بينك وبين ربك… أم بينك وبين هواك؟

سعيد محمد بن زقر

يقول الله تعالى:
﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ﴾ [النحل: ١١٦].

كثيرًا ما نسمع من يقول: «الدين بيني وبين ربي» أو (أنا أفسر الآية بما أشعر).
بينما لو تأملنا الآية الكريمة، اعلاه لوجدنا أن الله ينهانا أن نتكلم في دينه بغير علم، أو نحكم بما تمليه علينا مشاعرنا. فالدين ليس إحساسًا مؤقتًا، بل طريق واضح له علم وهداية ونور.

الإمام الغزالي – رحمه الله – قال: «العلم إمام العمل».أي أن النية الطيبة لا تكفي إذا غاب العلم، لأن من يتبع شعوره فقط قد يظن أنه مخلص وهو في الحقيقة يتبع هواه.
ولذلك قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ﴾.

ولهذا نصيحتي لأبنائي وبناتي، إن قولكم «الدين بيني وربي» جميل في ظاهره، لكنه يصبح خطرًا إذا استُخدم ليبرر الجهل أو ليغلق باب السؤال والتعلم.
فالدين لا يُبنى على الشعور أو الانطباع فقط، بل على فهمٍ لما أراده الله منا.
من أحب الله بصدق، سعى أن يعرفه كما أراد هو أن يُعرف، لا كما نشعر نحن.
ولهذا فإن النصيحة السديدة اسألوا، وتعلّموا، وارجعوا إلى الحق متى عرفتموه. فالدين طريق يحتاج عقلًا يبحث، وقلبًا يخشع، لا لسانًا يبرر.

✍️ سعيد محمد عبيد بن زقر
الثلاثاء 4 نوفمبر 2025

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى