التمور بين استهلاك الفرد واستهلاكها للمياه
نشر الاستاذ عبدالله الخميس رئيس شركة الهضيم للتمور، رسالة في تطبيق اكس اشار فيها الى ارقام مهمة منها ان استهلاك الفرد السعودي من التمر يبلغ 29 كيلو تمر سنويا ومع ذلك فإن الصناعات التحويلية السعودية ضعيفة وتواجه مصاعب وبدائل أرخص. وان أسعار التمور في السعودية رخيصة وسترتفع 10% سنويا. وأجرى مقارنة بين استهلاك الفرد السعودي للتمر 29 كيلو تمر سنويا بينما استهلاك الفرد في أوروبا 200 جرام فقط. ودعا إلى خفض المقابل المالي للمزارعين أسوة بالصناعيين. واضاف إن في مخلفات التمور فرص استثمارية كبرى ، واشار إلى أن “الكليجا ساندوتش” وصل إلى كندا وأمريكا والمعمول السعودي الأول عالميا. وان صادرات التمور السعودية تقدر بـ4 مليارات ريال وليست كما أعلن مليارين. وان السعودية تصعد إلى قمة سوق التمور العالمي وتزيح مصر.
ووجدت تعليقاً من “غير مختص” يطرح فيه سؤالاً مفاده، ألا تعتبر شجرة النخل من أكثر مستهلكي المياه. وهل التوسع في زراعتها وإنتاج النخل يتواءم من استراتيجية المياه والبيئة والمحافظة على الثروة الناضبة. وقال يفترض ان تكون هنالك دراسات (قد يكون ولكن لست مطلعا) تقيس اثر التوسع على جميع العناصر ذات العلاقة في الانتاج كالماء.
وكاتب هذه السطور من الذين سعوا إلى تسويق التمور وتوسيع نطاق استهلاكها في اوربا وتواصلت مع اصدقاء فنلنديين اجروا دراسات تقييمية وتجارب حول استخدام التمور في منتجات مختلفة وزيادة استهلاكها في الأسواق العالمية والمحلية. وارجو ان يتوفق الجميع في تسويق منتجات النخيل وزيادة العائد.
وأما بالنسبة لاستهلاك المياة فقد أجرت جهات حكومية سعودية منها وزارة البيئة والمياه والزراعة وصندوق التنمية الزراعية، إلى جانب المركز الوطني للنخيل والتمور، العديد من الدراسات العلمية لتقييم أثر زراعة النخيل على المياه والجدوى الاقتصادية للقطاع.
وركزت هذه الدراسات على قياس الاحتياج الحقيقي للنخلة من المياه، وكشفت أن معظم المزارع تستخدم كميات تفوق الاحتياج المثالي نتيجة الري بالغمر وضعف كفاءة النظام التقليدي. كما وضّحت الدراسات أهمية التحول إلى تقنيات الري الحديثة مثل التنقيط، والتي تقلل استهلاك المياه بأكثر من 50% وترفع إنتاجية وكفاءة المحصول.
كما ناقشت تلك الدراسات الحكومية أيضاً أثر التوسع غير المدروس في زراعة النخيل، حيث نبّهت إلى أن استنزاف الموارد المائية الجوفية باعتباره يهدد استدامة القطاع الزراعي ويحدّ من فرص الاستفادة الاقتصادية المثلى لكل متر مكعب ماء مستهلك. وتمت الإشادة بتجارب إعادة تدوير المياه، مثل استخدام مياه الاستزراع السمكي في الري، لإيجاد حلول مستدامة تعزز جودة التمور وترشّد استخدام المياه.
وخلصت الدراسات إلى توصيات عملية، أبرزها ضرورة تقييد التوسع الأفقي، وإلزام المزارع باستخدام تقنيات الري الحديثة، والتقييم الدائم للمردود المائي والاقتصادي للمحصول، لتتسق سياسات النخيل مع استراتيجية الأمن المائي والبيئي للبلاد.
ان تطبيق توصيات الجهات الحكومية السعودية في تحديث أنظمة الري وتحسين إدارة الموارد المائية في مزارع النخيل يؤدي إلى خفض استهلاك المياه بنسبة تتجاوز 50%، مما سيحافظ على المياه الجوفية ويوجه الفائض لدعم قطاعات استراتيجية أخرى أو لتعزيز الأمن المائي الوطني. علمياً، تبني تقنيات الري الحديثة أو إعادة تدوير مياه الاستزراع السمكي أثبت أنه يرفع جودة وحجم التمرة بنسبة تصل إلى 26%، ما يُحسن القيمة الغذائية ويزيد القدرة التنافسية للتمور السعودية في الأسواق العالمية. واقتصادياً، يرتفع مردود المزارعين والعائد المالي من كل متر مكعب ماء مستخدم، ويزداد دخل القطاع نتيجة تحسن الإنتاجية والجودة، مع انخفاض التكلفة التشغيلية. ومع توسع دائرة الإنتاج وتحسن ميزة التمور التصديرية، يتوقع ارتفاع في عدد الوظائف الزراعية والفنية بنسبة 20% إلى 30%، ما يحقق أثر مستدام على التنمية الريفية ويوفر فرص عمل جديدة للشباب، مع ضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة.
