مكانة الانصار ووصية الرسول

سعيد محمد بن زقر
( ١-٢)

تقف المدينة المنورة، طيبة الطيبة، شاهدة على أعظم تحول في تاريخ البشرية، منذ لحظة احتضناها النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه المهاجرين، لتصبح منطلق النور الذي أضاء العالم كله. وهي اليوم ، تعيش نهضة تنموية غير مسبوقة في ظل رؤية المملكة 2030، محافظة على قدسيتها ومكانتها الدينية، ومواكبة لمتطلبات العصر وتطلعات المستقبل.
وقد شهدت المدينة أحداثًا تاريخية عديدة غيرت وجه التاريخ ومنحت الامه العزة والفخر والاعتزاز بالاسلام. وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم الأيام الأخيرة من حياته فيها. اذ بعد أن اكتمل الدين ونزل قوله تعالى: “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا”، اجتمع الصحابة حول نبيهم في آخر مجلس له، يستمعون لوصاياه الخالدة. وكان مريضا ولكنه غالب المرض وخرج إلى المسجد وقد اشتد عليه، وعصب رأسه، فصعد المنبر وخطب في الناس قائلاً: “أيها الناس، كأنكم تخافون علي”، فقالوا: نعم يا رسول الله. فقال: “أيها الناس، موعدكم معي ليس الدنيا، موعدكم معي عند الحوض… والله لكأني أنظر إليه من مقامي هذا. أيها الناس، والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم، فتهلككم كما أهلكتهم”.

الوصية بالصلاة والعبادة

كان من آخر كلمات النبي صلى الله عليه وسلم: “الصلاة الصلاة! اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم”، كان يرددها حتى ما يفيض بها لسانه. فالصلاة عماد الدين وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة.

الوصية بالأنصار وأهل المدينة

ومن أعظم وصاياه صلى الله عليه وسلم
مارواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (.. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد، قال: فصعد المنبر، ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أوصيكم بالأنصار، فإنهم كرشي وعيبتي (بطانتي وخاصتي)، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم) رواه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم: “لولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار، ولو سلك الناس وادياً وسلكت الأنصار وادياً أو شعباً، لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار”.

الوصية بإحسان الظن بالله

قبل وفاته بثلاثة أيام، أكد النبي صلى الله عليه وسلم على إحسان الظن بالله، فقال: “لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل”.

طيبة الطيبة: فضائل المدينة ومكانة أهلها

المدينة مأرز الإيمان . قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها”. فالمدينة المنورة كما كانت منطلق الإسلام وموطن قوته، ستبقى ملاذ الإيمان ومرجع المؤمنين في كل زمان ومكان.

فضائل أهل المدينة

أهل المدينة، وخاصة الأنصار، لهم مكانة خاصة في الإسلام، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار”. وقال أيضاً: “الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله”.

البركة في المدينة

دعا النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة بالبركة فقال: “اللهم بارك لنا في مدنا وصاعنا”، وقال: “اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة”.

الشفاعة لمن مات بالمدينة

قال النبي صلى الله عليه وسلم: “من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل، فإني أشفع لمن مات بها”. وقال: “لا يصبر أحد على لأوائها وجهدها، إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة”.

رؤية 2030: المدينة المنورة نحو آفاق جديدة

التحول الاستراتيجي

تشهد المدينة المنورة اليوم تحولاً استراتيجياً غير مسبوق في إطار رؤية المملكة 2030، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، والتي تستهدف تعزيز مكانة المدينة كوجهة دينية عالمية مع تنويع اقتصادها وتحسين جودة الحياة فيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى