ما تعلمته من مقابلة د عصام الطواري
تابعت مقابلة الدكتور عصام الطواري المدير الشريك فى نيوبري للاستشارات وخريج جامعة درم التي تخرج فيها الوالد في الستينات بدرجة الماجستير. وما تعلمته من مقابلة الدكتور أبو محمد أن العام الحالي 2025 يُعد عامًا قياسيًا في إصدارات الدخل الثابت بالمنطقة بقيمة تجاوزت 134 مليار دولار. وان السعودية تتصدر قائمة المصدرين في المنطقة تليها الإمارات، مع عودة الكويت بعد غياب 8 سنوات بإصدار بلغ 11.25 مليار دولار. كما اشار إلى أن العجز الأميركي المرتفع سيجبر الحكومة الأميركية على إصدار سندات بعوائد أعلى، ما يضغط على تسعير السندات عالمياً. لانه عندما تقترب نسبة الدين الأمريكي إلى الناتج المحلي فان على الجهات المعنية أن تتفاعل قبل فوات الأوان. والدين الامريكي الآن يلامس نحو من %99 بعد استبعاد ما تدين به الحكومة لنفسها، وهو مستوى يعكس ان النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة أصبح يعتمد أكثر على الاقتراض لا على الإنتاج الفعلي. وان هذه المعادلة تضع الاقتصاد في حالة دقيقة: فارتفاع الدين يعني زيادة العوائد على السندات، ما يرفع تكلفة رأس المال ويُقلّص شهية المستثمرين للمخاطر. ولكن في المقابل، تُجبر هذه البيئة الشركات الراغبة في الطرح العام (IPO) على تقديم علاوة سعرية أعلى لجذب المستثمرين، أي أن السوق الامريكي بات ينتج فرصًا انتقائية أكثر من كونه موجة شاملة من الطروحات.
وهذا الاستنتاج الذي يشير اليه الدكتور عصام اراه من الدقة بمكان. لان بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي (BEA) تشير إلى أن الاقتصاد انكمش في الربع الأول من 2025 بنسبة 0.3٪ قبل أن يعاود النمو بنسبة 3.0–3.8٪ في الربع الثاني، وهو ما يعكس نمطًا متقلبًا لا يدعم الرهان على نمو متواصل. ومن جهة أخرى توقعت منظمة التعاون الاقتصادي (OECD) أن يتراجع النمو الامريكي إلى نحو 1.8٪ لعام 2025 بأكمله. وهذه الأرقام بلا شك تُرسل إشارة مزدوجة: بان الاقتصاد لا ينهار، لكنه يفقد زخم التسارع الذي ميز مرحلة ما بعد الجائحة.
ويصح الاستنتاج بأنه في مثل هذه المرحلة، يتغير تعريف “الفرصة”. اذ لم تعد الأسواق تكافئ كل اكتتاب جديد بعائد سريع، بل تكافئ الشركات القادرة على تحقيق نمو نقدي حقيقي برافعة مالية منخفضة. ومن ذلك شركات التكنولوجيا المالية المربحة، والطاقة المتجددة المرتبطة ببرامج الإنفاق الفيدرالي، وحتى بعض قطاعات الصناعات الدفاعية، فهذه باتت تمثل مناطق “الفرص الانتقائية” التي يمكن أن تمنح المستثمرين علاوة عائد تتجاوز السندات دون الانكشاف على المخاطر المفرطة.
خلاصة القول: لقد تعلمت من طرح الدكتور عصام الكثير ومن ذلك أن ارتفاع الدين وتباطؤ النمو لا يعنيان نهاية الفرص، بل بداية عصر انتقائي أكثر نضجًا. وان من يدير رأس ماله بوعي ويقرأ الاتجاهات لا الأرقام فقط، سيجد في هذه البيئة فرصًا محددة تُبنى على الكفاءة لا على الحماس.
