صناعة زيوت الغذاء في السعودية

من صافولا إلى مازولا

ذكر لي عمي وهيب بن زقر رحمه الله قصة من دفاتر ذكرياته الثرية والمشوقة وخاصة في نحته الصخر. واورد تجربة تكوين قطاع تصنيع طعام بالمملكة الذي يعتبر من الأحلام التي جالت بخاطره رحمه الله واحسن اليه. وذكر ان تجربة تأسيس صافولا كانت فريدة في شراكتها بين القطاعين العام والخاص.

ثم ذكر كيف بدأ تأسيس مازولا ضمن هذا السياق. فقد كان يرى ان هذه التجارب في التصنيع في زمانها تستحق الاهتمام والتنويه والتوثيق.

بدأت الفكرة عندما لاحظ عمي وهيب وقتها ان مملكتنا الحبيبة ظلت تشهد تطورًا اقتصاديا كبيرا وأن المدن اصبحت تنمو بشكل متسارع وان السكان صار لديهم طلب كبير على زيوت الطعام الصحية والسمن. وان المتوفر منها وقتها مستورد. لذلك تساءل لماذا لا يتم التفكير في سد ثغرة في الأمن الغذائي بالمملكة عبر تصنيع زيوت الطعام ومشتقاتها داخليًا لتلبية الطلب المتنامي وان امكن التصدير للخارج.

وبعد ان درس جدوى المشروع تداوله على نطاق العائلة. بعدها قرر ان يوسع دائرة التشاور فذهب ليقابل صديقه معالي الشيخ ابا الخيل الذي كان يتولى حينئذ حقيبة المالية. وما ان اطلع معالي الوزير على المشروع حتى شجع عمي وهيب عليه باعتبار ان التصنيع سيضيف قيمة اقتصادية مطلوبة، ويسهم إيجابًا في استراتيجية الأمن الغذائي بالمملكة. كما ان التصنيع الغذائي سيفتح الباب واسعًا امام القطاع الخاص والعام للتطور والتوسع وتوظيف الأيدي العاملة الوطنية. وبعد الموافقة والدعم قام مصنع صافولا وشارك فيه عمي ضمن من شارك. وكانت من ثمار تلك الشراكة الانتاج الوفير للمنتجات السعودية التي تسر الناظرين.

ومضت الأيام وقام مصنع مازولا كشراكة ولكنها بين مجموعة بن زقر ويونيلفر الام . وهي شراكة تندرج في التعاون القديم بين المجموعتين في مجال التجارة الممتدة لعقود طويلة من الزمن. يومها كانت يونيلفر تمتلك العلامة التجارية مازولا . واقتنعت ادارة يونيلفر بجدوى تصنيع زيوت الطعام محليًا. فقام مصنع مازولا بحمد الله وتوفيقه في الهيئة الملكية بينبع وبدء ينتج زيت الطعام والسمن النباتي بمعايير عالمية وجودة عالية واستمر حتى اليوم يلبي احتياجات المواطنين والمقيمين مع تنوع في منتجاته الصحية والشهية.

ورغم ان قصص هذا الأرشيف تبدو وكأنها ذكريات شخصية وعائلية ، ولكنها أيضا تجارب انسانية ثرية تدل على جهود ذلك الجيل ومن تجاربه نتعلم كأجيال جديدة ونكتسب وسائل التفكير خارج المالوف ووسائل المخاطر المحسوبة وطرق النجاح. لينفق كل منا مما أعطاه الله من ملكات التفكير ومواهب التدبير ليضيف قيمة ويسهم في جودة الحياة والعيش الكريم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى