خطة التنمية في غزة وسيناء: بين إعادة الإعمار وصناعة الاستقرار
✍️ بقلم: سعيد محمد عبيد بن زقر
شهدت الأسابيع الماضية تداولًا واسعًا لما يُعرف بـ«الخطة الرئيسية» لإعادة إعمار غزة وتنمية سيناء، عقب اللقاءات التي جمعت الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالمستشار الأمريكي جاريد كوشنر وعدد من المسؤولين العرب.
ورغم اختلاف التفسيرات بشأن أهداف الخطة، يظل السؤال الجوهري: هل تمثل خطوة حقيقية نحو التنمية والاستقرار، أم أنها جزء من هندسة سياسية واقتصادية أوسع؟
تشير تقارير دبلوماسية إلى أن الخطة تتضمن مشروعات بنية تحتية ومناطق اقتصادية خاصة بتمويلٍ دولي وعربي قدر في البداية بنحو 20 مليار دولار، بمشاركة محتملة من مصر التي أعلنت انها ستساهم بخمسمائة مليون دولار والسعودية والإمارات وقطر والأردن والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي وغيرها .
وقدرت الحكومة الفلسطينية في رام الله تكلفة إعمار غزة بما يتجاوز ٦٧ مليار دولار · وقدرت الورقة المصرية اعادة البنية التحتية الأساسية بنحو ٥٣ مليار دولار وتتضمن إعادة بناء شبكات المياه والصرف الصحي، وإعادة إنشاء شبكات الكهرباء، بنحو المتوقع أن تلعب مصر دورًا محوريًا في التنفيذ من خلال مشروعات في شمال سيناء لدعم إعادة إعمار غزة وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.
وقدر ممثل المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي جاكو سيلرز: تقديرات تكلفة إعادة إعمار غزة بحوالي 70 مليار دولار وانها قد تستغرق عقودا
ويهم مناقشة المنظورٍ التنموي، لان هذه المبادرة تمثل فرصة للنمو المشترك إذا ما أُديرت بحوكمة وشفافة تراعي العدالة والاستدامة. فالتجارب الدولية – من خطة مارشال إلى رؤية نيوم – تؤكد أن النجاح لا يُقاس بحجم التمويل بل بقدرة المؤسسات على تحويله إلى فرص عملٍ واستقرارٍ دائم. وتشير تقديرات أولية إلى أن المنطقة الاقتصادية بين غزة وسيناء قد تُوفر أكثر من 200 ألف وظيفة إذا نُفذت بفعالية.
أما التحدي الأكبر فهو الانتقال من الرؤية إلى التطبيق؛ فغياب التفاصيل الدقيقة حول آليات التمويل والرقابة قد يفتح الباب أمام الغموض وسوء الفهم. لذا، من الضروري أن تُعلن الجهات الرسمية تفاصيل واضحة لتعزيز الثقة وتقليل احتمالات التوظيف السياسي للمبادرة.
إن إعادة إعمار غزة وتنمية سيناء ليست مشروعًا هندسيًا فقط، بل اختبار لقدرة المنطقة على تحويل السلام إلى تنمية مستدامة.
وإذا التزمت الأطراف المشاركة بالشفافية والمساءلة، فقد تتحول الخطة إلى نموذج عربي جديد يثبت أن التنمية ليست بديلًا عن السياسة، بل طريقها الأكثر استقرارًا.
“التنمية ليست شعارًا سياسيًا، بل عقدٌ اجتماعي بين الدولة والإنسان، يثبت صدقه حين تترجم الوعود إلى واقعٍ ملموس.”
📚 المصادر: رويترز – ذا أتلانتك – ذا نيو أراب
العربية نت وموقع الجزيرة نت
