ما الذي يمكن تعلمه من الصين
سعيد محمد بن زقر
شهد العالم في الأعوام الأخيرة قفزة هائلة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوح المصدر، وأصبحت الصين تتصدر المشهد العالمي بتقديمها نماذج ضخمة مفتوحة وفائقة الكفاءة مثل DeepSeek R1 وKimi-2، بينما ما تزال أغلب النماذج الأمريكية الكبرى مغلقة أو متاحة فقط عبر واجهات برمجية. في هذا السياق، هناك العديد من الدروس والخطوات التي يمكن للسعودية الاستفادة منها لتعزيز مكانتها كقوة صاعدة في الذكاء الاصطناعي.
سريع تطوير النماذج المفتوحة المصدر:
التجربة الصينية أثبتت أن الاستثمار في تطوير نماذج قوية ومفتوحة يساهم في ترسيخ القيادة التقنية إقليمياً وعالمياً، ويتيح بناء مجتمع مطوّرين نشط يسهم في تسريع التبني والابتكار.
التركيز على كفاءة البنية التحتية والموارد:
برهنت الصين أن الحدود في العتاد (كالقيود المفروضة على استيراد المعالجات المتقدمة) يمكن تجاوزها بالابتكار المعماري في تصميم النماذج وتحسين كفاءتها، وتوزيع الأحمال، ما يقلل تكاليف التدريب والتشغيل.
مواءمة الاستراتيجية الوطنية مع القطاعات الخاصة والعامة:
النجاح الصيني جاء نتيجة تعاون منسق بين الحكومة والقطاع الخاص، وتوفير بيئة تشريعية داعمة وقوية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي على مستوى الدولة.
الاستثمار في رأس المال البشري:
اكتسبت الصين قوة تنافسية بفضل تركيزها على تعليم العلوم والهندسة وتدريب الآلاف من الباحثين والمطورين، ما خلق قاعدة معرفية واسعة قادرة على التفاعل مع أحدث الابتكارات.
دعم المبادرات والمشاريع المفتوحة المصدر:
يجب توجيه الاستثمارات لتطوير أو تبنّي نماذج عربية مفتوحة المصدر وقابلة للتطوير، مع مشاركة الكود والأوزان مجتمعياً – ما يتيح تسريع وتيرة الابتكار المحلي ويعزز بناء قاعدة مطورين سعوديين.
تعزيز الشراكات العالمية والاستفادة من التجربة الصينية:
إقامة شراكات بحثية مع روّاد الذكاء الاصطناعي في الصين، بالإضافة إلى التعاون في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية والسياق المحلي.
مواءمة السياسات والمؤسسات لدعم الذكاء الاصطناعي المفتوح:
ب أن تتبنى مؤسسات مثل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) سياسة واضحة لدعم النماذج المفتوحة وتخصيص منح ومسابقات للأبحاث التطبيقية في هذا المجال، مع تشجيع القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية على المشاركة.
الاستثمار في البنية التحتية الذكية:
بناء مراكز بيانات ضخمة ومراكز تدريب للذكاء الاصطناعي، مع التركيز ليس فقط على العتاد الفائق، بل على تقنيات إدارة الموارد والكفاءة حسبما فعلت الصين مع نماذجها المُبتكرة.
تطوير المواهب والمهارات المحلية:
إطلاق برامج تدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي موجهة للمطورين والباحثين الشباب، ودعم الابتعاث والشراكات مع الجامعات العالمية الرائدة في هذا المجال.
تحقيق التوازن بين الانفتاح والحماية:
يجب تطوير أطر تشريعية توازن بين انفتاح البيانات والأكواد من جهة، ومراعاة الخصوصية والأمن القومي من جهة أخرى، مستفيدة من النقاشات العالمية حول حوكمة الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته.
خلاصة القول صعود الصين لم يكن وليد صدفة، بل ثمرة انسجام استراتيجي بين البنية التحتية، رأس المال البشري، السياسات التشجيعية والانفتاح على العالم. على السعودية أن تتبنى فلسفة الابتكار المفتوح، الاستثمار البشري، والحوكمة الذكية من أجل بناء منظومة ذكاء اصطناعي عربية تنافسية عالمياً، وترسخ سيادتها التقنية في المنطقة.
