صدى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في الاسواق العالمية
سعيد محمد بن زقر
تشير أحدث التقارير الاقتصادية الصادرة صباح اليوم إلى استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية مع قرب انعقاد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في شهر سبتمبر الجاري، والذي يُنتظر أن يشهد خفضًا في أسعار الفائدة بنسبة 25 نقطة أساس كاحتمال مرجّح، مع فرص أكبر في حال تراجع أرقام التوظيف بشكل مفاجئ.
فقد أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكي بعض مظاهر التباطؤ، خاصةً في تقرير التوظيف لشهر أغسطس والذي سيكون حاضراً كعامل حاسم في قرار الفيدرالي، حيث يشكل القطاع الوظيفي آخر دعامة للاقتصاد الأمريكي في مواجهة ضغوط التضخم وتباطؤ النمو.
وكان جيروم باول رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد اوضح في يوليو الماضي بانه مازال متمسكًا بالنهج الحذر ومراقبة الأوضاع الاقتصادية عن قرب قبل اتخاذ قرار بخفض سعر الفائدة. وأشار إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض سعر الفائدة 3 مرات خلال الفترة المتبقية من عام 2025، بواقع 75 نقطة أساس موزعة على اجتماعات سبتمبر وأكتوبر وديسمبر.
انعكاسات سوق العمل الأمريكي
إذا جاءت أرقام خلق الوظائف دون 40 ألف وظيفة، وارتفعت البطالة إلى 4.4% فإن ذلك سيفرض على الفيدرالي نهجًا أكثر حدة ويؤكد هشاشة سوق العمل، حسب تقرير ستاندرد تشارترد. ويضيف المحللون أن مصداقية بيانات التوظيف الأصلية باتت محل شك، مع احتمالية المراجعة الكبرى لأرقام الوظائف الفعلية، مما يرفع الضغوط على المركزي الأمريكي لاتخاذ خطوات سريعة وحاسمة لتعزيز الثقة في الاقتصاد.
مخاطر تخفيض التصنيف الائتماني لفرنسا وردود الفعل على مستوى اوربا. ففي أوروبا، يبقى ملف فرنسا وأدائها المالي على طاولة المراقبة، حيث يراقب المستثمرون أي تحركات نحو خفض التصنيف الائتماني للبلاد، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة كلفة الدين العام ورفع علاوات المخاطرة بشكل ملحوظ. فمع استمرار الاحتفاظ بدرجة الاستثمار، فإن المستثمرين سيتجنبون البيع القسري للسندات، بينما كل خطوة في اتجاه التصنيف الأدنى لاي اقتصاد ستدق جرس الإنذار حول قدرة الحكومة على إدارة التحديات المالية والسياسية.
تطورات أسواق الطاقة والصناعة
شهدت أسعار النفط تراجعًا واضحًا مع ارتفاع المخزونات الأمريكية، وتزايد احتمالات قيام أوبك+ بزيادة الإنتاج في الشهور القادمة، وهذه العوامل ما قد يفاقم المخاوف بشأن فائض عالمي في المعروض.
وعلى مستوى قطاع السيارات الكهربائية، فإن الأنظار تتجه إلى الصين وإلى تقنيات “تبديل البطاريات” التي تقدّم نموذجًا جديدًا يسرع عملية إعادة شحن السيارات ويخفض التكاليف التشغيلية، ويسمح بإدارة البطاريات كأصول وكسيولة رهنًا للاستخدام، وهو اتجاه بدأت بعض التجارب في أوروبا باستكشافه عبر شركات مثل NIO وغيرها.
ختام وتأملات
لا شك أن خفض أسعار الفائدة يعني قروضًا أقل تكلفة، مما يشجع على الاقتراض والإنفاق، ويمكن أن يُسهم في دعم الاقتصاد. ولكن زيادة الإنفاق غالبًا ما تُحفّز التضخم، وفي هذه الحالة قد تختار الجهات المعنية رفع أسعار الفائدة. وحيث أن الخفض قد يكون له تداعيات سلبية على رؤوس الأموال الأجنبية الساخنة وعلى جاذبية العوائد المصرفية للمدخرين، فإن هذا الأمر يجعل البنك المركزي في اي بلد يتعامل مع الوضع بحساسية وترقب وحذر عال.
ومن المتوقع أن يرافق هذه التحولات الاقتصادية ثقة حذرة من جانب المستثمرين الذين باتوا يعتمدون القراءة الثنائية للبيانات، مع استعداد ميداني لتعديل المواقف في حال حدوث مفاجآت في مؤشرات العمل أو السياسة. وكل ذلك يتوافق مع ما اوردته في مقالاتي السابقة : من حيث ان الحكمة في الأسواق تبدأ بالمرونة في الرؤية، كما اشرت إلى ضرورة قياس المؤشرات بحذر محسوب وهو اجراء لا يحتاج للاندفاع، بل للقراءة المتأنية للسياقين المحلي والعالمي قبل اتخاذ القرار الاستثماري .
