جدة.. المدينة التي تتنفس المستقبل من عبق البحر

ليست جدة مجرّد مدينة على ضفاف البحر الأحمر بل هي نصّ مفتوح يكتبه الزمن بالموج والضوء.
حين تقترب منها تشعر أنك لا تدخل مدينة بل تتسلّل إلى فكرةٍ حيّة عن التوازن بين الأصالة والتحوّل.
في تقارير جودة الحياة تأتي جدة ثانيةً على مستوى مدن الدول العربية وفق مؤشر Numbeo الذي يقيس تفاعل الإنسان مع بيئته من خلال الأمن، والرفاه، ونظافة الهواء، ومستوى الدخل، والبنية التحتية، والقدرة على اقتناء السكن، ومعدل الازدحام، وخدمات الصحة والتعليم.
لكن جدة تتجاوز هذه الأرقام فهي لا تُقاس فقط بما توفّره بل بما تُلهمه في ساكنيها.

في جدة يتناغم صوت البحر مع إيقاع السفن، وتلتقي رائحة الملح بنبض الاستثمار.
إنها مختبر اقتصادي مفتوح تمتزج فيه طموحات القطاع الخاص برؤية الدولة الطموحة.
مشاريع مثل جدة داون تاون، ومشروع الميناء الجديد، ومطار الملك عبدالعزيز الدولي المطوّر، ومنطقة سيرك العجائب على الواجهة البحرية ليست مجرّد منشآت إنها بيانات جغرافية عن المستقبل، تؤكد أن الاستثمار هنا لم يعد خياراً بل لغة النمو القادم.

تُعد جدة اليوم البوابة الرئيسية لمكة المكرمة، والبوابة الغربية لرؤية السعودية 2030. فبين قدسية الطريق إلى الحرم، ووهج البحر الذي لا ينام، تتكوّن هوية جديدة تجمع بين روح الحجيج وحيوية الأسواق العالمية.
هذه المدينة تعرف كيف تتحرك مع الزمن بخطوات واثقة فهي لم تفقد ملامحها التراثية في “البلد”، ولم تتخلَّ عن حداثتها التي تتصاعد في أبراج الكورنيش ومناطق التقنية والابتكار.

جدة اليوم تستعد لأن تكون لغة المستقبل في هيئة مدينة.
ليست كغيرها من المدن التي تركض خلف الحداثة بل هي من تزرعها بوعيٍ في روحها.
هنا تلتقي الجغرافيا بالوجدان، والبحر بالتاريخ، والاستثمار بالخيال.
حين يكتب المؤرخون غداً عن المدن التي فهمت رؤيتها قبل أن تتحقق سيقولون:
“كانت جدة تُفكّر بالمستقبل، بينما كان الآخرون يحلمون به.”

حجاب بخيت الذيابي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى