وعد العودة: كيف تلهمنا الآية “لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ” في الأزمات التجارية والعائلية؟

سعيد محمد بن زقر

في رحلة كل بيتٍ تجاري أو شاب بدأ ريادة الأعمال من الصفر، تمر عليهم أيام يواجهون فيها أزمات خانقة وصعوبات قد تبدو أكبر من طاقتهم: بحيث يتراجع السوق، منافسة قوية، أزمات مالية أو حتى خلافات أسرية داخلية تهدد تماسك المجموعة. وفي تلك اللحظات، يشعر كثير من شباب الأعمال والعائلات العصامية أن الأفق مسدود وأن لا أمل في العودة أو النهوض من جديد.
لكن، الآية الكريمة من سورة القصص: “إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ”، تعني أن الله سبحانه وتعالى الذي أنزل الرسالة على نبيه محمد ﷺ، هو الذي وعده بالعودة والانتصار بعد الشدة، وجعل الفرج سنة ربانية للصابرين. وهذه الآية نزلت في أصعب لحظات الغربة عن المجتمع والضعف قبيل الهجرة، لتكون رسالة أمل وثبات لكل من تحمّل مسؤولية وسار على درب تحقيق الهدف رغم الظروف الصعبة.

ومن تجربة شخصية: فان العودة بعد أزمة في إحدى مراحل عملي في شركات العائلة، تعرضت منتجاتنا لأزمة سوق مفاجئة أصابت أداء الشركة وأثرت على الفريق والعائلة. عندها شعرت بثقل المسؤولية وهاجس القلق على مصير المشروع، ولكن في تلك الظروف تذكرت وصايا جدي حول التمسك بالمبادئ والصدق، ودروس والدي في أهمية العمل بروح الفريق والتحلي بالتواضع والثبات. اجتمعنا كأسرة تجارية وأعدنا توزيع المهام وعدّلنا الاستراتيجيات، فركزنا على فرص جديدة ودمجنا خبرتنا بتاريخ العائلة مع تطلعات الشباب وروح الابتكار. لم يكن طريق الخروج سهلاً، لكن مع الصبر والعمل الصادق ـ واستلهام وعد الله بالفرج بعد كل عسر ـ تجاوزنا الأزمة وعادت الشركة لمسار النمو والتوسع، وازددنا قوة وتماسكاً.
هذه التجربة علمتني أن كل أزمة تحمل في طياتها بذرة بداية جديدة، وأن الوعد القرآني بالعودة والخروج من الشدة ليس قصة ماضية، بل حقيقة تتكرر مع كل مجتهد لا يستسلم. ومن الحقائق عن الشركات العائلية السعودية انها
تُشكّل 95% من إجمالي المنشآت في المملكة وتساهم بحوالي 66% في الناتج المحلي السعودي، كما تُمثل نحو 650 ألف شركة من أصل 1.3 مليون منشأة.
• تساهم الشركات العائلية في المملكة بنحو 810 مليارات ريال (216 مليار دولار) في الناتج المحلي، ولها دور محوري في الريادة والنمو الاقتصادي.
ريادة الأعمال ومشاريع الشباب
• من المتوقع أن ترتفع مساهمة مشاريع الشباب في الناتج المحلي من 20% إلى 35% بحلول عام 2030، بفضل توسع الحاضنات والبرامج الداعمة.
• الشركات الناشئة السعودية جمعت استثمارات تجاوزت 860 مليون دولار في النصف الأول من 2025، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 116% مقارنة بالعام الماضي، وتجاوز عدد الشركات الناشئة 2,000 شركة تمثل 30% من سوق الشرق الأوسط.
• مشاركة الشباب ساهمت في خفض البطالة إلى 7% في 2024، بدخول أكثر من 364 ألف سعودي جديد لسوق العمل.
ولكنها تواجه تحديات الاستدامة العائلية
بحيث ان ما بين 80% و85% من الشركات العائلية الصغيرة والمتوسطة تواجه صعوبة الاستمرار حتى الجيل الثاني، ما يؤكد ضرورة تعزيز الرؤية الإستراتيجية وتوزيع المهام بروح العدل والثقة لتفادي الخلافات والتفكك.
ويصح استنتاج دروس ورسائل مباشرة لشباب ورواد الأعمال العصاميين من وعد الله وهو حق لا يقبل الشك :
• أصعب الأزمات ليست النهاية، بل بداية لصقل الشخصية وتعزيز روح المثابرة.
• الثبات على الأمانة والعمل بإخلاص حتى في أقسى الظروف هو سر الفرج وبداية النجاح الحقيقي.
• ثق بوعد الله: إذا أحسنت النية والصبر والعمل، ستعود أقوى وسيكتب الله لك نصراً في الوقت المناسب.
للعائلات التجارية:
اجعلوا وحدتكم وتضامنكم خط الدفاع الأول في وجه التحديات. قوة الأسرة التجارية في تكاتفها وتوزيع المهام بروح العدل والثقة. الأزمات تعيد ترتيب الصفوف وتجدد الدماء لصالح مستقبل أكثر استقراراً وقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى