العنوان: ليبنسراوم… عندما تُغطّى الأطماع بشعارات البقاء

سعيد محمد بن زقر

أبدا مقالي اليوم بتساؤل: هل يمكن لكلمةٍ واحدة أن تُشعل حربًا وتُدمّر قارة؟
ليس هناك اجابة واحدة ولكن تاريخ البشرية مليء بالأفكار التي بدأت كشعارات جميلة وانتهت بمآسٍ مهولة. من بين تلك الكلمات كانت كلمة “ليبنسراوم”؛ وهي مصطلحٌ رفعه هتلر يومًا تحت راية “حقّ الشعب الألماني في العيش”، ولكنه تحوّل إلى ذريعة لابتلاع أراضٍ وطمس شعوبٍ بريئة. إنها القصة التي تُذكّرنا بأن الخطر الحقيقي لا يبدأ بالرصاص، بل بالفكرة التي تُزيَّن حتى تُقبَل.
في مقاله “حبّوه”، المنشور بصحيفة المدينة الغراء في ٢١-٢٠-٢٠٢٥م ، نبّه الدكتور طارق علي فدعق إلى الوجه المظلم للاسترضاء، حين يصبح الصمت على العدوان مشاركةً فيه. واليوم، نعيد قراءة التاريخ من خلال “ليبنسراوم” — لنسأل أنفسنا: كم مرة نسمع تبريرات الظلم في حياتنا اليومية ولا نحرك ساكنًا؟ لا شك سمعنا الكثير ولم نتفاعل. ولهذا فإن الدرس المستفاد من التاريخ ان الحرب العالمية الثانية نهضت من : “ليبنسراوم” وتعني في قراءة اخرى “المجال الحيوي”، ولكنها كانت غطاءً لفكرة السيطرة. فقد استغل هتلر هذا المفهوم لغزو النمسا ثم تشيكوسلوفاكيا عام 1938، وظلت الحجة المجال الحيوي وحماية الأقليات الألمانية هناك. ومع أن أوروبا الغربية آثرت التهدئة لتفادي الحرب، إلا أن التنازل أمام العدوان جعله يتمادى فاندلعت الحرب العالمية الثانية. وهكذا تحولت الكلمة إلى قناع فكري للاستعمار الحديث.
ولهذا فإن الرسالة للشباب اليوم، ان كثير منهم يكررون المنطق نفسه حين يبررون الخطأ بـ“الضرورة”. وهنا يأتي دور الوعي؛ ألا ننخدع بالمبررات الجميلة، وأن نحافظ على قيمنا ومبادئنا حتى تحت الضغط.
ولعله من الأفضل تقديم حلول عملية:

  1. تعلّم من التاريخ ولا تبرر الظلم.
  2. كن قويًا بالمعرفة لا بالتبرير.
  3. ابنِ مشروعك بجهدك لا على حساب الآخرين.
  4. احمِ سلامك بالعدل لا بالتنازلات.
  5. واجه تحدياتك بوعي وإيجابية، فكل كلمة تُقال، وكل فعلٍ تختاره، يحدد شكل المستقبل.
    فان كان شعار ليبنسراوم التاريخ انتهى بالفاجعة، فانه يقدم لنا العظة والعبرة بانه أيضًا تحذير دائم: حين تُبرّر القوة بالحق، يبدأ الظلم في لبس ثياب العدل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى