التضخم الأمريكي بين السياسات المالية والنقدية: مراجعة علمية لقانون خفض التضخم

سعيد بن زقر

واجه الاقتصاد الأمريكي خلال السنوات الأخيرة ضغوطًا تضخمية كبيرة، دفعت المشرعين إلى سن قانون خفض التضخم (IRA) في أغسطس 2022 بهدف حماية مستويات المعيشة ودعم الصناعة المحلية. غير أن التحليل العلمي يُظهر أن تأثير القانون المباشر على معدلات التضخم ظل محدودًا في الأعوام الأولى، عطفًا على تقديرات Penn Wharton Budget Model و Congressional Budget Office (CBO).

تشير تقديرات PwBM وCBO إلى أن قانون IRA من المتوقع أن يساهم في تقليص العجز المالي بنحو 248 إلى 305 مليار دولار خلال عشر سنوات، دون تحسن ملموس أو مباشر في معدلات التضخم السنوية في الأمد القصير. أكدت هذه النماذج أن التغيرات في الاقتصاد الكلي الأمريكي أثناء 2023 ارتبطت في الأساس بتشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ عقدين، حيث تمكن الفيدرالي من خفض التضخم تدريجيًا قرب 2.4%، مقارنة بمستوى 7% نهاية 2022.

كما بينت تقارير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن معظم التراجع في التضخم الأمريكي يعزى إلى انخفاضات أسعار الطاقة والغذاء عالميًا وتحسن سلاسل الإمداد، إضافة إلى تراجع الطلب الكلي بعد الجائحة. وتطرقت هذه التقارير إلى استمرار وجود تحديات في قطاعات مثل الإسكان والخدمات بسبب نقص العمالة وارتفاع الأجور.

تظهر الدراسات المقارنة أن أثر السياسات المالية مثل IRA في خفض التضخم عادةً ما يبقى محدودًا إذا ما غابت التغيرات في السياسة النقدية أو لم تتحقق استجابة من الأسواق العالمية للطاقة والغذاء. وفي ضوء ذلك، يُوجد توافق أكاديمي أن نجاح مكافحة التضخم في الولايات المتحدة خلال هذه الفترة ارتبط أساسًا بقرارات الاحتياطي الفيدرالي والمسار الدولي للأسعار، على أن القانون لعب دورًا تكميليًا في تعزيز الاستثمارات الخضراء ودعم التصنيع.

إذا، يعود الاستقرار النسبي في معدل التضخم الأمريكي إلى وزن السياسات النقدية وتغيرات الأسواق الدولية، فيما يبقى تأثير قانون IRA على الأسعار محدودًا وقابل القياس ضمن أجندة بعيدة المدى، حسب تقديرات PwBM و CBO وصندوق النقد الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى