كيف تستفيد السعودية من دروس نوبل للاقتصاد 2025 لتعزيز التحول الوطني؟
تلهم إنجازات الفائزين بجائزة نوبل للاقتصاد لعام 2025 المملكة نحو المزيد من التحول الاقتصادي المستدام، إذ تؤكد نظريات جويل موكير، وفيليب أجيون وبيتر هاويت على أن الابتكار والتجديد هما المفتاح الأساسي للنمو والازدهار الدائمين، وترتبط هذه النظريات مباشرة بأهداف رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وايراداته والمعرفة.
وخلال فترة زمنية قصيرة، شهدت السعودية نمواً ملحوظاً في منظومة الابتكار؛ إذ احتلت المرتبة الأولى عالميًا في عام 2025 ، في نمو منظومة الابتكار وريادة الأعمال، وبلغت استثمارات صندوق الاستثمارات العامة ومبادرات دعم الشركات التقنية أكثر من 12 مليار ريال خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة. ارتفع عدد الشركات الناشئة إلى أكثر من 1,600 بنهاية 2024، بعد أن كان أقل من 250 شركة قبل خمس سنوات، كما ساهمت الشركات التقنية في رفع الناتج المحلي إلى ما يزيد على 5% من إجمالي الاقتصاد الوطني.
ويعتمد النجاح في هذا التوجه على بناء منظومة قوية للبحث والتطوير عبر مناطق الابتكار وحاضنات ومسرعات الأعمال. ومن البشريات ان حجم الاستثمارات في البحث والتطوير السعودي بلغ أكثر من 6 مليارات ريال سنوياً، فيما دشنت مبادرات مثل “نيوم” ومراكز كابسارك برامج لتوظيف آلاف السعوديين في قطاعات تقنية متقدمة.
وما يلفت النظر تزايد قصص النجاحات الوطنية. فعلى سبيل المثال: ساهمت برامج مثل «مسرعة مسك» و«مركز الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع» (“موهبة”) في تدريب وتمكين أكثر من 100 ألف سعودي من مهارات البحث العلمي والابتكار خلال السنوات الأخيرة، كما ارتفعت صادرات التقنية والمحتوى الرقمي بنسبة 41% خلال ثلاث سنوات.
كما برز القطاع غير الربحي كشريك مؤثر في هذه الطفرة. ففي عام 2024، بلغ عدد الجمعيات والمؤسسات غير الربحية المسجلة رسمياً في المملكة أكثر من 3,400 جهة، منها ما يزيد عن 230 جمعية تخصصت بمجالات الإبداع والتقنية وريادة الأعمال. ونفذت هذه الجهات أكثر من 1,200 برنامج ابتكاري واجتماعي خلال العام الماضي فقط، استفاد منها أكثر من 70 ألف سعودي، بينهم 46% من الشباب و30% من النساء. كما ساهم القطاع غير الربحي في توفير تمويل إجمالي يتجاوز 150 مليون ريال سنوياً لمشاريع الابتكار الاجتماعي والمجتمعي، وأسهم في خلق أكثر من 2,500 وظيفة جديدة بشكل مباشر، إضافة إلى دعم آلاف رواد الأعمال عبر برامج التوجيه والتدريب ومسرعات الأعمال الاجتماعية مثل “مؤسسة الملك خالد”، “إنجاز السعودية”، و”جمعية بنيان”.
وتكمن القيمة الحقيقية لتبني فلسفة “التدمير الإبداعي” في تجديد بنية الاقتصاد وتحرير الأسواق، فدخلت أكثر من 350 منتجًا وخدمة جديدة للأسواق، مع خلق نحو 20,000 وظيفة تقنية وابتكارية جديدة خلال السنوات الخمس الماضية.
رغم هذا الزخم، لا تزال المملكة تواجه تحديات على مسار التحول. يأتي في مقدمتها تطوير المهارات التقنية المتقدمة، وتحديث بعض الإجراءات البيروقراطية لتسريع تأسيس الشركات، وخلق بيئة تشريعية مُحفّزة لتطوير اقتصاد رقمي متجدد. ويظل تعزيز ثقافة المخاطرة وتوفير التمويل المستدام للمشروعات الريادية أولويات رئيسية لضمان تسريع الأثر والتنمية المنظورة.
أخيراً، يثبت هذا النهج العلمي والعملي أن السعودية قادرة على أن تتخذ مكانة رائدة في الاقتصاد المعرفي العالمي، وأن تترجم الرؤية النظرية إلى نتائج واقعية ملموسة تجعلها قدوة إقليمية لتحول استراتيجي قوامه الابتكار والتنافسية والابتكار المجتمعي.
