بنده واخواتها و ۱۰ بالمئة ويونيليفر
في قاموس السوق، نسمي سوبر ماركت بنده، والعثيم، والسروات، ويورومارشيه والتميمي، وغيرها key accounts أو سلاسل السوبر ماركت والهايبر ماركت الكبيرة، وفي العادة، هناك ترتيبات خاصة ونسب معينة يتم استخدامها في التعاملات مع هذه المحلات لخفض الأسعار، وقد بلغت في وقت تكليفي عشرين بالمئة، وأرجو أن أسارع إلى استعراض أرقام سوق الرياض في فترة التسعينات، وكيف أنها لعبت دوراً محورياً في تغيير عادات المستهلك، وأيضاً خلال الفترة بين 1999 و 2003، إذ ازدهر النمو الاقتصادي، وارتفع الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 6036 مليار ريال في 1999 إلى نحو 714.9 مليار ريال في 2004، وذلك بمعدل نمو سنوي حقيقي بلغ حوالي %3.4 وكانت أسعار النفط عاملاً رئيسياً في تقلبات الاقتصاد، مع تحسن ملحوظ في الأسعار والإيرادات بعد عام 1999، ولهذا، من الطبيعي أن ينعكس ذلك على قطاع السوبر ماركت، إذ شهدت الفترة من 1999-2003 توسعاً في عدد السوبر ماركت والهايبر ماركت في الرياض، بالإضافة إلى دخول سلاسل خدمة جديدة وزيادة استهلاك المنتجات الغذائية المستوردة، وبلغ عدد السوبر ماركت الكبيرة من الفئة | (Class (A) في المملكة أكثر من 220 متجراً بحلول 2003، مع تركز كبير في المدن الرئيسية مثل الرياض، ثم تبع ذلك افتتاح أولى الهايبر ماركت الأجنبية كارفور وجيان في 2004، ولكن الاستعدادات والبناء بدأت في 2002-2003، مما دفع الشركات المحلية مثل العثيم، وبنده، وتميمي إلى تطوير متاجر ضخمة لمنافسة الوافدين الجدد. ارتفعت واردات الأغذية الاستهلاكية بنسبة 7% بين 1999 و 2001.
لم بنسبة 15% بين 2002 و 2003 كان هناك أكثر من 10 هايبر ماركت في المملكة بحلول نهاية 2003، معظمها في الرياض وجدة والدمام.تزايد عدد السوبر ماركت بشكل مطرد خلال الفترة، مع توسع واضح في المساحات والخدمات.ومن أبرز الشركات والمتاجر في الرياض (2003) العثيم 35 فرعاً في الرياض والمناطق المجاورة. بنده ( العزيزية بنده) 49 فرعاً في المملكة العديد منها في الرياض التميمي ماركت 11 فرعاً في الرياض والمنطقة الشرقية. وكانت الجيانت ستورز 12 Giant Store فرعاً، بعضها في الرياض وتغيرت عادات الشراء بشكل ملحوظ مع انتشار المتاجر الكبيرة وتنوع المنتجات وزيادة الإقبال على السلع المستوردة المنافسة تصاعدت مع اقتراب دخول العلامات الأجنبية، مما دفع الشركات المحلية لتوسيع وتحديث متاجرها . كانت أولوياتي تخفيض النسبة المئوية من عشرين إلى عشر بالمئة. والطريقة أن تكون مصدراً أساسياً للربحية لهذه السوبر ماركت، فإذا وصلت إلى المستوى الأول في الربحية، فأنت ستمنح مساحة عرض على الأرفف سواء في المواسم أو غيرها، بأكثر من حصتك السوقية، وستمنح أفضل المواقع العرض المنتجات وبأسعار مخفضة بكلمات أخرى، عندما تصبحالشركة مصدر ربحية لهذه المحلات فإن وضعها في السوق سيساعدها في إمكانية التفاوض للنزول بالنسبة الممنوحة للسوبر ماركت إلى أقل من