ما ضل صاحبكم و ما غوي
ماذا يعني ان يقسم الله و ما هي مواضع القسم الإلهي في القران ؟ وما هي عواقب من يرد قسم الله و ما الرابط بين هذا القسم الإلهي وقرينة قوله تعالى ما ضل ‘صاحبكم’ فهل يعني ذلك أن كل كل امر منه ونهي قاله نبينا عليه افضل الصلاة والتسليم وحي يوحى ياتي من الله و هل يندرج ذلك في وعد الله انه مثلما حفظ القران يحفظ السنة القولية التي خرجت من فيه الرسول المعظم.
ويقول سادتنا العلماء في دلالات الآية الكريمة “مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى” انها تحمل توكيدًا قطعياً ويقيناً عن صفاء رسالة النبي محمد ﷺ وصدقها، ويُستفاد منها دلالات عميقة في عقيدة الرسالة وضرورة التسليم لما جاء به النبي، ويرتبط بها فهم مواضع القسم في القرآن ومغبة من يجحد أو يرد وحي الله.
ويذهب المفسرون لقوله: “ما ضل صاحبكم وما غوى”
أن معنى الآية أن النبي محمد ﷺ لم يحد عن طريق الهداية ولم يقع في الجهل أو الضلال، بل يتصرف على استقامة في علمه وعمله، وما يتكلم به من القرآن أو السنة هو وحيٌ صادق من الله لا من هوى نفسه. ولفظ “صاحبكم” يُشير الى الألفة والمعرفة التاريخية بالنبي بين قومه، فلا يُحتمل بحقه ادعاء الكذب أو الغواية؛ بل هو المتبع للحق ويترتب اتباعه مع التيقُن بان ما يخرج من فيه وحي من الله سبحانه وتعالى.
والسؤال هنا ما معنى أن يُقسم الله تعالى بامر وما دلالات ذلك القسم؟
ان القسم في القرآن أسلوب توكيد رباني يُستخدم لتوكيد الأمور العظيمة التي قد يُجادل فيها المشككون أو يزعمها المُكذبون. والله وحده له أن يقسم بما يشاء: تارة بذاته المقدسة (“فلا وربك”)، وتارة بمخلوقاته التي تمثل آيات في القدرة والعظمة (كالنجوم، الليل، النهار). وقد يُقسم سبحانه ليُلفت الانتباه ويقطع الحجة، و”جواب القسم” هو مضمون الخبر المؤكد الذي يُقسَم عليه.
واما مواضع القسم في القرآن الكريم فهي كثيرة بحيث يتنوّع القسم في القرآن في مواضع كثيرة:
فقد اقسم الله بنفسه في القرآن الكريم في 12 موضعًا حسب اقوال بعض العلماء وان كان هناك اختلافات بين الفقهاء: ومنها قوله “فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك”. سورة النساء.
(قل إي وربي إنه لحق): سورة يونس)
{فوربك لنحشرنهم والشياطين}: (سورة مريم)
{قل بلى وربي لتأتينكم}: (سورة سبأ)
ومن أمثلة القسم بالمخلوقات:
{والتين والزيتون}: “والنجم إذا هوى”، “والشمس وضحاها”وفي سورة الشمس هذه أقسم الله 11 مرّة حسب بعض العلماء واختلاف علماء اخرين ولكن القسم جاء لتاكيد المعاني والدلالات التي وردت في سورة الشمس. ويندرج في هذا ان الله سبحانه اقسم بالفجر بقوله “والفجر”، وأقسم بالعصر ” والعصر”، وغيرها.
وقد اقسم الله برسوله الكريم فقال (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) سورة المنافقون .
فما هي عواقب من يرد قسم الله أو يجحده أو ينكر هذا القسم؟
يقول الفقهاء إن من رد قسم الله أو جحد ما أكد عليه الله في وحيه فقد وقع في أمر خطير لان:
- تكذيب قسم الله تكذيب لله نفسه ولرسوله، وكفرٌ يوجب العقوبة في الدنيا والآخرة.
- ردّ أو إنكار الوحي أو التشكيك فيه بعد قيام الحجة يعني رد الشهادة العظمى من الله على نبوة محمد ﷺ، وهذا يدخل صاحبه في دائرة الكفر بالله العظيم.
ومن دلالات هذا القسم الإلهي الذي ورد في الآيات القرآنية تاكيد عصمة الرسول وحفظ الرسالة والاحاديث النبوية كما حفظ القرآن الكريم.
اذ ان كل تصرف وقول وأمر ونهي للنبي محمد ﷺ هو من الله وحده، وهو محفوظ بحفظ الله ومسدَّد منه، كما أن القرآن الصادر من فم النبي محفوظ بحفظ الله. من يرد شيئًا منه أو يجحده فقد رد أمرًا عظيمًا وخرج عن الإيمان، بل يكفر بعد قيام الحجة عليه حتى لو أُرشد للصواب، لأن جحد وحي الله تكذيب للرسالة الإلهية.
بذلك يجب الاعتقاد الجازم بأن كل ما أتى به النبي من وحي وقول هو محفوظ ومسدّد من الخالق، وردّه أو تكذيبه هو وقوع في أعظم المحاذير، فالكتاب والرسول كلاهما في حفظ الله ومن ردها فقد رد شيئًا عظيمًا ووقع في الكفر إن قامت عليه الحجة. ومن عظمة رسولنا الكريم أنه الإنسان الذي أقسم به الله في القرآن اي النبي محمد ﷺ، وذلك في قوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (الحجر: 72) .
