تنبؤات الدكتور رومان يامبوليسكي
مع اقتراب التحول الجذري في سوق العمل العالمي نتيجة الذكاء الاصطناعي، تواجه المملكة العربية السعودية فرصة تاريخية لقيادة الابتكار والبقاء في طليعة الاقتصاد والثقافة الرقمية. فما الذي يجب أن يعرفه قادة الأعمال والمستثمرون والمنظمون السعوديون، وكيف يستعدون لتغيرات ما بعد 2030؟
التغير القادم: لماذا الاستعداد الآن؟
يتوقع خبراء الذكاء الاصطناعي أن يتحول السوق بشكل دراماتيكي، حيث ستختفي معظم الوظائف التقليدية بفعل الأتمتة والروبوتات الذكية، ولن يبقى إلا عدد محدود جداً من الأدوار البشرية ذات القيمة العاطفية أو الأخلاقية أو الإبداعية العالية. هذا التحول يعني أن نموذج الأعمال القائم على العمالة البشرية الواسعة لن يكون مستداماً بعد الآن.
وفي هذا السياق حذر البروفيسور رومان يامبولسكي من جامعة لويفيل الأمريكية، في حديث للصحفي ليكس فريدمان، من أن قرب ظهور ابتكار ذكاء اصطناعي عام سيحرم البشرية حتما من المستقبل. ووفقا له، يُفهم من مصطلح الذكاء الاصطناعي العام بأنه نظام قادر على العمل في جميع المجالات التي يعمل فيها البشر. ويربط العلماء في الآونة الأخيرة، بشكل متزايد الذكاء الاصطناعي العام بالذكاء الفائق، الذي يتجاوز القدرات البشرية في جميع المجالات. ويعتقد يامبولسكي، أن البشرية سوف تنجز ابتكار الذكاء الاصطناعي العام بعد سنتين من الآن. ويشير إلى أن هذا قريب جدا، ونحن حتى الآن لا نملك حتى آليات حماية فعالة ضد الذكاء الاصطناعي القوي، ولا حتى نماذج حماية أولية ضده.
ولهذا فإن من التوصيات لقادة الأعمال:
- الاستثمار المبكر في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وإعادة هندسة عملياتهم لتكون أكثر اعتمادًا على الأتمتة.
- تنويع مصادر الدخل عبر قطاعات تعتمد على الإبداع والتخصص والمعرفة وليس التكرار.
- بناء ثقافة الابتكار والتعلم المستمر بين الموظفين وتهيئتهم للأدوار الإشرافية أو التخصصية.
ويفضل أن يضع الجميع خارطة طريق للاستثمار بحيث:
- يتم التركيز على القطاعات غير القابلة للأتمتة بالكامل، مثل المجالات الإبداعية، خدمات الصحة والرعاية، والهويات الثقافية.
- دعم الشركات الناشئة وحاضنات الابتكار المتعلقة بتقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية المتقدمة.
- الاستثمار في المهارات التقنية والتعليم مدى الحياة، لبناء رأسمال بشري متجدد.
وفي هذا الصدد فإن على الجهات المعنية إيجاد: تشريعات ذكية ومتجددة
وذلك بسن إطار تنظيمي مرن، محايد تقنيًا، يغطي جميع القطاعات ويركز على أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان.
تعزيز الشفافية والمساءلة في أنظمة القرار المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
المواءمة الدائمة مع أفضل الممارسات الدولية لضمان تنافسية المملكة وحماية المجتمع من المخاطر التقنية.
وخلاصة القول:
الاستعداد النشط لمستقبل يسيطر عليه الذكاء الاصطناعي باعتباره ليس خيارًا بل ضرورة وطنية لضمان ازدهار الاقتصاد السعودي في عالم متغيّر. مع ضرورة التوازن بين تبني التقنية بسرعة ووضع الأطر التنظيمية والأخلاقية ليكون مفتاح الريادة السعودية في عصر ما بعد الوظائف.
ووفقاً للبروفيسور رومان، فإن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية تلبي بالفعل التعريف الكلاسيكي للذكاء الاصطناعي العام بسبب الذكاء المتفوق على الشخص المتوسط. ومع ذلك، فإن التقدم التكنولوجي سيؤدي قريبا إلى أنه حتى أفضل المتخصصين في مجالاتهم سيبدأون في إفساح المجال أمام الذكاء الاصطناعي.
