الذكاء الاصطناعي وكتاب المقالات

سعيد محمد بن زقر

اصبح البعض يستخدم الذكاء الاصطناعي لكتابة مقالة او كتابة محتوى او معرفة راي الفقهاء في مسالة فقهية معينة. وفي مقال منشور يتخيل الكاتب إيان ليزلى استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة رواية مطولة ويتخيل مشهدا لحفل إعلان الرواية الفائزة بجائزة البوكر العالمية، فى نوفمبر عام 2040، حينما يفتح المتحدث فى الحفل المظروف الذى يحمل اسم الرواية الفائزة، ويفاجأ بأن الآلة فازت بالجائزة. ويضيف إيان ليزلي، إنه سيأتي وقت يتنافس فيه الروائيون البشر مع الذكاء الاصطناعي، بعدما يتعلم الأخير كتابة روايات مقنعة مثل البشر تماما، ولكن فى غضون ثوانٍ بدلاً من بضع سنوات مثل البشر.
ولهذا اصبح الذكاء الاصطناعي اداة للبحث والوصول للمعلومات بسرعة وسهولة كبيرة. ففي الماضي كنا نتوجه للمكتبة ونتصفح الكتب ونعود إلى المراجع المعتبرة. وكان هذا يستهلك اوقاتا طويلة وكنت إذا اردت التاكد من معلومة أو شرحا لبيت شعر ابذل جهدا كبيرا لكي انقل للقارئ المعلومة الصحيحة.
ومع ذلك فان الذكاء الاصطناعي ممثلا
في أهم أدواته وهي ChatGPT التي تحقق عملا فذا بابتلاعها للنصوص والأنماط من خلال الإنترنت، وتصبح اداة قادرة على المحاكاة، فإن بعض النصوص الدينية والاحاديث، لن تكون سهلة بالنسبة إلى هذه المنصة. ومن ذلك الحديث الذي يروى عن ابن مسعود
وخلاف الفقهاء حول تاويل معنى أيهما أفضل: الغني الشاكر أم الفقير الصابر، وهو خلاف قديم بين العلماء، ولا يوجد قول مُرجَّح بشكل قاطع، فالأمر يختلف باختلاف حال الشخصين وتقواهما. كما هو معلوم فان افضل ما قيل من راي فقهي هو راي شيخ الإسلام ابن تيميه الذي قال عندما سئل : إن ” الفقير والغني ” لا يفضل أحدهما صاحبه إلا بالتقوى . فمن كان أتقى لله كان أفضل وأحب إلى الله تعالى . هذا التأويل وبهذه الصورة لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تقديمه. ومثل ذلك ما ورد
في القرآن الكريم – تفسير الطبري – في تفسير سورة ص – الآية 30. يقول تعالى (وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ ) ابنه ولدا( نِعْمَ الْعَبْدُ ) يقول: نعم العبد سليمان ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) يقول: إنه رجاع إلى طاعة الله توّاب إليه مما يكرهه منه. وقيل: إنه عُنِي به أنه كثير الذكر لله والطاعة.‎ وبالتامل قلت لنفسي هل الانبياء يرتكبون المعاصي وهم معصومون فلماذا اذن يتوبون . قلت دعني اسال الذكاء الاصطناعي فطرحت السؤال عليه. فقال لي : نعم معصومون ولكن أنهم يعودون إلى الله سبحانه وتعالى بالاستغفار بعد ان تحدث لهم الابتلاءات . فوجدت أن الذكاء الاصطناعي يصيب ويقول اشياء كثيرة في السديد. ولكن كما نعلم فان جوهر التوبة وثمار الأوبة، تتعلق بحقيقه أن الإنسان خُلق ناقصاً، وأن الكمال لله وحده. وإنما فُرضت التوبةُ على بني آدم لأنهم بين غفلةٍ تَستزِلهم، وشهوةٍ تُحركهم، فلا ينفكون عن دواعي الضعف، وكيف لا؟ وقد قال صلى الله عليه وسلم: “إنه ليُغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة”.
‎واتضح لي من مصادر أخرى أن التوبة النصوح لها دلالات عديدة. والتوبة من أعظم ما يحتاجه الخلق؛ فليس دواء الذنب إلا توبةً تعجن من حلاوة العلم ومرارة الصبر: علمٌ بداء النفس، وصبرٌ على اقتلاع جذور الشهوة. وللتوبة أركانٌ لا تصح إلا بها: الإقلاع عن الذنب في الحال، والندم على ما فات، والعزم الصادق ألا يعود إليه أبداً. وهذه هي نفس صدق الأوابين الذين أشار الله إليهم في كتابه إذ قال: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾. وليس الأواب إلا الذي إذا زلت به القدم أسرع إلى التوبة واستدرك تقصيره، فإذا تغلغل الذنبُ في قلبه، عالجه بكثرة الاستغفار والعمل الصالح، فيحيا قلبه ويستنير وجهه. وأن مُحض الاستغفار باللسان ليس كافياً إذا جمحت النفس في قياد العصيان، بل لا بد من تدارُكه بالأعمال الصالحة، وعند هذا المقام تُذكر الصدقة. فقد قال صل الله عليه وسلم: “والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار”. فليجعلن العبدُ الصدقةَ حُرَزَه من نتائج غواية النفس، يبتغي بها وجه الله، ويستر بها عورته عند مولاه. وﻓﻲ بلادنا ولله الحمد، تتوفر منصات تجمع للعبد أبواب البر في كل نائبة كمنصة “إحسان”، التي تفتح أبواب الخيرات وتيسر للناس وسائل لبلوغ مقصد الصدقات. ويقول سادتنا الفقهاء “إن اعظم ما يرد النفس عن غلواء الإصرار: أن ينوي بينه وبين الله أن تكون كل هفوة يلحظها لنفسه سبباً في عودته وطاعة جديدة، فتصير زلاته مداخل للخير، ويصير كما قيل: “المؤمن بين ذنب ونعمة، لا يصلحهما إلا الاستغفار والحمد”. وهذا التوجه يجعل الإنسان من المسارعين بالصدقات، ومن الأوابين، ومداومي الاستغفار وإدمان الصدقات، حتّى ينقلب الذنب رحمة، ويصير الضعف مدخلاً للكمال.

وفي الجزء الثاني سأكمل الحديث عن الذكاء الاصطناعي واستخدامه في كتابة المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى