مكانة الانصار ووصية الرسول
مشروع رؤى المدينة: أكبر مشروع ضيافة في العالم.
يُعد مشروع “رؤى المدينة” من أبرز المشاريع الاستراتيجية، حيث يمتد على مساحة 1.5 مليون متر مربع شرق المسجد النبوي الشريف، ويهدف إلى توفير 80 ألف غرفة فندقية بأعلى معايير الجودة، ليستوعب 23 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030.
ويتضمن المشروع:
80 ألف غرفة فندقية بعلامات تجارية عالمية ومساحات تجارية وترفيهية متكاملة 200 ألف طاقة استيعابية يومية للزوار .
100 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة
إضافة 20 مليار ريال للناتج المحلي
الفرص الاستثمارية الواعدة
شهدت المدينة المنورة ارتفاعاً ملحوظاً في الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 2800% خلال الأربع سنوات الماضية، حيث بلغ تدفق الاستثمار 23.2 مليار ريال في عام 2023.
تتنوع الفرص الاستثمارية في المدينة لتشمل:
القطاع السياحي والفندقي: مشاريع الضيافة والإيواء الفاخرة
القطاع العقاري: مشاريع سكنية وتجارية متعددة الاستخدامات
القطاع الصناعي: مصانع ومنشآت صناعية متقدمة
القطاع الترفيهي: حدائق ومتنزهات ومرافق ترفيهية
مشاريع البنية التحتية
تشهد المدينة تنفيذ مشاريع بنية تحتية ضخمة تشمل:
مشروع حافلات المدينة: لربط المناطق الحيوية بالمسجد النبوي
تطوير طريق الأمير محمد بن سلمان: الذي يمتد 13 كيلومتراً ويربط المسجد النبوي بالمطار
مشروع أنسنة المدينة: لتطوير الشوارع والميادين وتحسين جودة الحياة
تأهيل الأودية التاريخية: مثل وادي العقيق ووادي قناة
المشاريع الثقافية والتراثية
تحرص رؤية 2030 على الحفاظ على التراث الإسلامي للمدينة من خلال:
مشروع ترميم المساجد التاريخية: للحفاظ على قيمتها الدينية والحضارية
جادة قباء: تحويل طريق قباء إلى ممر آمن للمشاة إحياءً للسنة النبوية
قرية الحضارة الإسلامية: مشروع ثقافي تعليمي سياحي على مساحة 257 ألف متر مربع
الدروس المستفادة: ربط الماضي بالحاضر والمستقبل
من وصايا النبي إلى رؤية 2030
تتجلى حكمة الربط بين وصايا النبي صلى الله عليه وسلم الأخيرة ورؤية 2030 في عدة جوانب:
- التحذير من فتنة الدنيا والتنافس فيها: حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التنافس المذموم في الدنيا، ورؤية 2030 تسعى لتحقيق التنمية المستدامة مع الحفاظ على القيم الإسلامية والهوية الدينية للمدينة.
- العناية بالصلاة والعبادة: كانت الصلاة آخر وصايا النبي، واليوم تحرص المشاريع التنموية على تسهيل وصول الزوار للمسجد النبوي وأداء العبادات براحة وطمأنينة.
- الإحسان إلى أهل المدينة: أوصى النبي بالأنصار وأهل المدينة، ورؤية 2030 تولي اهتماماً خاصاً بتوفير فرص العمل للسعوديين وأبناء المدينة، حيث ستوفر المشاريع أكثر من 100 ألف وظيفة.
الاستدامة والتوازن
تحقق رؤية 2030 التوازن المطلوب بين:
- الحفاظ على القدسية: من خلال تطوير المنطقة المركزية حول المسجد النبوي بما يليق بمكانتها
- التنمية الاقتصادية: بتنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات
جودة الحياة: بتطوير البنية التحتية والخدمات والمرافق
دور القطاع الخاص
تماشياً مع توجهات رؤية 2030، يلعب القطاع الخاص دوراً محورياً في تنمية المدينة المنورة، حيث تشارك شركات محلية وعالمية في تنفيذ المشاريع الكبرى، مما يسهم في نقل التقنية وتوطين الصناعات وخلق فرص العمل.
وخلاصة القول : طيبة بين الأصالة والمعاصرة
إن المدينة المنورة، طيبة الطيبة، التي احتضنت آخر مجلس للنبي صلى الله عليه وسلم ووصاياه الخالدة، والتي كانت مهد الدولة الإسلامية ومنطلق نورها، تعيش اليوم نهضة تنموية شاملة تحافظ على قدسيتها وتراثها، وتواكب في الوقت نفسه متطلبات العصر وتطلعات المستقبل.
فكما كان أهل المدينة، الأنصار الكرام، سباقين في نصرة الدين وخدمة الحجاج والزوار، يواصل أبناؤهم اليوم هذه الرسالة النبيلة في ظل رؤية طموحة تجعل من المدينة المنورة نموذجاً عالمياً للمدن الدينية الحديثة، التي تجمع بين الروحانية والتقدم، وبين الأصالة والمعاصرة.
وإن الناظر في مشاريع رؤية 2030 يرى تجسيداً حقيقياً لوصايا النبي صلى الله عليه وسلم، من خلال العناية بالمسجد النبوي وزواره، وتوفير أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، وإكرام أهل المدينة بتوفير فرص العمل والحياة الكريمة، مع الحفاظ على الهوية الإسلامية والتراث النبوي العريق.
وستبقى المدينة المنورة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها”، منارة للإيمان، ومقصداً للمؤمنين، وواحة للسكينة والطمأنينة، في عالم يموج بالتحديات والمتغيرات.
