اللطف الإلهي في رحلة الأعمال العائلية

سعيد محمد بن زقر

ورد في سورة يوسف قصص وعبر ودروس من قصة يوسف عليه السلام
ينبغي الاستفادة منها لانه فيها تتجلى الحكمة في التعامل مع التحديات. وفي عالم الأعمال العائلية بالذات، تتشابك المصالح الشخصية مع التحديات المهنية، وتمتزج العواطف العائلية بالقرارات التجارية، لذلك نجد أنفسنا أحياناً نتساءل عن الحكمة الإلهية في ظل الصعوبات التي نواجهها. وهنا تأتي إشارة دالة ورائعة من الدكتور محمد سعيد الكملي حول مفهوم اللطف الإلهي لتضيء لنا الطريق.
وذلك بإعادة تعريف النجاح: من حيث أن اللطف يكمن في إظهار الأمور بأضدادها. اذ يشير الدكتور الكملي إلى أن اللطف الإلهي ليس كما نتصوره في تعاملاتنا البشرية اليومية، بل هو “إظهار الأمور في أضدادها”. وينبغي أن نستوعب ذلك. وهذا المفهوم العميق له تطبيقات مذهلة في عالم الأعمال العائلية:

الأزمات كبوابات للنمو:
كما مرّ يوسف عليه السلام بالبئر والعبودية وببيعه كرقيق والسجن ليصل في النهاية إلى عزّ مصر. لهذا قد تمر الشركة العائلية بأزمات مالية، أو خلافات عائلية بين الأجيال، أو تحديات السوق القاسية. وهذه التحديات – رغم قسوتها الظاهرة – قد تكون:

محطات تصفية وإعادة هيكلة تؤدي إلى نموذج أعمال أقوى

فرصاً لاكتشاف قدرات جديدة في أفراد العائلة

دوافع للابتكار والتطوير ما كانت لتحدث في أوقات الرخاء

الخسارة الظاهرة والربح الخفي
فعندما خسرت عائلة يوسف ابنها الأثير، كانت تلك بداية لخطة إلهية أكبر لإنقاذهم من المجاعة. ولذلك في الأعمال العائلية:

فقدان عقد كبير قد يفتح الباب لأسواق جديدة أكثر ربحية

خروج شريك من العائلة قد يؤدي إلى إعادة توزيع أدوار أكثر فعالية

إغلاق خط إنتاج قد يحرر موارد للاستثمار في تقنيات المستقبل

التطبيقات العملية للأعمال العائلية

  1. الصبر الاستراتيجي

كما صبر يوسف “بضع سنين” في السجن، على القادة في الأعمال العائلية أن يدركوا أن البناء المستدام يحتاج وقتاً اطول. وان الصبر هنا ليس انتظاراً سلبياً، بل:

  • وضع خطط طويلة المدى
  • الاستثمار في تطوير الجيل القادم
  • ⁠بناء الثقة والسمعة تدريجياً
  1. الرؤية الشاملة للرزق

يذكّرنا النص أن الله “لا يترك أحداً منهم بلا رزق”، وهذا يعني للأعمال العائلية:

  • التنويع في مصادر الدخل لضمان استدامة الرزق
  • العدالة في توزيع الأرباح بين أفراد العائلة
  • المسؤولية الاجتماعية في توفير فرص العمل للمجتمع
  1. إدارة الخلافات بحكمة

كما تحولت غيرة إخوة يوسف إلى سبب لعزّه، يمكن للخلافات العائلية أن تتحول إلى:

  • فرص للحوار البنّاء وتوضيح الرؤى
  • محفزات لوضع أنظمة حوكمة واضحة
  • دوافع لتطوير ميثاق عائلي يحفظ الحقوق والواجبات

الخلاصة: الركون إلى الحكمة الإلهية

إن الدرس الأعظم من قصة يوسف عليه السلام للأعمال العائلية هو “أن نركن لصنع ربنا ولطفه بنا”. وهذا لا يعني التواكل، بل يعني:

  • الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله
  • قبول التحديات كجزء من رحلة النمو
  • الإيمان بأن الله لطيف بعباده، وأن كل تحدٍ يحمل في طياته بذور النجاح

فكما قال يوسف عليه السلام: “إن ربي لطيف لما يشاء”، فلنثق أن اللطف الإلهي يحيط بأعمالنا العائلية، يوجهها نحو الخير، ويحول تحدياتها إلى فرص للنمو والازدهار. وفي النهاية، تبقى الأعمال العائلية الناجحة هي تلك التي تجمع بين الحكمة الروحية والرؤية التجارية، وتدرك أن اللطف الإلهي قد يتجلى في أشكال غير متوقعة، لكنه دائماً يقود نحو الخير لمن يصبر ويحسن العمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى