مفارقة العملات المستقرة… ولماذا تحتاج السعودية إلى سكة دفع موحدة الآن
سعيد محمد عبيد بن زقر — ٦ ديسمبر ٢٠٢٥
تواجه الاقتصادات اليوم ظاهرة جديدة: العملات المستقرة (Stablecoins)، وهي نقود رقمية تربط قيمتها بالدولار وتُستخدم لأنها أسرع وأرخص من أنظمة الدفع التقليدية. لكن ما يراه كثيرون ميزة قد يتحول إلى تهديد، إذ تنقل هذه الأدوات جزءًا من التحكم النقدي من البنوك المركزية إلى شركات خاصة. ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: ما هي العملات المستقرة؟ بل: كيف نحافظ على مزاياها دون أن نفقد سيادتنا النقدية؟
هذا ما لم يوضحه الاقتصادي إسوار براساد في مقالته المنشورة عبر صندوق النقد الدولي (IMF): فالتنظيم مهم، لكنه وحده لا يكفي. والحل البنيوي هو سكة دفع وطنية موحدة (Unified Payment Rail) تقدّم السرعة والتكلفة المنخفضة نفسها التي يبحث عنها السوق، ولكن داخل إطار وطني آمن.
صحيح أن السعودية تمتلك أنظمة قوية مثل سريع ومدى وسداد. لكنها تعمل كبُنى مستقلة ذات بروتوكولات مختلفة. قوتها التشغيلية لا تلغي هشاشتها البنيوية؛ فالتشتت يعقّد الربط الدولي، ويزيد تكلفة الابتكار، ويجعل مواجهة العملات المستقرة أصعب. أما السكة الموحدة، فتصنع شبكة وطنية واحدة تشغل جميع أنواع المدفوعات — من التحويلات البنكية إلى التجارة الإلكترونية — ضمن معيار موحد جاهز للربط الإقليمي.
وتأتي أهمية هذا التحول مع تقدم الإمارات في بناء سكّتها الخاصة؛ فكل يوم تتقدم فيه أبوظبي يعيد تشكيل مركز الثقل المالي الخليجي. وإن تأخرت السعودية، ستتحرك التدفقات فوق سكّة ليست لها، وهذا أثر سيادي لا تقني.
تشير تجارب الهند والبرازيل إلى أن تخفيض تكلفة المعاملات بنسبة 0.3٪ فقط قد يضيف نحو 5 مليارات ريال سنويًا للاقتصاد السعودي، وقد ترتفع الفوائد إلى 15–30 مليار ريال خلال خمس سنوات عند اكتمال التحول. وهذه تقديرات مقارنة تُستخدم لتوضيح الاتجاه العام لا التوقعات الدقيقة.
وقد يُقال إن التوحيد يحمل مخاطر. وهذا صحيح، لكن الخطر الأكبر هو البقاء بلا سكة في عالم تتحرك فيه المدفوعات أسرع من التنظيم. فغياب السكة يعني الاعتماد على شبكات أجنبية أو على “دولار رقمي” لا نملك قواعده.
الخلاصة: مستقبل المدفوعات الخليجية يُعاد تشكيله الآن، والدولة التي لا تملك سكّتها لن تملك مستقبلها المالي. السعودية أمام فرصة لتقود — لا لتتبع — إذا اختارت التحرك اليوم قبل الغد.
