من واشنطن إلى البحر الأحمر: التحول الاقتصادي العالمي وفرص السعودية التقنية

سعيد محمد بن زقر

شهد العالم هذا الأسبوع تزامن حدثين يكشفان عن ملامح مرحلة اقتصادية جديدة: اولها تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ بأن «الصين ستتفوّق على الولايات المتحدة في الذكاء الاصطناعي»، وثانيهما مداولات المحكمة العليا الأميركية حول شرعية تعريفات ترامب الجمركية.
وراء هذين الحدثين تكمن إشارة واضحة : العالم يعيد ترتيب مراكز القوة الاقتصادية بين التكنولوجيا والتجارة.

هوانغ يرى أن التفوق في الذكاء الاصطناعي سيحدّد من يقود الإنتاج والمعرفة وسلاسل القيمة. وإذا صحّ هذا الاتجاه، فإن هيمنة الدولار الأميركي مرشّحة للاهتزاز، إذ لم يعد النفوذ الاقتصادي يُقاس فقط بالتصنيع، بل بامتلاك الخوارزميات والبيانات. وفي المقابل، تقف الولايات المتحدة أمام تحدٍّ قانوني لتقييد سلطات الرئيس في فرض الرسوم الجمركية، ما قد يُضعف قدرتها على استخدام أدواتها الاقتصادية كقوة ضغط. هذه التغيّرات قد تُحدث تراجعًا مرحليًا في قوة الدولار وتُحفّز انتقال الاستثمارات شرقًا بحثًا عن استقرارٍ تشريعي وتكنولوجي لأطول مدى.

بالنسبة للمملكة، فإن هذا التحوّل يحمل فرصة استراتيجية لبناء موقع قيادي تكاملي في الاقتصاد الرقمي العالمي. إذ يمكن أن تتحوّل المملكة إلى عقدةٍ لوجستية وتكنولوجية تجمع الشرق بالغرب، خاصة إذا أعادت هيكلة رموزها التنموية بما يعكس روح المرحلة الجديدة.

ومن هنا يبرز المقترح الوطني بإعادة تسمية مدينة الملك عبدالله الاقتصادية ومينائها إلى مدينة الملك سلمان الاقتصادية أو مدينة محمد بن سلمان الذكية، لتجسّد الطموح الراهن لـ«رؤية 2030» التي تُركّز على التحول الرقمي، والاستدامة، والاقتصاد المعرفي. هذا التحديث الرمزي يعيد تموضع المدينة ضمن خريطة التنمية الجديدة، لتصبح مركزًا للذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والموانئ الذكية التي تخدم سلاسل التوريد العالمية من البحر الأحمر إلى إفريقيا وأوروبا.

إن تحويل المدينة والميناء إلى منصة للتجارة الذكية ومركز للابتكار سيجعل من السعودية جسرًا بين اقتصادات الذكاء الاصطناعي الناشئة، ويُترجم رؤيتها بأن تكون الدولة المحورية في الاقتصاد الرقمي العالمي. فالعالم يعيد رسم حدوده الاقتصادية، والمملكة تملك القدرة والرؤية لتكون في مركز الخريطة الجديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى