رحلة الشاب السعودي نحو الإحسان

سعيد محمد بن زقر

2-2

التقوى والصبر في مواجهة تحديات العصر الرقمي ومن أبرز التحديات التي تواجه شبابنا اليوم إدمان وسائل التواصل الاجتماعي وما يصاحبه من مشاكل نفسية كالقلق والاكتئاب والشعور بالنقص نتيجة المقارنات المستمرة مع الآخرين. وهنا تأتي التقوى والصبر لتقدما حلولاً عملية لهذه المعضلة. فالتقوى تعلم الشاب الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، لانه يدرك أن كل لحظة من عمره محاسب عليها، وكل ما يراه أو يسمعه أو يكتبه سيحاسب عليه.
وهذا النوع من الوعي يحوله من مستهلك سلبي للمحتوى إلى منتج إيجابي لمحتوى معين ويستخدم هذه الوسائل لنشر الخير وخدمة المجتمع.
والصبر من جهة أخرى، يعلمه التحكم في النفس وعدم الانجراف وراء كل ما هو جديد أو مثير، ويساعده على تطوير مهارات التفكير النقدي التي تمكنه من التمييز بين المحتوى المفيد والمحتوى الضار، وبين الحقيقة والوهم، وبين ما يستحق الاهتمام وما هو مجرد إلهاء.

واما رؤية 2030 والتقوى: فهي تلاقي الطموح الدنيوي والهدف الأخروي
ان رؤية المملكة 2030، بكل ما تحمله من طموحات اقتصادية واجتماعية، تتطلب من الشباب السعودي مستوى عالياً من الالتزام والإنتاجية. وتبرز التقوى والصبر باعتبارهما ليسا مجرد قيم روحية منفصلة عن الواقع، بل هما أدوات عملية لتحقيق هذه الرؤية الطموحة. فالشاب المتقي لربه يعمل بإتقان لأنه يعلم أن “الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه”،ويلتزم بالمواعيد والعهود لأنه يدرك أن الوفاء بالعهد من صفات المتقين. والشاب الصابر لا ييأس من أول فشل، ولا يتراجع أمام أول صعوبة، بل يثابر ويجتهد حتى يحقق أهدافه. وبهذا تصبح رؤية 2030 بوصلة مثالية وليست مجرد برنامج اقتصادي، بل هي مشروع حضاري يستهدف بناء إنسان سعودي قادر على المساهمة في بناء وطنه وخدمة أمته والإسهام في تقدم الإنسانية. انها التطبيق العملي: لبرنامج تربوي متكامل ولهذا لترجمة هذه المفاهيم الفلسفية إلى واقع عملي، نحتاج إلى برنامج تربوي متكامل يستهدف الشباب في مراحل مختلفة من حياتهم: ففي المرحلة التعليمية، يجب دمج تعليم القيم الإسلامية مع التخصصات العلمية والتقنية، بحيث يتخرج الشاب وهو يحمل معرفة متخصصة وبوصلة أخلاقية في آن واحد.
وفي مرحلة دخول سوق العمل، نحتاج لبرامج توجيه وإرشاد تساعد الشباب على فهم طبيعة التحديات المهنية من منظور إسلامي، وتزودهم بأدوات التعامل مع الضغوط النفسية والاجتماعية. وفي مرحلة بناء الأسرة، نحتاج لبرامج تأهيل تعلم الشاب كيفية تطبيق مبادئ التقوى والصبر في حياته الزوجية والأسرية، وكيفية نقل هذه القيم للجيل القادم.
وهذا يقودنا إلى ما يسميه كاتب السطور
طريق الإحسان. وعنوانه :
“إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ”. ففي خاتمة هذه الآية الكريمة نجد كلمة “المحسنين” التي تحمل في طياتها كل معاني التقوى والصبر مجتمعة. فالإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه، وهو أعلى مراتب الدين، وهو الهدف النهائي الذي نسعى إليه.
والشاب السعودي الذي يسعى للإحسان في عمله، وفي علاقاته، وفي خدمة وطنه، وفي عبادة ربه، هو الذي سيحقق السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة. وهو الذي سيكون أداة خير وإصلاح في مجتمعه، ورمزاً للنموذج الإسلامي المعاصر الذي يجمع بين أصالة التراث وحيوية العصر. إن طريق التقوى والصبر ليس طريقاً سهلاً، ولكنه الطريق الوحيد الذي يضمن للإنسان تحقيق التوازن بين متطلبات الدنيا وأهداف الآخرة، وبين الطموح الشخصي والمسؤولية الاجتماعية، وبين التقدم المادي والتطور الروحي. وشبابنا السعودي اليوم، بما يملكونه من طاقات وإمكانات، قادرون على سلوك هذا الطريق وإنارة الدرب لغيرهم من شباب الأمة، ولكن إذا ما تسلحوا بالإيمان والعلم والعمل، وآمنوا بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى