ثورة تبديل البطاريات في السيارات الكهربائية: الواقع والفرص المستقبلية

سعيد محمد بن زقر

في مقالات كاتب السطور يحاول أن يطرح على المبادرين من الشباب فرصا جديدة إذا اغتنموها كانت سفينتهم الى العبور إلى النجاح في ريادة الأعمال. ومن هذه المشاريع ما يشهده قطاع السيارات الكهربائية من تطور ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، فقد اصبحت تقنية تبديل البطاريات من الحلول الواعدة التي تعيد رسم خارطة الطاقة والتنقل في العالم، وخاصة في الصين وبعض الأسواق الأوروبية الكبرى.

على أن تبديل البطاريات تعتبر تقنيةٌ للمركبات الكهربائية تدعم استخدامها لانها تُمكّن اصحاب المركبات الكهربائية من استبدال بطارية فارغة بأخرى مشحونة بالكامل وبسرعة، بدلاً من إعادة شحنها عبر محطة شحن. ويُعدّ تبديل البطاريات شائعًا في تطبيقات الرافعات الشوكية الكهربائية. واثبت نجاحاً كبيراً ولذلك طرح نفسه في سياق تطوير تقنيات السيارات الكهربائية وتنافسيتها مقارنة بالسيارات الأخرى.
ولا توجد في هذه المرحلة المبكرة أرقام دقيقة لسوق “تبديل” البطاريات الكهربائية، ولكن حجم سوق بطاريات السيارات الكهربائية ككل يتجاوز 15 مليار دولار في الولايات المتحدة الأميركية لوحدها ويتوقع أن ينمو بقوة في آسيا، وافريقيا فضلاً عن السوق الاوروبية مع توقع انخفاض مستمر لتكاليف البطاريات مستقبلًا. وتشمل تكلفة استبدال البطارية المكونات والتركيب وتتراوح عادةً بين 5,000 إلى 20,000 دولار أمريكي، حسب نوع السيارة وحجم البطارية نفسها.

فما هو مفهوم تبديل البطارية؟

تعتمد هذه التقنية على استبدال البطارية الفارغة بأخرى مشحونة بالكامل خلال مدة لا تتجاوز 5 دقائق في محطات مخصصة باستخدام أنظمة روبوتية متطورة. يتم إزالة البطارية القديمة من أسفل السيارة وتركيب أخرى جديدة، بحيث يُفحص كل بطارية بشكل تلقائي للتأكد من جودتها وسلامتها، بينما تُشحن البطارية المستبدلة خارج السيارة وتحفظ لاستخدامها لاحقًا.

مزايا تبديل البطاريات

السرعة الفائقة: عملية التبديل تستغرق 3-5 دقائق فقط، مقارنةً بالشحن السريع التقليدي الذي قد يحتاج لوقت أطول بكثير.

تخفيض تكلفة الملكية: تنتقل تكلفة البطارية إلى تكلفة تشغيلية من خلال نماذج الاشتراك أو التأجير؛ مما يقلل ثمن اقتناء السيارة الكهربائية نفسها بنسبة تصل إلى 50%.

تحسين الجودة والتخطيط: الشركات المالكة للمحطات تقوم بفحص وصيانة البطاريات بشكل دوري، وتضمن جاهزية البطاريات للقطاعات المهنية المختلفة بما فيها سيارات الأجرة أو الشاحنات وسيارات الإسعاف والخدمات اللوجستية وغيرها.

مرونة على شبكات الكهرباء: يمكن للمحطات شحن البطاريات خارج أوقات الذروة، والمساهمة في خدمات توازن للطاقة الزراعية والصناعية.

فتح الآفاق للمستخدمين المدنيين: تتيح لمن لا يملك شاحن منزلي الاستفادة من الخدمة بسهولة داخل المدن ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

انتشار تبديل البطاريات وتجارب دولية ناجحة يمكن الاستفادة منها

تتصدر الصين مشهد تغيير البطاريات بفضل دعم حكومي واسع وبنية تحتية متقدمة لمواقع تبديل البطاريات وصلت إلى آلاف المحطات. ومن أبرز الشركات المتخصصة: شركة نُـيُو (NIO) التي أقامت أكبر شبكة تبديل بطاريات في العالم، إضافةً إلى تحالفات شركات أخرى مثل “جيلي” و”أولتون” والتي تركز على تقديم الخدمة لسيارات القطاعات المهنية. وأما في أوروبا، فتشهد ايضاً توسعاً في التجارب وخاصة في ألمانيا والدول الإسكندنافية لأساطيل النقل الجماعي والموانئ والخدمات اللوجستية.

وفي المملكة العربية السعودية، بدأت شركات مثل “Wize Power” بتنفيذ أولى المشاريع ومحطات تبديل البطاريات مركزةً على خدمات التوصيل السريع والمدن الكبرى، مع تطبيق ذكي يتيح الحجز المسبق للبطاريات.

التحديات والآفاق المستقبلية

رغم النجاح المتزايد، تظل العقبة الأكبر هي توحيد المعايير بين الشركات المصنعة للسيارات والبطاريات على مستوى عالمي، إلى جانب ارتفاع تكاليف تأسيس المحطات. كما يتطلب النمو المستدام دعمًا تنظيميًا وتطوير نماذج عمل مبتكرة بالاشتراك مع القطاع البنكي والتأمين.

وخلاصة القول:
إن تقنية تبديل البطاريات أصبحت اليوم من دعائم البنية التحتية للطاقة النظيفة، ويُتوقع أن تتوسع بسرعة في قطاعات النقل الاحترافي والمدن الكبرى، مع استمرار التحديثات في الصين وبروز تجارب نوعية في أوروبا والشرق الأوسط. ولهذا فإن النجاح والفوز المستقبلي سيكون حليفاً للشركات التي تجمع بين المعايير الموحدة، وتوسع المحطات، وخدمات إدارة البيانات والتكلفة التشغيلية الذكية مثلما تطرح هذه التطورات فرصا واعدة للاستثمار والابتكار ولرواد الأعمال ولذلك ادعو إلى دعم رواد الأعمال والشركات التي ستستثمر في نشاط تبديل البطاريات على النحو الذي تقدمه الصين للقطاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى