خفض الفائدة الأميركي: إشارة انطلاق لسوق عالمي مفرط في السيولة
أقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في شهر أكتوبر 2025 على خفضٍ تاريخي للفائدة بمقدار 0.25% ليصل النطاق إلى 3.75–4.00%، في خطوةٍ اعتبرها كثيرون بداية دورة تيسير نقدي جديدة ستستمر حتى منتصف عام 2026. وتأتي هذه الخطوة رغم أن الأسواق الأميركية عند مستويات قياسية، ما يعكس توجهًا صريحًا نحو دعم النمو والسيولة في آنٍ واحد.
والسؤال الذي يطرح نفسه ما اثر موجة السيولة والذكاء الاصطناعي في ظل الخفض الحالي للفائدة.
ان الخفض الحالي سيفتح الباب أمام مرحلة يمكن وصفها بأنها “السوق البارابولي”، إذ تجتمع فيها ثلاثة عناصر متفجرة: نقود رخيصة + طفرة الذكاء الاصطناعي + توسّع العملات الرقمية. وهذه المكونات ستُعيد حتماً رسم خريطة الثروة في العالم، وتحوّل الأسواق من مسارٍ عقلاني إلى موجة مضاربة محتملة قد تتضخم سريعًا قبل أي تصحيح لاحق.
وهذا يقود إلى تحليل الأثر الاقتصادي على السعودية والخليج. لاشك أن اقتصادات الخليج، وفي مقدمتها السعودية، ستتأثر إيجابًا على المدى القصير عبر زيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأسواق المحلية، خصوصًا مع استقرار النفط عند متوسط 80 دولارًا للبرميل. ومن المتوقع أن تشهد البورصات الخليجية ارتفاعات تتراوح بين 5–7% خلال الربع الأول من 2026 إذا استمر التيسير النقدي، بينما قد تتجه الصكوك والسندات الحكومية إلى انخفاض طفيف في العوائد بحدود 0.25–0.5%.
وهو ما يعني وجود الفرص والمخاطر. ولكن الفرصة الكبرى تكمن في القطاعات المرتبطة بالتحول التكنولوجي والطاقة المتجددة والبنية التحتية الذكية، التي ستستفيد من تدفق السيولة العالمية. وفي المقابل، تتزايد مخاطر المبالغة في التقييمات، خصوصًا في الأصول الأميركية عالية النمو. لذلك، يُنصح المستثمر الخليجي بالتركيز على الأصول ذات العائد المستقر والملكية الحقيقية، مثل الأسهم القيادية المحلية ذات توزيعات الأرباح المستمرة.
واذا كان لهذا التحليل نصيب من صحة وموضوعية فان قرار الفيدرالي لم يكن مجرد تعديلٍ في سعر الفائدة، بل إشارة لإطلاق موجة سيولة جديدة ستغيّر اتجاهات الاستثمار عالميًا. وإذا أُحسن توجيهها، فقد تكون السعودية المستفيد الأكبر من هذا التحوّل بفضل متانة نظامها المالي وارتباط الريال بالدولار واستمرار الإنفاق الحكومي المرتفع.
