الجيل زد (Z ) والتعامل معه
سعيد محمد بن زقر
اطلع كاتب السطور على مجموعة مقالات شاركت فيها منظمات دولية مهتمة بالتنمية البشرية وبالاستقرار وبالتحولات التي تشهدها المجتمعات الإنسانية. وركزت هذه الدراسات على ما وُصف في المقالات برياح التغيير الفكري والاجتماعي المندفعة مع جيل زد Z وأعاصير الفضاء الرقمي والانفتاح على قيم وافدة، يمثل خطرًا على تماسك المجتمعات وصيانة الهوية والثقافة وربما الاعتقاد إن أُهملت معايير الحذر. بالنسبة لنا في المنطقة العربية والإسلامية فان التغيير في هذا الجيل شهدناه في الجامعات والمعاهد الأمريكية وادى إلى تغيير جذري في النظرة إلى القضية الفلسطينية والى إسرائيل وخاصة في حربها الابادية ضد المدنيين الفلسطينيين والسوريين على الأقل.
ولكن ما أعظم القاعدة الذهبية التي تحث المؤمن بأن يعود إلى اعتقاده الصحيح فهو الملجأ والحصن الامن وقد رسخ حجة الإسلام الغزالي هذا المعنى : «اعرف الحق تعرف أهله، ولا تكن إمّعة في زحمة الأهواء والشبهات»، فإن الحماية الحقة أساسها إدراك مكامن الخطر وتمتين الأصل باعتبار أن أول حماية للنفس والمجتمع تكون بالاعتصام بحبل الشريعة، وتعظيم أمر الله في الخاص والعام؛ فلا ينجرف العاقل وراء كل موضة فكرية أو دعوة براقة لم تُزكها شمس النبوة وعقل التجربة.
• ثم التربية الواعية، القائمة على غرس الإيمان في القلب، وتعليم التفكير الناقد لا التلقين الأعمى، فينشأ الفرد صلب العقيدة، قوي الحجة، محسناً للفهم والمعاملة.
ثم بالجمع بين الأصالة والمعاصرة:
ليس من الحكمة أن يتمترس المرء خلف القديم جملةً، كما لا يحسن الاندفاع وراء كل جديد إندفاع الغافلين؛ بل الواجب أن يُعرض المستحدث على نور الشريعة، فما وافقها من وسائل التقنية وضرورات العصر يُؤخذ، وما خالفها يُترك بلا تردد ومن ذلك.
• الاستفادة من العلوم العصرية والمهارات الرقمية مطلوبة لتزدهر الأمة ويقوى أبناؤها بين الأمم، شريطة أن توجّه هذه الأدوات في خدمة الدين والمجتمع.
• الحوار البنّاء بين الأجيال واجب، فلكل زمن مفاتنه وفتنه، ولا تقوم الحصانة إلا بتكامل النصح وتبادل الخبرة من الآباء والأبناء.
• حماية العقول والقلوب من التشتت:
الحماية لا تُنال بالشعارات، بل بعمل مستمر تربوي وإيماني، وجهاد يومي ضد تيارات التغريب، فتمسّكوا بدينكم، واغتنموا نور العلم والعمل، واسألوا الله الثبات. فمن استمسك بالهدي الحق، ووازن بين متطلبات العصر وثوابت الشريعة، نجا في الدنيا والآخرة.
