إعادة تموضع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية: من المستهدفات إلى التكامل الصناعي مع جازان
لا شك أن الاقتصاد السعودي يمر بمرحلة جديدة من التحول الصناعي النوعي، تُوجت مؤخرًا بالإعلان عن استثمار صيني ضخم في صناعة السيارات بمنطقة جازان الاقتصادية، وهو استثمار لا يمثل مشروعًا محليًا فحسب، بل نقطة تحول في تموضع المملكة داخل سلاسل التصنيع العالمية.
وفي ظل هذا الحراك، تبرز مدينة الملك عبدالله الاقتصادية كمكوّن محوري في شبكة التكامل الصناعي واللوجستي بين الجنوب والغرب، بوصفها البوابة البحرية واللوجستية التي يمكن أن تربط الإنتاج في جازان بالتصدير إلى الأسواق الإقليمية والعالمية عبر البحر الأحمر.
المدينة تمتلك موقعًا استراتيجيًا يربط آسيا بأفريقيا، وتضم ميناءً متطورًا وأنظمة جمركية مرنة ومستودعات تسمح بتخزين المكونات دون رسوم حتى دخولها خطوط الإنتاج. هذه المزايا تجعلها الذراع اللوجستية المثالية لدعم مصانع السيارات الجديدة في جازان، حيث يمكن استقبال مكونات السيارات من الصين وتوزيعها عبر الميناء إلى خطوط التجميع في الجنوب، في نموذج إنتاج متكامل يقلل التكاليف ويرفع كفاءة رأس المال.
غير أن المرحلة الجديدة قد تتطلب أيضًا تحديث الهوية الاستراتيجية للمدينة، بما يعكس واقع المملكة اليوم — مملكة الصناعة والتصدير لا البنية التحتية فقط.
من هنا يُطرح مقترح بإنشاء مدن صناعية متخصصة تسمى احداها مثلًا:
“مدينة الملك سلمان الصناعية”
أو
“مدينة محمد بن سلمان الاقتصادية العالمية”
هذا التغيير لا يُراد به البعد الرمزي، بل التكامل المؤسسي مع مستهدفات الرؤية التي تقود التحول الحالي. فكما تمثل جازان قاعدة للتصنيع الثقيل والمركبات، تمثل المدينة الاقتصادية في رابغ مركزًا لوجستيًا وتمويليًا وتصديريًا يكمل هذه السلسلة، ويحوّل المشاريع المنفصلة إلى منظومة إنتاجية وطنية مترابطة.
الرسالة الأهم التي يرسلها هذا التحول هي أن المدن الاقتصادية السعودية لم تعد تجارب معزولة، بل ركائز متكاملة في مشروع الدولة لتوطين الصناعة وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
وإعادة تموضع المدينة الصناعية في هذا السياق ستكون إعلانًا عن ولادة مرحلتها الثانية — مرحلة “الربط الصناعي والتكامل الاقتصادي” — حيث تتحول من مدينة على البحر الأحمر إلى رمز وطني للتصدير الصناعي السعودي الجديد.
