بناء الولاء من موظفين إلى شركاء في النجاح سعيد محمد بن زقر

عندما تتوسع الشركات وتتطور أعمالها، يصل بعض المؤسسين إلى مرحلة لا يستطيعون فيها بمفردهم حمل ثقل النمو والقيادة وادارة النجاح المستمر. وهنا تبرز الحاجة لوجود فرق عمل من المديرين والموظفين الذين لا يقومون فقط بأداء مهامهم الوظيفية، بل يتعاملون مع الشركة وكأنها ملكهم الشخصي – يسهرون عليها، ويغارون عليها، ويخططون لمستقبلها تمامًا كما يفعل المالك، وأحيانًا أكثر.
وهذا النوع من الولاء لا يُخلق اعتباطًا، بل يبنى بعناية، ويُزرع بصبر، ويحتاج لمزيج من التحفيز والانضباط، والثقة والتمكين في آنٍ واحد.
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يحتاج العمل المتنامي إلى ولاء الموظف؟
لانه ببساطة كلما كبرت الشركة:زادت طبقات القرار والإدارة. وقلّت قدرة المالك على الإلمام بكل التفاصيل.
من هنا أصبحت جودة “العنصر البشري” العامل الحاسم في استدامة الإنجاز.
وإذا لم يكن الموظف مؤمنًا برسالة المؤسسة، ملتزمًا برؤيتها، فسيعمل بمنطق “راتب مقابل جهد”، بينما تحتاج المؤسسة إلى من يعمل فيها بـمنطق “أنا أمثل هذه المؤسسة، وأريد لها أن تنتصر وأن تتفوّق”.
ومن جهة ثانية: كيف يتحول الموظف إلى شريك وجداني؟
لكي نصل إلى مرحلة “قيصر أكثر من قيصر”، أي أن الموظف يغار على الشركة ويخدمها كما لو كان أحد ملاكها، هناك مسارات علمية وعملية لبناء هذا الولاء:

  1. الرسالة الواضحة: نزاهة الغاية
    إذا كانت غاية الشركة نبيلة وواضحة (كالسعي لخدمة الناس، أو تحقيق قيمة إنسانية أو اجتماعية)، فإن الموظف يشعر أنه يخدم قضية لا مجرد تجارة. فهذه القيم تلهم الانتماء والالتزام.
  2. التمكين والثقة لا الحراسة والمراقبة. لانه حينما تعطي موظفًا صلاحيةً حقيقية ضمن بيئة ثقة، يرتفع شعوره بالملكية والمحاسبة الذاتية.
    فالموظف عندما يشعر أن له رأيًا وتأثيرًا، يتعامل مع كل مشروع وكأنه مشروعه الخاص.
  3. نظام حوافز عادل وشفاف
    ولاء الموظف في الشركات الحديثة يصاحبه دائمًا شعور داخلي بعدالة الفرص، وتقدير الإنجاز، وربط الأداء بالمكافأة. ويشمل ذلك:حوافز مادية (مكافآت – علاوات – أسهم…) وحوافز معنوية (تكريم – ترقيات مستحقة – الاعتراف بالجهود)
  4. المشاركة في التخطيط لا التنفيذ فقط. لان الموظف الذي يُسأل عن رأيه ويتشارك في صياغة الأهداف أو السياسات التشغيلية، يتحول تلقائيًا إلى مسؤول ومساهم في التنفيذ.
  5. ثقافة التعلم والتطور
    حين يعيش الموظف في بيئة تنظر له كشخص يُستثمر فيه، لا مجرد أداة للعمل، ينشأ ارتباط وجداني طويل الأمد.
    ومن جهة ثالثة : موازنة التحفيز والانضباط. اذ ان كثيراً من القيادات تقع في فخ الخلط بين:
    التحفيز المطلق الذي يتحول إلى تدليل.
    أو الانضباط الصارم الذي يتحول إلى بيئة خانقة.
    ولهذا فإن المطلوب هو التوازن الذكي:
    جدول التوازن الذكي👇
  6. ولنتذكّر:
  7. أكثر المؤسسات نجاحًا هي التي تجعل موظفيها “مُلهمين ومنضبطين” في آنٍ واحد.
  8. وبالمثال يتضح المقال كما يقولون. ولهذا من الأمثلة الحية من كبرى الشركات نشير إلى مثال شركة مثل Toyota، التي يمتلك أي عامل على خط الإنتاج “الحق في إيقاف الخط” إذا لاحظ خطأ، مما يعطيه شعورًا بأنه مسؤول عن المنتج لا مجرد منفذ.
  9. وشركة مثل Google تشجع الابتكار وتسمح للموظف بقضاء 20% من وقته على مشاريع ذاتية يعتقد أنها تخدم أهداف الشركة.
  10. ويصح الاستنتاج بأنه في الشركات العائلية الناجحة، يتم إدماج الموظفين الأساسيين في الأرباح كشركاء وليس فقط كموظفين وتويوتا مثال على الشركات العائلية الناجحة على مستوى العالم.
  11. وخلاصة القول من يشعر بأنه صاحب مصلحة… سيبذل كل شيء وكل ما يستطيع وما لا يستطيع فعله من اجل تحقيق ما يراه مصلحة وهدف. فالآلة تُحفَّز بالكهرباء، بينما الإنسان يُحفَّز بالرسالة والثقة والتقدير. وبينما يتجنب معظم أصحاب الشركات العائلية فكرة التفاعل مع أكبر الانتقادات الموجهة إليهم، فيما يتعلق بتعميق الولاء بإمكان الشركات أن تتعلم الكثير من صوت العجلة ذات الصرير؛ وهو مثل أميركي يشير إلى أن المشاكل الأعلى ضجيجًا يتم حلها أولًا. ولهذا لكي يتحول الموظف من عنصر إلى قائد، ومن منفذ إلى مؤتمن، لا بد أن يُشعر بالانتماء والعدالة ويُعامل كقيمة لا كتكلفة.
  12. فإذا زُرع الولاء في النفوس، حلّق الإنجاز فوق الرؤوس.
العنصرالتحفيزالانضباط
الغايةزرع الأنتماءحفظ النظام والاتساق
الأسلوبالتشجيع – الثقة – التمكينالتوضيح – التوجيه – المحاسبة
الأدواتمكافآت – تقدير – نمو فرصسياسات تقيم الاداء – جزاءات عادلة
النتيجة المرجوةموظف متحمس ومبدعموظف ملتزم ومسؤول
العنصرالتحفيزالانضباط
الغايةزرع الأنتماءحفظ النظام والاتساق
الأسلوبالتشجيع – الثقة – التمكينالتوضيح – التوجيه – المحاسبة
الأدواتمكافآت – تقدير – نمو فرصسياسات تقيم الاداء – جزاءات عادلة
النتيجة المرجوةموظف متحمس ومبدعموظف ملتزم ومسؤول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى