ليس كم تكسب الدولة… بل كيف تنفق
✍️ بقلم: سعيد محمد عبيد بن زقر
30 أكتوبر 2025
(saeidbinzagr.com)
حين ترتفع الإيرادات غير النفطية وتُعلن الأرقام عن مليارات إضافية من الرسوم والضرائب، يبدو المشهد واعدًا ماليًا.
لكن الاقتصاد الاجتماعي-الاقتصادي ينظر أبعد من ذلك: فالقيمة الحقيقية لا تكمن في ما تجبيه الدولة، بل في ما تُنفقه لتحسين حياة المواطن.
تشير بيانات الهيئة العامة للإحصاء إلى أن متوسط الأجر الشهري للسعوديين بلغ نحو 10,159 ريالًا في منتصف 2024، بينما يقارب متوسط دخل الأسرة 11,800 ريال شهريًا.
في المقابل، تُقدّر كلفة المعيشة الأساسية لأسرة سعودية من أربعة أفراد في المدن الكبرى بنحو 12,000–13,000 ريال بدون السكن، وتصل إلى 18,000–20,000 ريال مع احتساب الإيجار والتعليم والنقل.
هذه الفجوة تُظهر أن النمو المالي لا يترجم دومًا إلى تحسن معيشي ملموس، خصوصًا للفئات متوسطة ومنخفضة الدخل.
ورغم هذا التحدي، لا يمكن تجاهل ما تحقق على أرض الواقع.
فالمملكة طبّقت خلال الأعوام الأخيرة حزمة من المبادرات المهمة:
• برنامج الإسكان الذي خفّض سن الأهلية إلى 20 عامًا، مستهدفًا رفع التملك إلى 70٪ بحلول 2030.
• برامج الحماية الاجتماعية لحماية الأسر محدودة الدخل من آثار الإصلاحات الاقتصادية.
• سياسات التوطين (نطاقات) التي تربط مزايا الشركات بنسبة توظيف السعوديين.
• وتنظيم سوق العمل لحماية الأجور وضمان صرفها في مواعيدها.
لكنّ التحدي المتبقي هو بناء مؤشر وطني للأجر المعيشي يقيس بانتظام العلاقة بين الدخل وتكاليف الحياة، ويضمن عدالة تسعير الأجور حسب المناطق.
كما أن خفض الرسوم الحكومية يمكن أن يكون فعالًا إذا طُبّق بشكل انتقائي مشروط بالإنتاج والتوظيف، لا كإعفاء شامل.
الحلول البراجماتية تكمن في تحويل الإيرادات إلى أدوات تنمية:
• دعم الإيجار طويل الأمد والتعليم التطبيقي.
• ضبط سوق العقار وتوسيع الإسكان الميسر.
• وتحفيز المنشآت الصغيرة والمتوسطة لتوليد وظائف منتجة ذات أثر معيشي مباشر.
تحسين حياة المواطن لا يتحقق بزيادة الأجور الاسمية فقط، بل بتحقيق توازن عادل بين الدخل وتكلفة المعيشة.
فالدولة القوية ليست التي تجبي أكثر، بل التي تمنح مواطنيها قدرة أكبر على العيش والإنتاج والادخار.
وحين تتوازن الإيرادات مع جودة الصرف، يتحول النمو من رقم في التقارير إلى رفاهٍ محسوس في حياة الناس.
