اللاكتوز و حليب الابل و تقنية الفحص المتطورة !

‏‎ثورة في جودة منتجات الألبان: كيف تخلق تقنيات الفحص المتقدمة وحليب الإبل فرصاً اقتصادية للمستهلكين الحساسين للاكتوز !

يمثل الدمج بين تقنيات فحص الحليب المتقدمة وصناعة حليب الإبل المتنامية فرصة تحويلية للمستهلكين والمنتجين والجهات التنظيمية التي تسعى إلى حلول مستدامة للسكان الحساسين للاكتوز مع دعم النمو الاقتصادي.

‏‎مواجهة تحدي الاكتوز العالمي :

‏‎يؤثر عدم تحمل اللاكتوز على ما يصل إلى 65% من البالغين عالمياً، مما يخلق سوقاً هائلة غير مستغلة للحلول البديلة للألبان.
في المملكة العربية السعودية، أظهرت الدراسات العلمية أن 8.7% من السكان يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، مع أعراض تشمل انتفاخ البطن والألم.

و هنا يظهر حليب الإبل كحل متفوق، حيث يحتوي على 3.5-4.5% لاكتوز مقارنة بـ 5.0-5.2% في حليب البقر، مما يجعله أسهل هضماً للمستهلكين الحساسين ، و على عكس حليب البقر، لا يحتوي حليب الإبل إلى
‏ β-lactoglobulin، المسبب الرئيسي لحساسية بروتين الحليب.

‏‎تقنية MLC من FoodIQ: و تحويل كفاءة الإنتاج

‏‎تُحدث تقنية الطبخ متعدد الطبقات (MLC) المبتكرة من FoodIQ ثورة في معالجة الألبان من خلال دمج الخلط والبسترة والتجانس في خزان ذكي واحد.

يقلل هذا النظام المتكامل بشكل كبير من المساحة المطلوبة للإنتاج والنفايات ووقت الوصول للسوق مع تمكين الإنتاج النظيف بدون إضافات أو مواد حافظة.

تمكن قابلية التقنية للتكيف مع المواد الخام المختلفة، بما في ذلك حليب الإبل، تمكن المنتجين إنشاء منتجات متميزة بخصائص مرغوبة مثل : محتوى بروتيني عالي وإنتاج نظيف.

‏‎الأثر الاقتصادي ونمو السوق

‏‎تشير البحوث العلمية إلى إمكانات اقتصادية هائلة. وصلت قيمة سوق حليب الإبل في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى 16.57 مليار دولار في 2024 ومن المتوقع أن ينمو بمعدل 2.33% سنوياً، ليصل إلى 18.60 مليار دولار بحلول 2029.

في المملكة العربية السعودية تحديداً، وصل حجم سوق حليب الإبل إلى 282.1 مليون دولار في 2024 ومن المتوقع أن يصل إلى 423.8 مليون دولار بحلول 2033 بمعدل نمو 4.4% سنوياً.

تنتج المملكة وحدها حوالي 136 مليون كيلوغرام سنوياً، مما يضعها في المرتبة السادسة عالمياً من حيث الإنتاج.

‏‎الفوائد العلمية المثبتة لحليب الإبل

‏‎أثبتت الدراسات العلمية المنشورة في المجلات المحكمة فوائد متعددة لحليب الإبل. وفقاً لدراسة نُشرت في المركز الوطني لمعلومات التقنية الحيوية (NCBI)، ان حليب الإبل يحتوى على مستويات عالية من الفيتامينات A وB وC وE، بالإضافة إلى الكالسيوم والحديد ومضادات الأكسدة.

كما أظهرت الأبحاث أن شخصين فقط من أصل 25 فرداً يعانون من عدم تحمل اللاكتوز واجهوا ردود فعل خفيفة تجاه حليب الإبل.

‏‎في دراسة أجريت في جامعة الملك سعود على سلالات الإبل السعودية (المجاهيم، الوضح، والصفراء) أثبتت أن حليب الإبل يحتوي على تركيب أحماض أمينية متميز وخصائص غذائية فريدة مقارنة بحليب البقر.

كما أكدت الدراسات أن متوسط إنتاجية ناقة الحليب في السعودية يصل إلى 6.7 كيلوغرام يومياً لمدة 400 يوم.

