‎المساواة والعدالة في الإسلام: فهم معايير التفاوت الحقيقية

سعيد محمد عبيد بن زقر

هناك فهم خاطئ شائع بين الشباب اليوم حول قضية المساواة في الإسلام، خاصة فيما يتعلق بالميراث. الكثيرون يعتقدون أن الإسلام يميز بين المرأة والرجل أو يفضل الرجل لمجرد كونه ذكراً، ولكن هذا الفهم مبني على نظرة جزئية وسطحية للموضوع.

‎اذ ان هناك ثلاثة معايير أساسية للتفاوت في الإسلام ، كما أوضح المفكر الإسلامي د. محمد عمارة، الذي يقول إن فلسفة الميراث في الإسلام لا علاقة لها بالذكورة والأنوثة على الإطلاق. بل تحكمها ثلاثة معايير واضحة ومنطقية

‎المعيار الأول: درجة القرابة

‎كلما كانت درجة القرابة أقرب، كان النصيب في الميراث أكبر، بصرف النظر عن الجنس. فالبنت ترث أكثر من الأم رغم أن كلاهما أنثى، والابن يرث أكثر من الأب رغم أن كلاهما ذكر.

‎المعيار الثاني: موقع الجيل الوارث

‎الأجيال الأصغر التي تستقبل الحياة وتستعد لتحمل أعبائها ترث أكثر من الأجيال الأكبر التي تستدبر الحياة. هذا يعني أن البنت الرضيعة ترث أكثر من جدها، حتى لو كان هو مصدر الثروة كلها.

‎المعيار الثالث: العبء المالي

‎هذا هو المعيار الوحيد الذي قد يؤدي إلى تفاوت بين الذكر والأنثى، وذلك عندما يتساوى الوارثون في درجة القرابة وموقع الجيل. السبب هنا ليس الجنس، بل الالتزامات المالية المختلفة.

‎ولهذا فإن الحقائق مدهشة ومذهلة حول الميراث في الإسلام. لانه عندما ندرس علم الفرائض بشكل شامل، نكتشف حقائق مثيرة للدهشة:

• المرأة ترث نصف الرجل في 4 حالات فقط
• المرأة ترث مثل الرجل أو أكثر منه في أكثر من 30 حالة
• هناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث الرجل أصلاً

‎وهذا يعني أن ما يُشاع عن “المرأة ترث نصف الرجل” كقاعدة عامة هو مغالطة كبيرة.

‎لماذا يحدث سوء الفهم؟

‎المشكلة تكمن في أخذ آية واحدة من السياق – “للذكر مثل حظ الأنثيين” – وتعميمها على كل حالات الميراث. القرآن لم يقل “يوصيكم الله في الوارثين للذكر مثل حظ الأنثيين”، بل قال “في أولادكم”، أي في حالة خاصة ومحددة.

‎ومن المفهوم أن العدل أهم من المساواة الرياضية

‎الإسلام يهدف إلى تحقيق العدل وليس المساواة الرياضية المطلقة. العدل يعني إعطاء كل ذي حق حقه بحسب ظروفه ومسؤولياته، بينما المساواة المطلقة قد تؤدي إلى الظلم.

‎رسالة للشباب:

‎عندما نفهم أن معايير التفاوت في الإسلام تقوم على القرابة والجيل والمسؤوليات المالية – وليس على الجنس – ندرك أن الإسلام نظام عادل ومتوازن. الجنس ليس معياراً في 99% من حالات الميراث.

‎وهذا الفهم الصحيح يساعدنا على مواجهة الشبهات بعلم ووعي، وعدم الانجرار وراء الأفكار المسبقة أو الفهم الخاطئ للنصوص. الإسلام دين عدالة حقيقية، لا تمييز بلا مبرر، ولا مساواة تؤدي إلى الظلم.
وقد ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، فقال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ صدق الله العظيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى