مقتطف من تاريخ غرفة جدة

(جوعان لشراكات دوليه ولدي شغف بها)

في هذه المقالة أحاول أن أقدم ملمح عن تفكير عمي وهيب بن زقر من خلال قصة التعامل مع شركة تسمى اليوم يونيلفر. عمي وهيب رحمة الله عليه كما عرفناه وعرف مجتمعنا، كانت لديه سماحة جدي سعيد وورث عنه محبته للخير والتوكل على الله ، فضلا عن تمتعه بعبقرية فريدة في التخطيط وبمواهب مدهشة هي نتاج الفطرة السليمة والقدرات المكتسبة. ولهذا عندما يدخل أي فرد منا للعمل التجاري يجب عليه الاستماع لعمي وهيب. وفي مراحل انخراطي في العمل العائلي، روى لي قصة بدء التعامل مع يونيلفر. وقال إن أول لقاء بينه واثنين من الجنسية الإنجليزية من مسئولي شركة يونيلفر كان أثناء بحث الشركة عن جهة تجارية محلية موثوقة ليتم التعامل معها. وأثناء اللقاء أورد ممثلي الشركة، أسماء عدد من رجال الأعمال من الذين اجتمعوا بهم ولكن كل وضع شروطًا للتعامل. فهذا يريد التوزيع حصري في منطقة معينة ، وهذا يريد تحديد هامش ربح بنسبة محددة، وآخر يطلب تحميل أصحاب العلامة مصروفات وتكاليف مختلفة. ثم قالا لعمي وهيب أنهما يسعيان للتعامل مع شركة الأسرة ولكنهما يودان معرفة الشروط لكي يتم تقيمها. وطلبا من عمي وهيب ما هي شروطكم للتعامل. كان رد عمي وهيب يندرج في ترسيخ فكرة ورثها من الجيل الثاني وهو مبدأ التوكل على الله في التعامل مع الغير، باعتبار التوكل مربوط بوعد من الله (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ) أي كافيه. فرد عليهما عمي وهيب ليس لدينا شروط سوى الالتزام بنصوص النظام. فأنتم أصحاب العلامة ونحن بائعين لمنتجات العلامة حسب النوع والكمية والمكان الذي تودونه، فالعلامة علامتكم ومتى قررت شركتكم التوقف وقفنا. كان لهذا الرد فعل السحر في نفوس أصحاب العلامة ومنه نشأ التعامل التجاري وتطور لشراكة نموذجية.

ولكن تحريا للدقة التاريخية، معرفة الأسرة بمنتجات شركة يونيلفر أقدم من هذا اللقاء وإن لم تكن حصرية وقتها. لأنه في عام 1920م توفى جدي محمد عبيد بن زقر مؤسس العمل العائلي بالمملكة. ولكي يستمر العمل أسس أبناءه من بعده شركة شنكار وبن زقر في عام 1926م بجده. ولكن خلال الفترة ما قبل 1930م كان منتجات الشركة التي عرفت بيونلفر تستورد وتوزع في جدة ومكه المكرمة، ولكن من مصنع الشركة في مارسيه. وكان الاستيراد عبر ميناء عدن الذي كان خاضعًا حينها للحكم الإنجليزي. وفي عام 1931م أصبح الاستيراد من يونيلفر مارسيه مباشرة عبر ميناء جدة وصارت الشركة موزع أساسي ولكن غير حصري للمنتجات. وفي عام 1933 تم توقيع عقد مع يونيلفر إنجلترا لاستيراد معجون الأسنان إضافة لمنتجات العناية الشخصية والعطور والمأكولات. وفي عام 1950 بدأ استيراد الدهون الصلبة من هولندا عبر مجموعة اتحاد مارجرين الهولندي. وفي عام 1957م بدأت يونيلفر البحث عن موزعين لمنتجاتها بالمملكة. واعتقد أن هذه هي الفترة التي كان يشير لها عمي وهيب رحمه الله ضمن قصة لقائه الأول بوفد يونيلفر. ولهذا في عام 1959م بدأ استيراد صابون بودرة من علامة سيرف وأومو فضلا عن المأكولات المعلبة والمثلجة والآيس كريم. ووالآيس كريم منتج حديث وأذكر حماس عمي وهيب عند سماعه بوصول أول شحنة من آيس كريم والز لجده، حينها هب مسرعًا لرؤية الباخرة للإطمئنان على الشحنة. وحمايتها والمحافظة على مستوى التبريد حتى تصل للمستهلك.

وتطورت العلاقة خلال الفترة من 1957 إلى 1970 بحيث توسعت جغرافية التوزيع وصارت شركة بن زقر تغطي بمنتجاتها كل المملكة وهو ما أهلها لتصبح الشريك الحصري لتوزيع منتجات يونيلفر بالمنطقة. وواضح أنه ما بين عام 1958 إلى 1976م حين اصبح أعمامي وهيب وفيصل وعبدالله ووالدي محمد بن زقر شركاء في العمل شهد تطوراً كبيرًا. بحيث في عام 1959 أصبحت شركة بن زقر الموزع الحصري لشاي لبتون بالمملكة. وشهد عام 1974م تكوين شركة بن زقر يونيلفر كشراكة واستثمار أجنبي لتصنيع منتجات يونيلفر بالمملكة. وفي عام 1975م توفى جدي عبد الله بن محمد عبيد بن زقر إلى رحمة الله وهو ابن المؤسس. وفي عام 1978م دشن مصنع بن زقر ليفر إنتاجه رسميًا ، وقد وجدت عقد تأسيس هذه الشراكة في العام 1975م، منشورًا في نسخة من جريدة أم القرى محفوظة في مكتبي. وبحمد الله في عام 1978 أصبحت المنتجات الرئيسية للشركة من الصابون ومشتقاته تنتج محليًا فقط كان يتم استيراد مدخلات الصناعة مثل نودل وصار سائل صابون لوكس وشامبو صن سيلك تعبأ محليًا. وفي عام 1985 حدث تطور نقلت فيه شركة بن زقر ليفر موقعها من خلف الميناء البحري إلى المدينة الصناعية بجدة حيث لا تزال تعمل وتوطن في تصنيع المدخلات ذات الصلة بأنواع صابون لوكس ومشتقاته من العناية الشخصية والمنزلية. ولاحقًا تم تأسيس مصنع شاي ليبتون في مدينة الرياض كشراكة أخرى. رغم أنه بعد تأسيس مصنع شاي ليبتون في جبل علي بالإمارات العربية في عام 1988م تم إغلاق مصنع شاي ليبتون الرياض في عام 2000م. وتم نقل التصنيع إلى دبي. واذكر في إحدى زياراتي للمصنع هناك حكى لي الرئيس وقتها، بأن حاكم دبي شخصيا لعب دوراً في إقناع شركة يونيلفر بإنشاء مصنعها في جبل علي. وكان حريصا على دعم المصنع وأوعد بتحقيق رغباتهم وظل فخورًا بمنتجاته التي توزع في منطقة الخليج، ولذلك شجع زوار دبي من الدبلوماسين على زيارة المصنع كتحفيز مستمر للشركة وتباهي من دبي بوجودها وبإنتاجها.

ومهما يكن ففي الفترة بين عام 1987 وإلى الوقت الحاضر، نتجت عن هذه الشراكة مجموعة مصانع مثل بن زقر والز للآيس كريم بالدمام وقد أغلق لاحقا ومصنع بن زقر يونليفر الذي ظل يعمل بالاستمرار لتوفير مستقبل أفضل للمواطنين والمقيمين والتصدير لمجموعة من الدول العربية والخليجية ومساعدة الجميع للحصول على منتجات تحقق الرضا والسعادة. وهي منتجات تشمل علامات معروفه عالميًا مثل كنور وأومو ودوف وصانسيلك ولايفبوي. لقد كان أمل جدي المؤسس وأعمامي وخاصة عمي وهيب أن تمضي هذه الشراكة في مضاعفة إنتاجها وأعمالها لتحسين جودة الحياة لجميع أصحاب المصلحة وأن تلتزم الشركة بمعاير البيئة النظيفة للإنتاج وتقليل أي تأثير ضار للمواد ما بعد استهلاك المنتجات وظلت الشركة تستخدم وسائل مختلفة لنشر الوعي بهذه الجوانب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى