التسونامي بين البلاء والكفارة

سعيد محمد بن زقر

ضرب زلزال عنيف بلغت قوته 8.8 درجات قبالة الساحل الروسي لشبه جزيرة كامتشاتكا ليل الثلاثاء/الأربعاء، مما أدى إلى أمواج تسونامي غمرت مناطق ساحلية في شمال جزر الكوريل، حيث أعلنت وزارة الطوارئ الروسية عن فيضانات في مدينة سيفيرو-كوريلسك وإجلاء جميع سكانها البالغ عددهم نحو ألفي نسمة. وفي اليابان، أخلت السلطات محطة فوكوشيما النووية، بينما وصلت أولى موجات التسونامي إلى جزيرة هوكايدو بارتفاع 30 سنتيمترا، وسط تحذيرات من موجات لاحقة أكثر ارتفاعا قد تصل إلى 3 أمتار على سواحل الأرخبيل المطلة على المحيط الهادي. وقد سئل الإمام الجنيد رحمه الله :بم نعرف أن البلاء نزل غضباً، أم كفارة ذنوب، أم رفع درجات ؟
قال : بحسب ما تكون حين تلقي البلاء !

  • إن تلقيته بغضب ، فهو غضب.
  • وإن تلقيته بالتوبة والاستغفار ، فهو كفارة.
  • وإن تلقيته بالرضا بقضاء الله، فهو رفع درجات. والامام الجنيد كما هو معروف من علماء القرن الثالث الهجري
    وقد قال ابن تيمية عنه في مجموع الفتاوى: (كان الجنيد رضي الله عنه سيد الطائفة إمام الهدى… والجنيدُ وأمثالُه أئمة هدى).
    ومهما يكن فان الزلزال والسونامي في اليابان اليوم: يصح القول بأنها نعمة من حيث النجاة وشكر على السلامة. ولاشك أن سواحل اليابان تشهد اليوم ارتدادات زلزالًا قويًا أدى إلى موجات سونامي ضربت السواحل الشرقية من البلاد، مثيرة حالة من الذعر ومخاوف كبيرة على الأرواح والممتلكات. ومع ان هذه الكارثة الطبيعية إلا أنها أعادت إلى الأذهان صورًا مؤلمة من زلازل وسوناميات سابقة، لما تحمله من دمار مفاجئ وعواقب وخيمة. ورغم شدة الحادث، حمدنا الله تعالى على سلامة المواطنين السعوديين المقيمين والزائرين في اليابان، وكذلك على سلامة طاقم سفارتنا في طوكيو، إذ لم تُسجّل بحمد الله أيّ إصابات بينهم وفقًا للبيانات الأولية الصادرة عن وزارة الخارجية.
    ‎وفي مثل هذه الأوقات العصيبة، تتجه النفوس إلى التأمل والتفكر في حكمة الله، ونتذكر قول الإمام الجنيد رحمه الله كما تمت الإشارة عندما سُئل: “بم نعرف أن البلاء نزل غضباً، أم كفارة ذنوب، أم رفع درجات؟”، فقال: “بحسب ما تكون حين تلقي البلاء! إن تلقيته بغضب، فهو غضب. وإن تلقيته بالتوبة والاستغفار، فهو كفارة. وإن تلقيته بالرضا بقضاء الله، فهو رفع درجات.” وهذه الكلمات النورانية تُضيء لنا سبيل الفهم الصحيح للابتلاءات، فهي ليست مجرد عقوبات كما يظن البعض، بل قد تكون رحمةً وكفّارة، وربما رفعةً في الدنيا والآخرة.
    ‎ولقد أظهرت اليابان، كعادتها، كفاءة عالية في التعامل مع الكوارث الطبيعية، والتزامًا دائماً بإجراءات السلامة العامة، وهو ما ساعد على الحد من حجم الخسائر بشكل ملحوظ. كما أن موقف المملكة بالحفاظ على سلامة رعاياها وتأمين التواصل معهم يعكس إدراكًا عميقًا للمسؤولية الوطنية والحرص على رعاية المواطنين أينما كانوا.
    ‎وفي ظل ما نتابعه من أخبار، فإننا نرفع أكفَّ الضراعة إلى الله، حمدًا على سلامة الناس، ونسأل المولى عز وجل أن يُلطف بمن أُصيب، وأن يعوّض اليابان وشعبها خيرًا عمّا فقدوا، وأن يحفظنا وإياكم وسائر المسلمين من كل سوء وبلاء.
    ‎اللهم اجعل هذا الحادث عبرةً لنا وعظة، وردّنا إليك ردًا جميلًا، واجعلنا ممن يتلقون الابتلاء بالرضا واليقين، لا بالجزع والسخط، واجعل كل ما ينزل بنا سببًا لرحمتك لا لغضبك، يا أرحم الراحمين.

……
مصادر: [مجموع الفتاوى: 5 / 491].

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى