ريالات ساكنة بين جدران المصانع: قراءة عملية في علاقة السيولة، بالتمويل، وحركة المنتجات
يشهد اقتصاد المملكة طفرة نقدية ضخمة خلال العام الحالي 2025. مثلما يشهد برامج التمويل الصناعي الواسع الانتشار مما سيرفع حجم السيولة البنكية لمستويات تاريخية. مع هذا، لا ينعكس هذا النمو في حجم السيولة على كل القطاعات وعلى سرعة دوران الريال وحركة المنتجات الصناعية، لتبقى الفجوة بين وفرة التمويل وتباطؤ “دوار الريال” جديرة بتسليط الضوء والتحليل.
يقول علماء الاقتصاد الكلي: إن كانت الكتلة النقدية في ازدياد، ودوران الريال بطيء ارتفعت السيولة الصناعية، ولكن المؤشرات تؤكد انخفاض سرعة دوران الريال على الرغم من تدفق التمويل عبر صناديق الصناعة والبنوك، والاستنتاج هنا ربما أن الأموال تبقى في الحسابات باحثة عن منافذ تسويق نشطة. وهذا يوضح كيف أن وفرة الأموال وحدها ليست كافية لضمان تسارع الحركة الإنتاجية إلا إذا تبعها طلب فعلي وبيئة تنافسية مرنة.
وهناك أرقام واقعية من شركات كبرى: تشير إلى أن النجاح ليس للجميع. اذ
من نتائج الشركات الصناعية للربع الثالث 2025 نلاحظ:
• سجلت مجموعة AQ نمواً في صافي المبيعات بنسبة 8% لتصل إلى 2,114 مليون مقابل 1,949 مليون للفترة نفسها من العام الماضي. وهذا يعكس قدرة شركات الابتكار والتوسع على الاستفادة من السيولة المتاحة وتحويلها لمبيعات ناجحة رغم التباطؤ العام بالسوق.
• في المقابل، بلغت أرباح شركة التصنيع الوطنية 830 مليون ريال بالنصف الأول من العام، مع تعرضها لخسارة 65.8 مليون ريال في الربع الثاني، مما يعكس تذبذب النتائج نتيجة تحديات السوق وتأثر حركة البيع بفترة الركود وارتفاع المخزون الراكد.
• أما على صعيد كفاءة التشغيل، فقد بلغ معدل دوران المخزون لدى شركات صناعية سعودية كبرى 0.47 مرة في العام حتى منتصف 2025، وهي نسبة متواضعة تشير إلى تباطؤ قدرة المصانع على تصريف المنتجات بسرعة كافية، حتى مع توفر التمويل التشغيلي.
اذا السؤال الذي يطرح نفسه كيف يجب أن تقيس المصانع فاعلية التمويل؟
تؤكد هذه الأرقام أهمية متابعة مؤشرات عملية:
• فمن حيث معدل دوران المخزون: فان انخفاضه دليل على راكد المخزون وصعوبة تحويل السيولة المتاحة لإيرادات فعلية.
• دورة النشاط/رأس المال العامل: سرعة التحصيل والدفع تعكس فاعلية تحويل الريال إلى منتجات ثم إلى مبيعات ونقد جديد.
• معدل دوران الأصول: كلما ارتفعت الكفاءة في تحويل الأصول لمبيعات، دل ذلك على استثمار ناجح للتمويل.
اقتراحات عملية معززة بالبيانات:
- تنظيم ورش عمل تحليلية تفاعلية لاستعراض ومناقشة النتائج المالية، مع تسليط الضوء على شركات تجاوزت تحدي البطء في السيولة عبر حلول ابتكارية.
- تبني أنظمة رقمية لمتابعة المخزون والعمليات التشغيلية لحظياً وتمكين إدارة المصنع من كشف نقاط التعطل مبكراً.
- استعراض تجارب دول خليجية تشهد تنسيقاً أفضل بين التمويل وحركة المبيعات، وتبني السياسات الأكثر ملامسة للسوق السعودي.
ويصح الاستنتاج بأن بيانات 2025 تؤكد: أنه لا يكفي توافر التمويل لضمان النمو أو زيادة المبيعات ما لم تكن هناك إدارة تشغيلية فاعلة، وتحليل تسويقي مستمر، وابتكار في طرق البيع والتوزيع. ان الريال لا يدور وحده… بل يحتاج إدارة واعية تقود التمويل من رصيد في البنك إلى سلعة في السوق ثم لعائد يعود بالنمو الحقيقي على الصناعة وعلى معدلات النمو الاقتصادي في السعودية.
