التوقيت الحاسم حسب مورغان ستانلى

سعيد محمد بن زقر

يعرّف التوقيت بأنه اجراء دقيق في زمن محدد وحاسم، باعتبار التوقيت يؤثر على النجاح في مجالاتٍ مُختلفة، بدءًا من القرارات الاستثمارية والشخصية والإنجازات المهنية وصولًا إلى العلاقات الاجتماعية. والتوقيت المناسب يُشير إلى مدى القدرة على اختيار اللحظة المناسبة للتصرف، بما يتماشى مع الظروف الخارجية والاستعداد الداخلي. ولهذا فإن التوقيت التاريخي: بالنسبة لدعوة مورغان ستانلي تاتي في لحظة تاريخية لإعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية، في ظل تطور جوهري يستحق انتباه من قادة القطاع الخاص السعودي، فقد أطلقت مورغان ستانلي نداءً استثمارياً قد يبدو خفياً في ظاهره، لكنه يحمل رسائل عميقة حول مستقبل أسواق المال العالمية والفرص المحلية الواعدة.

التحول من 60/40 إلى60/20/20: أكثر من مجرد أرقام اذ تدعو مورغان ستانلي المستثمرين للانتقال من التوزيع التقليدي 60% أسهم و40% سندات إلى نموذج جديد: 60% أسهم، 20% سندات قصيرة المدى، و20% ذهب. وهذه الدعوة ليست مجرد اقتراح فني، بل موقف واضح ضد السندات الأمريكية طويلة المدى.
عندما ننظر بعين الخبير المالي، نجد أن تحقيق هذا التوزيع يتطلب بيع السندات لتمويل شراء الذهب. وهذا يعني انخفاض الطلب على سندات الخزانة الأمريكية، مما يؤدي حتماً إلى ارتفاع العوائد وليس انخفاضها.
دلالات خفية لقرار استراتيجي
هذا التحول يحمل رسالة ضمنية قوية: مورغان ستانلي تراهن على تراجع جاذبية السندات الأمريكية طويلة المدى، وتتوقع بيئة اقتصادية تتطلب المزيد من التحوط ضد التضخم وعدم اليقين. الذهب، بطبيعته كأصل حقيقي، يوفر هذا التحوط بطريقة لا تستطيع السندات توفيرها في البيئة الاقتصادية الحالية.
الدلالات العميقة للاقتصاد السعودي
هذا التحول يحمل أهمية خاصة للمملكة العربية السعودية. فبينما تتجه الأموال العالمية نحو الذهب كملاذ آمن، تشهد المملكة تطوراً استثنائياً في قطاع التعدين والمعادن الثمينة. تقدر ثروات المملكة المعدنية بـ 2.5 تريليون دولار، وتتضمن احتياطيات ذهبية واعدة تجعلها لاعباً محورياً في السوق العالمية.
السياق المحلي والعالمي
تأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه المملكة لتنويع مصادر إيراداتها وتقليل الاعتماد على النفط. قطاع التعدين، وخاصة الذهب، يمثل ركيزة أساسية في هذا التحول الاقتصادي الطموح. مع وجود مشاريع كبرى مثل منجم منصورة مسرة والاستكشافات الجديدة، تقف المملكة على أعتاب نقلة نوعية في هذا القطاع.
الفرصة الذهبية للقطاع الخاص السعودي
أولاً: التنويع الاستراتيجي
تتماشى دعوة مورغان ستانلي مع رؤية المملكة 2030 في التنويع الاقتصادي. فبدلاً من الاعتماد المفرط على أدوات الاستثمار التقليدية، يمكن للشركات السعودية الاستفادة من:
الاستثمار في الذهب المحلي: مع وجود مشاريع واعدة في مختلف مناطق المملكة
المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة: مثل صناديق الاستثمار الذهبية والبرامج المصرفية المتخصصة

تطوير سلاسل القيمة المضافة: من التعدين إلى التكرير والتصنيع

ثانياً: التموضع الاستراتيجي
المملكة تتمتع بموقع فريد في هذا السياق:
احتياطيات ذهبية ثابتة: تبلغ حوالي 323 طن، مما يضعها في مرتبة متقدمة عالمياً
بنية تحتية مالية متطورة: مع نمو سوق السندات المحلية والدولية وتحسن التصنيف الائتماني
استقرار العملة: ربط الريال بالدولار يوفر حماية من تقلبات أسعار الصرف
ثالثاً: النمو في الطلب المحلي
يشهد الاستثمار في الذهب نمواً ملحوظاً في المملكة، حيث سجل ارتفاعاً بنسبة 78% في الربع الثاني من 2025. هذا النمو يعكس وعياً متزايداً بأهمية الذهب كأداة تحوط وحماية للثروة.
استراتيجية عملية للقادة التنفيذيين
للشركات الكبرى:
إعادة تقييم المحافظ النقدية: النظر في زيادة التعرض للذهب كتحوط ضد التضخم وتقلبات السوق
الاستثمار في قطاع التعدين المحلي: سواء مباشرة أو من خلال الصناديق المتخصصة والشراكات الاستراتيجية.
وحسب صحيفة الاقتصادية فإن
السعودية تواصل تعزيز مكانتها العالمية في قطاع التعدين، بدعم من رؤية 2030 والإصلاحات التنظيمية والتشريعية التي حولت هذا القطاع إلى أحد محركات النمو الاقتصادي في المملكة.
ووفقا لوحدة التحليل المالي في “الاقتصادية”، الذي استند إلى التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030، قفزت تقديرات الثروات المعدنية غير المستغلة إلى 9.4 تريليون ريال، فيما ارتفعت الاستثمارات التعدينية 2690% خلال 5 أعوام لتبلغ 26.8 مليار ريال العام الماضي.
جاء ذلك بعد أن سجلت الثروات قيمة 4.7 تريليون ريال خلال عام 2016، بدعم من أعمال المسح الجيولوجي المكثف والاستكشاف المستمر، بعد أن كانت تقدر بنحو 4.9 مليار ريال قبل الرؤية. لهذا فإن التوقيت الحالي يصب في مصلحة قطاع التعدين السعودي وينبغي أن يتم تشجيع القطاع الخاص لبناء شراكات استراتيجية مع مستثمرين لديهم القدرة الإنتاجية العالية لمواكبة الطلب على الذهب والمعادن الثمينة الاخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى