يفرضها تعدد الأنظمة.
فوائد الدمج المحتملة:
• تجربة دفع موحدة
• خفض تكاليف التشغيل
• انخفاض الاحتيال
• تمويل فوري للشركات الصغيرة
• تقارير مالية ذكية
• بنية بيانات وطنية تعزز السيادة الرقمية
وهي مكاسب تتناغم مع رؤية 2030.
⸻
4) الفائزون والخاسرون — منظور اقتصادي مفتوح للنقاش
حاليًا، تستفيد بعض بوابات الدفع وشركات الـQR والمحافظ الرقمية من تعدد الأنظمة عبر الرسوم والاشتراكات.
كما تستفيد بعض البنوك من رسوم “سريع” ومن أنظمتها الخاصة.
لكن المنفعة الوطنية أكبر:
• 1.5–3 مليارات يمكن استعادتها من التكاليف الضائعة
• 12–20 مليار ريال نمو محتمل في الناتج المحلي
وهذه الأرباح الوطنية تفوق المكاسب التجارية المحدودة، ما يجعل الدمج قرارًا اقتصاديًا ذا أولوية وطنية.
⸻
5) ردّ على المخاوف المحتملة لدى SAMA حول الابتكار والمنافسة
قد يُعتقد أن تعدد مزودي الخدمة يعزز التنافسية، وأن التوحيد قد يقلل الابتكار.
لكن التجارب الدولية تثبت العكس:
• في الهند، تضاعف عدد شركات الفنتك بعد UPI، وارتفعت جودة الخدمات.
• في البرازيل، زاد حجم المعاملات بعد PIX، وتوسعت الخدمات المالية المتقدمة للبنوك.
المنصة الموحدة لا تلغي المنافسة بل تحولها من منافسة في “الأجهزة والرسوم” إلى منافسة في “القيمة المضافة”:
حلول التمويل، الذكاء الاصطناعي، B2B، الخدمات للشركات الصغيرة.
⸻
6) البعد الإقليمي — سباق القيادة بدأ
• الإمارات تطور منصة Aani
• الهند توسّع UPI إلى الإمارات وسنغافورة وتمهّد للربط الخليجي
التأخر قد يضع السعودية في موقع المستهلك بدل القائد.
⸻
خاتمة مفتوحة للنقاش
هذه الورقة ليست توصية نهائية، بل دعوة لبدء حوار وطني حول دمج سريع وسداد وQR في منصة وطنية موحدة.
القرار في جوهره اقتصادي قبل أن يكون تقنيًا، وتأثيره يتجاوز الرسوم إلى بناء اقتصاد رقمي سعودي قادر على قيادة المنطقة.