‏‎ تقنيات الفحص المتقدمة والقيمة الاقتصادية

‏‎تخلق تقنية فحص الحليب المتقدمة قيمة اقتصادية إضافية من خلال تمكين التقييم السريع للجودة خلال 5-10 دقائق، مقارنة بالطرق التقليدية التي تتطلب أكثر من يومين.

هذه الكفاءة تمنع دخول الحليب رديء الجودة إلى الإنتاج، وتقلل النفايات، وتضمن جودة منتج ثابتة.

تمكن هذه التقنية من استرداد تكلفتها من خلال تجنب عمليات الاستدعاء المكلفة والحفاظ على ثقة المستهلك.

‏‎التوافق مع رؤية السعودية 2030

‏‎تدعم هذه التطورات التقنية أهداف رؤية السعودية 2030 في تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي.

فقد حققت المملكة بالفعل اكتفاءً ذاتياً في منتجات الألبان بنسبة 109%، والبيض بنسبة 116%.
يضم قطاع التصنيع الغذائي في المملكة أكثر من 1,500 مصنع باستثمارات تتجاوز 88 مليار ريال، ووصلت صادرات الأغذية إلى 20 مليار ريال في 2023.

‏‎فوائد هذه التقنية للجهات المختلفة

‏‎- للمستهلكين الحساسين للاكتوز :
يوفر حليب الإبل تغذية أساسية دون إزعاج هضمي، مع خصائص بروبيوتيك طبيعية تعزز نمو البكتيريا الصحية وتساعد في الهضم.

‏‎- لصناعة الإبل:
تمكن تقنيات الفحص والمعالجة المتقدمة من تطوير منتجات ذات قيمة مضافة، من اللبن المخمر إلى الجبن القابل للدهن. هذا التكامل التقني يدعم ممارسات الزراعة المستدامة مع خلق مكانة سوقية متميزة لمنتجات حليب الإبل.

‏‎- للجهات التنظيمية:
تضمن أنظمة الفحص الآلية الامتثال المستمر لمعايير السلامة مع دعم استراتيجيات الأمن الغذائي.
شراكة الإمارات مع FoodIQ تتماشى مع استراتيجية الأمن الغذائي 2051 وأهداف صافي الصفر 2050.

‏‎التنمية الاقتصادية المستدامة

‏‎يقدم الدمج بين تربية الإبل وتقنيات المعالجة المتقدمة مزايا بيئية.

  • فالإبل تنتج انبعاثات غازات دفيئة أقل من الأبقار ، وتتطلب علفاً أقل ، مع قدرتها على البقاء في المناطق القاحلة حيث لا يمكن للماشية الأخرى العيش فيها .
  • تقلل تقنية MLC من FoodIQ أيضاً من استهلاك الماء والطاقة مع تقليل نفايات الإنتاج.

الخلاصة :

‏‎هذا التقدم التقني يضع حليب الإبل كحل للمستهلكين الحساسين للاكتوز ومحرك للتنويع الاقتصادي، خاصة في الاقتصادات الشرق أوسطية التي تتحول عن الاعتماد على الهيدروكربون.

إن دمج تقنيات فحص الجودة مع إنتاج حليب الإبل يوفر أساساً لكسب ثقة المستهلكين من خلال ضمان سلامة المنتج .
و ضمان ترسيخ مكانة سوقية متميزة في قطاع الألبان البديلة سريع النمو، مما يدعم أهداف رؤية السعودية 2030 في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.

————————

‏‎المراجع العلمية

  1. دراسة المركز الوطني لمعلومات التقنية الحيوية (NCBI) حول الخصائص الغذائية والمضادة للميكروبات والطبية لحليب الإبل (2021)
    1. بحث جامعة الملك سعود حول تركيب الأحماض الأمينية في كازين حليب الإبل من السلالات السعودية المختلفة.
    2. دراسة انتشار عدم تحمل اللاكتوز في السكان السعودية المنشورة في مجلة علمية محكمة (2022).
    3. تقرير منظمة الأغذية والزراعة (FAO) حول تاريخ الإبل الحلوب والحلب الآلي في السعودية (2024).
    4. إحصائيات إنتاج حليب الإبل في السعودية من قاعدة بيانات منظمة الأغذية والزراعة.
    5. تقرير وزارة الصناعة والثروة المعدنية حول تصنيع المنتجات الغذائية في السعودية.
    6. دراسة اقتصادية حول تأثير التطورات التقنية على صناعة الألبان المنشورة في مجلة JETIR العلمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى