تطبيق متلازمة الكرم في بيئة العمل وأثرها المؤسسي
أسارع بالإشارة إلى أن زميلة في مجال الأعمال من حائل أهدتني كليجة حائل الرائعه و اول ما فتحت المحمول وجدت مقالة ،، جميلة ،، بقدرما هي مفيدة وتتناول الانتاجية والكرم وتستصحب رواية ليو تولستوي آنا كارينا المشهورة. وبدات عصف ذهني ‘كيف تطبق’ ،، هذه المعاني. وتولد من العصف الذهني مقالي اليوم.
الكرم والعطاء يُعدّ من أبرز القيم الإنسانية الذهبية التي تتجاوز إطار الأخلاق الفردية لتصل إلى عمق التحفيز والتنمية المؤسسية. وفي ظل تطور النظريات الحديثة لعلم النفس الإداري والاقتصاد العصبي، ثبت علمياً أن ممارسات الكرم والعطاء ليست مجرد سلوك اجتماعي محمود، بل أصبحت أحد أهم المحركات الفعّالة للإنتاجية ونجاح المنظمات.
تشير أحدث الدراسات إلى أن ممارسة الكرم والعطاء في بيئة العمل يؤدي إلى تنشيط مناطق السعادة والمكافأة في الدماغ مثل القشرة الجبهية المدارية ومنطقة الجسم المخطط البطني، وهي الدوائر العصبية نفسها المرتبطة بشعور الإنجاز وتحقيق الأهداف. ويؤكد العلماء أن الموظفين الذين يشاركون في مبادرات الكرم – سواء عبر مساعدة زملائهم، بمشاركة المعرفة، أو التطوع للمبادرات الجماعية – يحققون درجات أعلى من الرضا الوظيفي والدافعية الذاتية، ما ينعكس إيجابياً على مستوى إنجازهم، وسرعة اتخاذ قراراتهم العملية، وإبداعهم في مواجهة التحديات.
إنطلاقاً من هذه الأسس العلمية، يجب على الشركة الساعية للنمو المستدام أن تتبنى استراتيجية واضحة لغرس ثقافة الكرم في بيئة العمل. ويمكن تحقيق ذلك عبر عدة خطوات تنظيمية تبدأ بتصميم برامج داخلية لنشر أهمية التعاون، وتحفيز الموظفين عبر مكافآت دورية، وتحفيز المساهمات الفعّالة في دعم الزملاء أو نجاح الفريق. وتشمل المبادرات العملية أيضاً تنظيم ورش عمل حول مهارات القيادة التعاونية والقيادة التحويلية وبناء منصات تواصل تعزز تبادل المعرفة والتجارب.
ولكن السؤال الأكبر: كيف يمكن قياس مدى ملاءمة الموظفين – الجدد والقدامى – لهذه الاستراتيجية؟ هنا يأتي دور الموارد البشرية في تفعيل أدوات تقييم موضوعية وعلمية. يُنصح باستخدام استبيانات داخلية تفحص مواقف الأفراد تجاه قيم الكرم، إلى جانب نظام تقييم ثنائي البعد يجمع بين النتائج الكمية والسلوك التعاوني.ويجب أيضاً إخضاع الموظفين لاختبارات واقعية ومحاكاة تبرز مدى قابليتهم للتعاون والمبادرة، مع تطبيق نظام تقييم جماعي بـ360 درجة لتعزيز العدالة وإعطاء صورة شاملة عن سلوك الموظف من وجهة نظر زملائه ومدرائه ومرؤوسيه.
علاوة على ذلك، يجب تتبع مؤشرات الأداء الجماعي، كعدد المبادرات التطوعية، ومدى مشاركة المعرفة، وقياس أثر هذه السلوكيات على النتائج الإنتاجية للمؤسسة في تقارير دورية واضحة للقياس والتحليل. وهذه المؤشرات لم تعد رفاهية، بل صارت جزءاً لا يتجزأ من جودة الأداء وحدود المنافسة المؤسسية في عالم متغير وسريع الإيقاع.
وفي النهاية، إن الاستثمار الحقيقي في ثقافة العمل هو الاستثمار في علاقات بشرية قائمة على الكرم والتعاون والعطاء، وهي الركيزة الأساس التي تضمن استدامة التميز والتفوق في الحاضر والمستقبل.
