من يتربح من الاحتلال يتواطأ معه في الابادة الجماعية.
تعرف جريمة الابادة الجماعية بانها
أفعال تُرتكب بقصد تدمير جماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية، والقضاء عليها كليًا أو جزئيًا، وتشمل القتل وإلحاق الأذى الخطير بأفرادها وفرض ظروف معيشية يراد بها تدميرها ماديًا، أو فرض تدابير تهدف لمنع الإنجاب، أو نقل أطفال الجماعة قسرًا. هذا التعريف القانوني تم وضعه في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وتُعد هذه الجريمة انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي.
وفي الجلسة الستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، نشرت “اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل” تقريرًا جديدًا يقدّم تحليلًا قانونيًا لسلوك إسرائيل في غزة في ضوء اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها.
ما هي هذه اللجنة وما دورها؟
تأسست اللجنة الدولية المستقلة بقرار من مجلس حقوق الإنسان في 27 مايو 2021 لتقصي جميع انتهاكات القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان التي حدثت في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو إسرائيل بعد 13 أبريل 2021، وإثبات الحقائق والظروف التي قد ترقى إلى جرائم دولية ضد الإنسانية. اللجنة اعتمدت في تقاريرها على أدلة جمعتها بنفسها، وأكدت عبر عدة وثائق ارتكاب جميع الأطراف، خاصة إسرائيل، لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، بما فيها الإبادة والتعذيب والتهجير القسري وعمليات الاستهداف بالقصف المنهجي لمناطق المدنيين والهياكل الصحية والمرافق الحيوية.
معنى هذا التقرير وما الذي سيترتب عليه
يركّز التقرير بشكل خاص على الأعمال التي حدثت في غزة منذ أكتوبر 2023، ويُعتبر أول تقرير أممي يعلن أن هناك أساسًا قانونيًا للادعاء بارتكاب إسرائيل لأفعال ترقى لجريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة، بما في ذلك القتل الجماعي، التسبب بإصابات بدنية ونفسية جسيمة، فرض ظروف معيشية قاسية بقصد تدمير الجزء الأكبر من السكان، وفرض قيود لمنع المواليد. كما يوضح التقرير أن مسؤولية منع الجريمة ومعاقبة مرتكبيها تمتد لتشمل جميع الدول بموجب القانون الدولي.
وقد قالت السيدة تيرانا حسن، المديرة التنفيذية لـ هيومن رايتس ووتش: “المياه أساسية للحياة الإنسانية، ومع ذلك، تتعمد الحكومة الإسرائيلية منذ أكثر من عام حرمان الفلسطينيين في غزة من الحد الأدنى الذي يحتاجون إليه للبقاء على قيد الحياة. هذا ليس مجرد إهمال؛ إنها سياسة حرمان مدروسة أدت إلى وفاة الآلاف جرّاء الجفاف والمرض، وهو ما لا يقل عن الجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في الإبادة وأحد أفعال الإبادة الجماعية”.
دعوة لتشريع وطني لمحاكمة من يتربّح من الإبادة
استنادًا إلى حقيقة أن الاستفادة الاقتصادية من الإبادة الجماعية جريمة أخلاقية وقانونية، يدعو هذا الطرح كافة الدول إلى سن تشريعات وطنية تسمح بمحاكمة كبار التنفيذيين وأعضاء مجالس إدارات أي شركة أو مؤسسة تجني أرباحًا من أعمال الإبادة أو تزوّد معدات أو خدمات تساعد في ارتكابها في غزة. ويجب ألا تقتصر العدالة على المجرم الفعلي، بل تمتد أيضًا إلى كل من يساهم أو يستفيد من هذه الجرائم من خلال الدعم المادي أو الفني أو التربح بأي شكل كان.
ذلك التشريع سيكون رسالة قوية بأن العالم لن يتسامح مع أي شكل من أشكال التربح من المعاناة الإنسانية، ويجعل من الأعمال التجارية مسؤولة قانونيًا وأخلاقيًا عن دورها المحتمل في الجرائم الدولية.
وكنت قد اطلعت على تقرير بان مجموعة من الشباب الكويتي نظم حملة لمقاطعة الدراسة في بعض الجامعات البريطانية لانها متواطئة مع الاسرائليين في جرائم الابادة الجماعية.
وبحسب الحملة، تضم قائمة الجامعات البريطانية المتورطة في دعم الاحتلال بالبحوث، كلًا من: جامعة نيوكاسل، جامعة ليفربول، جامعة نوتنغهام، جامعة ليدز، جامعة نورثمبريا، جامعة كوين ماري – لندن، جامعة بورتسموث، جامعة مانشستر، جامعة مانشستر متروبوليتان، وجامعة كوفنتري.
وخلال فترة قصيرة بلغت خسائر هذه الجامعات ما يتجاوز 21 مليون جنيه إسترليني(نحو 29 مليون دولار أمريكي)، وذلك نتيجة لامتناع آلاف الطلاب الخليجيين عن التسجيل فيها.
وهكذ لم يعد العالم غابة تحتطب فيها اسرائيل كما تريد وتبيد البشر كما تشاء.