عشرين بالمئة، وإلى عشرة بالمئة وربما أقل. وهو ما حدث معي بعد ثلاث سنوات من الجهود، وفي ظل عمل بلغ متوسطه عشر ساعات عمل يوميا . وقد وفقني الله في إزالة جميع العقبات، وكان لدي شعور يبلغ حد الهوس (obsession) لإزالة جميع التحديات التي تواجهها الشركة، وخاصة في التعامل مع العملاء مثل بلده، والعثيم، وجميع العملاء، بما فيهم البقالات الصغيرة، وهذا الهوس كان يعتمد على تطوير مهارات الفريق بحيث يتفوق على التعقيدات، ويواكب التطور التكنولوجي، ويمتلك كفاءة أكبر في الموارد البشرية مقارنة بما لدى المنافس الرئيسي، وينبغي أن يكون أكثر براغماتية في بلوغ هدف البيع وهدف الربحية، ومن جهة أخرى، فقد اقتنع أصحاب العلامات التجارية بالاستثمار في بناء ولاء المستهلك العلاماته التجارية القوية والمعروفة، مما قلل من اعتماد المتاجر على الخصومات الكبيرة كوسيلة وحيدة لجذب المشترين. كما أن كاتب السطور أشار إلى أن وجود منتجات ذات طلب مرتفع سيمنح أصحاب العلامات التجارية نفوذاً أكبر في التفاوض مع تجار التجزئة والدرس المستفاد: إن الطريق إلى تحقيق هدف زيادة الربحية للعميل والحصول على مساومة وتفاوض على نسبة جيدة طريق شاق وصعب، ولكنه ليس مستحيلاً، خاصة إذا توفرت الإرادة، والرؤية. والعزيمة، والطموح، والمتابعة اللصيقة لتطورات الأسواق، ولا شك أن كاتب السطور ظل في تواصله مع المكتب الرئيس ومع يونيلفر، أن عليهم إدراك تغير ديناميكيات السوق وتزايد المنافسة، واعتماد استراتيجيات متعددة الإعادة التفاوض على العقود مع العملاء، وتحقيق درجة من الربحية لخفض التسويقية المشتركة، أو برامج ولاء العملاء بدلا من الخصومات المباشرة نسبة الخصم إلى %10%، وبالفعل، تم تقديم حوافز بديلة مثل دعم الحملات على الفاتورة. كما تم التركيز على تقديم خصومات موسمية أو محددة على منتجات مختارة بدلا من الخصم الثابت على جميع المنتجات. وقد تحقق هدف التكليف بفضل الله، ويفضل الله، وجدت القبول حيثما ذهبت، بحيث كنت استقبل بأريحية وترحاب حيثما ذهبت أو زرت إدارات السوبر ماركت ومحلات الجملة، وشبه الجملة والبقالات الصغيرة والمتوسطة، وهي نعمة عظيمة أحمد الله عليها ، وقد وظفتها في الوفاء بالتكليف وفي خدمة أصحاب المصلحة. ولهذا، فإن الدروس المستفادة من فترة تكليفي في أوائل الألفين تتعدد بتعدد الأهداف ونوع التحدي الماثل، وأهم درس يمكن تقديمه للقراء والمتابعين يتعلق بكيفية اختيار من يتم تكليفه، وكيف تختاره، وما هي مهاراته وكيف سيستخدم معارفه ومهاراته البلوغ الغاية من تكليفه. أرجو أن يكون الدرس المستفاد واضحاً، وأن يكون مفيداً، واختم بقصة الشيخ الفضيل بن عياض رحمه الله، فقد كان قاطعاً للطريق يؤذي الناس، وفي ليلة كان يتسلق بيناً فسمع قول الله تعالى : ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ). فقال: آن يا رب آن يا رب، وكانت هذه الآية رسالة من الله إليه، استوعبها وفهمها، فهداه الله، وأصبح من علماء المسلمين

مقال ممتاز جدا (تيست)