زكاة ياجدة

كانت جدة مدينة حسب الرحالة الذين كتبوا عنها ، مدينة المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتجار العصامين. ومع ذلك لم تكن جدة ميناء مكة المكرمة وماحولها وإنما ميناء مصر والهند والسودان وسواحل أفريقيا الشرقية. إذا تراجع الدور التجاري لجدة فلأن المنشآت الصغيرة والمتوسطة لا تجد الدعم إضافة لأسباب إضافية ولكن أهمها غياب الدور المؤثر لمجالس إدارات الغرفة التجارية الصناعية بجدة في هذا الشأن الاقتصادي والتنموي المتصل بمحافظة جدة. والمقارنة أفضل قياس لتبيين الأشياء ولا شك أن أفضل مقارنة أن قراءة تاريخ الذين تولوا رئاسة مجالس الإدارة بالغرفة التجارية بجدة وما إذا كانوا قد أضافوا قيمة لأداء الغرفة التجارية بجدة ولعضويتها. كان أول رئيس للغرفة التجارية بجدة المغفور له محمد عبد الله رضا الذي تولى رئاسة مجلس الإدارة في عام (1946) 1365هـ وبفضل أداء مجلسه المتميز استمر رئيساً إلى 11/7/1373هـ الموافق (10/6/1954م). وخلفه على الرئاسه المرحوم أحمد محمد صالح باعشن، الذي رأس الغرفة التجارية بجدة من 12/7/1373هـ إلى 25/4/1378هـ أي من (11/6/1954م – 6/11/1958م). ثم انتقلت رئاسة الغرفة إلى المغفور له سعيد محمد عبيد بن زقر لتغطي رئاسته الفترة من 29/4/1378هـ إلى 29/10/1378هـ(1958م) ثم جاء من بعده المرحوم عبد الله أحمد باغفار من 30/10/1378هـ إلى 11/2/1381هـ الموافق (7/5/1959م إلى 23/8/1961م) ثم رئاسة المغفور له محمد علي العوضي الذي تولى الرئاسة من 12/2/1381هـ إلى 1/7/1391هـ (24/8/1961م إلى 21/9/1971م) وجاء من بعده المرحوم إسماعيل أبو داود من رجب 1391هـ إلى 1421هـ (22/9/1971- 2000م) وتوالت الإدارات إلى مجلس الإدارة الحالي الذي ينقضي عمره بنهاية العام الميلادي الحالي.

هؤلاء الرجال كانت مؤسساتهم صغيرة ومتوسطة ولا شك أن معظم من اختاروهم لهم مؤسسات متناهية الصغر ولكن بفضل الإجتهاد المشترك والدعم الدائم من ولاة الأمر تمكنت مؤسساتهم أن تصبح نماذج للنجاح والاستمرارية واستدامة النجاح. وكان المأمول أن يكون مجلس إدارة الغرفة التجارية بجدة في كل دوراته أن يكون نموذجاً للحضور في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة والاهتمام بها. لأن هذه المنشآت هامة للنمو وللتوظيف ولتنويع صادرات المملكة العربية السعودية التي تسعى للتقليل من الاعتماد على منتج واحد وهو النفط. ولكن حيث أن ذلك لم يحصل فإن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تعاني وتقاوم الظروف المحيطة بها لكي تقف على أرجلها في ظل منافسة حادة وشرسة. وهذه المنشآت سميت كذلك لأن رأسمالها إما صغير أو متوسط وفي ظل معاناتها الدائمة تعاني من شروط تمويلية غير عادلة. فالمصارف حتى لو تأكد لها أن عمل هذه المنشآت ناجحًا ولمدة تتجاوز خمس سنوات فإنها ترفض إقراضها إلا بشروط ونسب فائدة عالية تتجاوز 2.5 سايبور أو (3) سيبار أو أعلى وهي شروط تستبطن المخاطر من تمويل المنشآت الصغيرة. ومع أن رأسمال هذه المؤسسات صغير وهو رأسمال عامل إلا أنه خاضع للضريبة الدخل والزكاة. والزكاة فريضة إسلامية لا مجال للسجال حولها ولكن قد يستدعي الأمر اجتهاد جديد أو فتوى فقهية تحيط علما بأن رأس المال في أي مؤسسة لا يكون مجمداً طوال العام وإنما يكون عامل وعرضة للخسارة والنقص وقد لا يعرف وضعه إلا عند إنقضاء المشروع وإنتهاء تنفيذه وقبوله من الجهة صاحبة المشروع.

أقول ذلك لأن الوعاء الزكوي يحتسب الزكاة الشرعية على المنشآت كبيرة كانت أو صغيرة من مكونات تشمل رأس المال والإحتياطات العامة والإحتياطيات النظامية بالإضافة للأرباح المٌبغاة وحساب الأرباح أو الخسائر زائداً أو ناقصاً. ويتم ذلك بعد إجراء تسويات محاسبية ينص عليها نظام الزكاة والدخل وتشمل الاستثمارات بعيدة المدى كالاستثمار في الأصول الثابتة أو في الأسهم ومن في حكمها كما تشمل مخصصات كمكافأة نهاية خدمة العاملين ومخصصات الديون الهالكة أو مشكوك فيها وغيرها وناتج ذلك يصبح ما اصطلح على تسميته (بالوعاء الزكوي) أي أساس النسبة الشرعية للزكاة وهي كما نعلم 2.5% وشرط صحتها أن يكون الحول قد حال على نصابها الشرعي. هل يستطيع مجلس إدارة الغرفة التجارية أن يساعد المنشآت الصغيرة في الاتصال بمصلحة الزكاة والدخل بأن تسهم في دعم المنشآت الصغيرة ولو بالإعفاء لمدة محددة لأنه حيثما كانت هناك مصلحة فثمة شرع الله كما يقول السادة الفقهاء. ولأن احتساب الزكاة على رأس مال المنشأة الصغيرة سيدفع بها حتما للخسارة التامة أو الإفلاس لأنه في الغالب رأسمالها ضعيف وهو عامل ولأن إيراداتها السنوية في الغالب عرضة للذبذبة بسبب التنافس السوقي وبسبب المصروفات العالية وبسبب صعوبة الاقتراض. والصدقة تبدأ من البيت فعلى المنشآت الصغيرة أن تشكل حضوراً في الغرفة التجارية ومناسباتها ولجانها وإنتخابات مجالس الإدارات لكي يسمع صوتها ويكون لها تأثيرها وخاصة في موضوع الضريبة على رأسمالها العامل.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى